05.04.2003 - 19:10
حوار
مع الكاتبة و
الشاعرة
بيوار
إبراهيم
حاورها: وليد
الحسيني
تصعد
مع الكلام من
بين ثنايا الروح,
و تنفخ في
رماد الجروح
التي تبكي فوق
صدرها, اليأس
العمقي عندها
ليل يتبعه فجر
مضيء و الحلم
المتين في قبضتها
صلاة للروح و
صلاة للوطن و
صلاة للحرية.. روحها
حلفٌ مع
الظلال و
تضحياتها
نبعٌ و زهر و
كروم.. , هكذا
تتحدث عن
الشعر:
1_
إلام يطمح الشعر..
؟
*
الشعر هو لغة الإحساس,
فن لا مرئي
يخلق مع
الإنسان
الشاعر دون
استئذان ليعبر
عن مكنونات
نفسه المخفية,
و يترك أمواج
المشاعر
الهائجة
تلاطم أفكاره
دون أن يشعر
بأي شيء من حوله,
الشعر يجعل من
أعماق المرء
مرآة صافية
يرى من خلالها
أسرار نفسه و
بالتالي
أسرار
الآخرين لكن
الأمر يختلف
مع الشاعر الكوردي,
لأنه من الصعب
أن يكون المرء
كوردياً و
الأصعب منه أن
يكون هذا الكردي
شاعراً و
الأصعب من هذا
و ذاك أن يكون
هذا الشاعر
امرأة و
تحديداً إذا
ما كانت
إبداعاتها
رومانسية
سرعان ما ينقب
الآخرون
حياتها
الشخصية كي يتأكدوا
إن كانت قصائدها
إبداعية أم
تجربة شخصية, أن
إدراك العالم
الذي نحتويه
شعرياً عبر
أدوات الحلم و
الخيال و
برؤية الكلي
في الجزئي
يدفعنا
بالضغط على
المخيلة
الشعرية التي
يهددها
بالإرهاق و
يحولها إلى
مسارات روتينية
يومية, لكن مع
هذا و ذاك تظل
ماهية الشعر
الحقيقي بناء
ذات الإنسان
المنهارة من
جديد و إعطائه
لقاحات تقوية
كي يستطيع الاستمرار
في الحياة.
2_
هل هناك فوضى
شعرية في الجزيرة..
؟
*
إذا ما وجدت
مثل هذه
الفوضى يكون
الفراغ الحسي
هو السبب
الرئيسي له,
لكن الله خلق
جزيرتنا
بأبهى الصور و
حولها إلى
أشكال هندسية
رائعة عبر رصف
الحقول المتلألئة,
حقول القمح
والبترول والقطن
و تولدت من
هذه الحقول
حقل فني أبهى وأغنى
و هو حقل
الشعر بحيث ترقص
على نغماته
سنابل
الكلمات فوق
الصفحات الناعمة,
هذا الشعر
الذي يتدفق
عبر مشاعر
الكثيرين من الشعراء
أبناء هذه
الجزيرة
المعطاءة و
حقل الشعر
أيضاً يتجسد
بأشكاله
الهندسية الخاصة
و منها
الهندسة
الكلاسيكية والهندسة
التفعيلية و
الهندسة
النثرية _ ولا
أعتقد أن هناك
فوضى _ في مثل
وجود هذه
الهندسات
التي ترصف فوق
مساحات هائلة
داخل أعماق
القراء سواءً
باللغة
الكوردية أو
العربية أو
الأرمنية أو
السريانية وكما
ذكرت إذا ما
وجدت مثل هذه
الفوضى يعود
السبب إلى
الفراغ و
بالتالي إلى
غياب مهندسين
متخصصين في
النقد البناء
عن
ساحة الشعر
والأدب وجراء
هذا الغياب
اجتاح الشعراء
المزيفين
الساحة الأدبية,
أما المنتمين
للأحزاب فأن
قلمه ينصهر
بين سياسة
الحزب ولقمة الخبز,
وبرأيي لو
وجدت مؤسسة
ثقافية تضم
هؤلاء
الشعراء لما وجدت
هذه الفوضى أيضاً.
3
ـ كيف تنظرين
إلى واقع
الشعر في
الجزيرة ؟
*
الشعر مرتبط بالشاعر,
إذا كان
الشاعر
مبدعاً أو
متيقناً من
نقل مشاعره
وأحاسيسه
بإخلاص وبراعة
دون تزييف أو
خداع لحظتئذٍ
يرتقي الشعر
إلى درجة
عالية في ذهن
المتلقي عامة
والقارىء خاصة.
إذ يتمكن من
اجتياح أعماق
القارىء
بسهولة
ويستطيع
السيطرة على
كل أحاسيسه
ومشاعره من
خلال قصائده.
واقع
الشعر في
الوضع الراهن متأرجح,
أحياناً في
انكسار
وأحياناً
أخرى في انتصار...
في الماضي كان
الشعر مثل
الماء
والطعام بين
الناس خاصة و
الملاحم التي
كانت تغني في المضافات,
أما اليوم فأن
الاهتمام
بهذا الفن
الأدبي
الراقي بدأ
ينحسر من قبل
الناس قد يكون
السبب هو
العالم
التكنولوجي
الذي يغزو
حياة الإنسان
بدون استئذان
وخاصة التلفزيون,
هذا الشيء
يؤثر بشكل
سلبي على
مستقبل الشعر والأدب,
لكن مع ذلك
أقول بأن
الكتابة
الجيدة التي
تعبر عن آراء
الناس ووجهات
نظرهم سيرتقي
بالأدب والشعر,
أناس اليوم
ليسوا بأناس
الأمس هم
أيضاً
يستطيعون
تقييم واقع
الشعر إن كان
جيداً أو
رديئاً
والرأي الذي
يقول إن طبقة
الإنتلجينيسيا
هي الوحيدة
القادرة على
تقييم الفنون والآداب,
مخطئ تماماً
لأن رأي أهل
الشارع هو
الرأي
الحقيقي لمجرى
الحياة اليومية,
هذا هو واقع
الشعر في
الجزيرة, أحياناً
في ازدهار
وأحياناً
أخرى في
انكسار وتحديداً
أولئك الذين
يكتبون
باللغة
الكوردية والعربية
عن الهم الكوردي,
نراهم مثل خبز
الذرة لا
يتماسكون
دائمي التناقر
حول اللاشيء.
4
ـ ما رأيك بظاهرة
( أدونيس )
وظاهرة ( سليم
بركات )...
تأثيراً,
وعوالم
وأمكنة ؟
* بالنسبة
لأدونيس كانت
( أغاني مهيار
الدمشقي )
بداية تحول
حقيقي في
مسيرته
الشعرية والفكرية,
بها ترك وراءه
كل مساهماته
في الصحف
والمجلات مثل:
( مجلة شعر ) و (
مجلة مواقف )
لأنه أبرز في
هذا العمل
الشعري
تحولاً
وانحرافاً
جدياً وذلك
عبر مصادره
الحضارية
والثقافية والأدبية
العربية, لكن
انتماءاته
السياسية
المتعددة
جعلت منه عرضة
لرماح الكثيرين,
بالنسبة
لعوالمه و
أمكنته فإنها
أيضاً مثل
نيرانه
المتأججة دائماً,
كونه يستلهم
تلك الأماكن و
العوالم من
صندوق آباءه و
أجداده إذ
يبحث و ينقب
داخل
الأساطير
الفينيقية و
بين كنوز التراث
الإسلامي و
الشعر العربي القديم,
و هنا تفصح
الدلالات
الشعرية عن
الرؤية و المرجعيات
و المفاهيم و
الأدوات
الجمالية و
التعبيرية
التي
يستخدمها
أدونيس في فتح
مسالكه الشعرية
الخاصة و التي
تحولت إلى إرث
ثقافي و معرفي
واسع جعلت
النص الشعري
الحداثي تعلن
عن أصوات عديدة
تتداخل في
الصوت الواحد
معلنة عن وجود
أغاني و
موشحات تترنم
على أنغامها
الوجد و الأحاسيس,
إن البنية
الفنية
لقصائد
أدونيس جعلت
النقاد يقفون
عند قصائده
على قدم و ساق
و هم يتلذذون
بالعوالم و
الأمكنة التي
رسمها أدونيس.
أما
سليم بركات
فإن البعد
الثقافي لديه
يعود
مرجعياته الثقافية
منذ أيام
الطفولة
والشباب؛ أي إلى
ترجمة روح
الكوردي إلى
العربية و كان
والده " الملا
" يرى في العرب
أقرباءه الحقيقيين
كون القرآن يجمعهم,
قد تكون
محاكمة
المدرسين ل "
سليم بركات " عندما
كان طالباً في
الصف الثالث
الإعدادي
لذكره أساس
عرقه الكوردي
هي السبب في
ولوجه داخل
اللغة
العربية و
تعمقه في
الإبحار بين أعماقها
و التي أثراها
بكنوز
إبداعية متلألئة
و ألحق بعض
الضرر بالأدب
الكوردي لأن
بعض الأدباء
الكورد سلكوا
خطاه و حاولوا
تقليده في
الكتابة
باللغة العربية,
و قد تكون
هواجسه و
إيمانه بعمق
اللغة
العربية هي
التي دفعته
إلى ذلك,
أبتكر سليم
بركات الموت
الصامت و
الضرائح التي
تتحدث كل ليلة
مع التلال
التي تجاورها
و الجثث التي
تتعفن و لا
رائحة لها سوى
تراكمات الأنقاض
فوقها, أبتكر
كل هذا و
أشياء أخرى
لأنها حقائق
ولدت فوق
الكفوف
المقيدة التي
قطعت حبل سرته.
تمكن هذا
الكاتب من
القبض على
الأسرار التي
انهزمت في
الظلام من
سجون الصدور
الملتهبة و
حولتها إلى
أدب صارخ, أدب
صعب تمرد على
الترجمة إلى
اللغات الأخرى,
لكنني أجزم لو
أن هناك
مترجماً
كوردياً قديراً
و مريداً
عميقاً
لأعمال هذا
الكاتب و ترجم
نتاجا ته إلى
اللغة الكوردية
لتحول كل مشهد
و كل صرخة و كل
أنين إلى
الإحساس الأول,
أنا لست من
مريديه و لست
نهمة في
قراءته لكنني
على إطلاع جيد
لنتاجاته و
مقابلاته و
تصريحاته
التي أسمع
فيها صراخه
الكوردي و
بكاءه الكوردي..
, حقاً كما
يقول عنه
مترجموا
الغرب إنه
كاتب صعب, رأى
في " دينوكا
بريفا " استرساله
في القبض على "
البرهة
الكوردية ",
بات الشمال
لديه سيدة
الجهات لكن
اللغة العربية
صادرت مشاعره
كونها لغة
الدين و أكثر
سعة و ثراء من
اللغات الأخرى
_ بالنسبة
إليه_.
حولته
الهجرات
المتتالية
إلى حجل حزين
قبقب بكل ما
أوتي من قوة.. و
كتب " إلى من
يهمه الأمر و
إلى من لا
يهمه " إستنجد
بتل " شر مولا "
و أزقة عامودا
و حمل مصحف
والده " الملا
" ليرتل آيات
كوردية فوق بيادر
" موسيسانا و بريفا
", نعم.. تبقى
اللغة
القومية
للإنسان هي
الغذاء الروحي
الذي ينمي
شخصية الفرد و
خصوصيته في
نطاق المجتمع
و يحافظ عليها
عبر التداول.
لكننا نقول
لسليم بركات:
أنك تهمنا لأن
اللغة
الكوردية
تكمن في روحك
و لم تنكر هذه
الروح يوماً
كورديتها قط,
هذه هي العوالم
الحقيقة و
الأمكنة
الثابتة التي
بناها سليم
بركات في صدر الجهات
التي رفضت و
ترفض
استرساله في الصعب.
5_
هل ترين
مستقبلاً
لقصيدة النثر
في الجزيرة..؟
*
بالرغم من أن
أذن الرجل الجز
يري ما زال
يركن إلى رنين
القصيدة الكلاسيكية,
لكن قصيدة
النثر أيضاً استطاعت
بناء كيان
واسع بين
القراء و باتت
تفرض نفسها في
الأمسيات
الشعرية و المهرجانات,
ضمان
المستقبل
يعود إلى قوة الأقلام
الجريئة التي
تساهم في
القضايا التي
تمس الناس
سواء كانت
ثقافية أو اجتماعية
أو إنسانية, و
هذه الأقلام
حتى لو كانت قليلة,
لكنها موجودة
بيننا و تنير
الساحة
الأدبية بشعاع
مليء بالأمل,
و هنا أستطيع
ذكر شاعرين
يكتبان
باللغة الكوردية
تأثرت بهما و
تعرفت من خلا
لهما على
أساليب شعرية
جديدة و الغوص
بعمق في كتابة
الشعر و هما
الشاعر و
الكاتب( كوني
ره ش و الشاعر
فرهاد عجمو),
يحتاج الشاعر
و الأديب
دائماً إلى
القوة و
الصمود في وجه
الزمن حتى
يستطيع
متابعة
مسيرته
الأدبية و
يأسس كياناً
متيناً لأدبه
و هكذا يضمن
مستقبلاً
لابأس به لهذا
الأدب, و
أعتقد أن
مستقبل
القصيدة
النثرية في
الجزيرة تحاول
سلك هذا الدرب.
6_
هناك تصانيف
عديدة للشعر( سياسية,
شكلية,
اجتماعية )
كيف تنظرين
إلى هذه
التصانيف ؟ و
ما مدى اهتمام
الشعراء بها..
؟
*
برأيك هل
يحتاج الشاعر
المبدع إلى
تصنيف مشاعره
؟ الذات
الشاعرة و
اللامرئية هي
التي تحرك
صاحبها نحو
الانفعال الداخلي,
حتى تطفو
تعابيره
الحسية إلى
السطح _ خارج
الذات _
حينئذٍ
يستطيع
القارىء أو
المتلقي تحديد
نوعية تلك
التعابير إن
كانت سياسية
أو اجتماعية
أو إنسانية..
أما غير ذلك
لا أعتقد أن
هناك شاعر
حقيقي يصنف
مشاعره لأن
الشعر لا يعرف
بالأشياء
التي يتحدث
عنها و إنما
يعرف الكيفية
التخيلية التي
يقذفها عبر الكتابة,
الشعراء
الذين يهتمون
بهذه
التصانيف لا يجرأون
على الاعتراف
أمام أنفسهم
أنهم يبنون
قلاع من
الرمال فوق شواطىء
منعزلة و
بمجرد انتهائهم
من البناء
تأتي الأمواج
الهائجة و
تهدم قلاعهم
الرملية و مع
ذلك يركبهم
الغرور و
يتغزلون
بالأمواج و يعشقونها..
, لكن إذا ما أحتاج
الشاعر
المبدع إلى
هذه التصانيف
فالسبب يعود
إلى تفكك عمقي
و عزلة موحشة
ولدت بينه و
بين المجتمع و
تحديداً في
حالات الفراغ
الوجودي التي
تجتاح الشاعر
أثناء سرده
لأهوال اليأس
و الإحباط و
إفراغ العالم
من المعاني و
الدلالات الكونية..
و أمام هذه
المحاولات
التي تضع
الشاعر فوق
منبر
الإنفراد كأنه
شاعر ملعون أو
شاعر صعلوك
خرج من أركان
التجديد كي يمحى
الماضي المبجل...
7
_ كيف تقيمين
قصيدة ما و
متى تقولين
عنها إنها شعر..
؟
*
أحياناً و
لشدة
مطالعتنا
العميقة
للشعر نصل إلى
مرحلة
العدمية
لكثرة
الإحباطات و
الهزائم التي
تجتاحنا و
معنى دخولنا
في عمق هذه
الفلسفة
الإنسانية
الكبرى أننا
نتحرر من الانفلات
الغريزي التي
تدفعنا نحو
السقوط,
هناك
قصائد تغير
وظائف الحواس,
أحياناً تسحرني
بعض القصائد و
تختطفني إلى
عوالم و أمكنة
قلما توجد في الواقع,
بالرغم من أن
النطفة
الأولى لهذه
القصائد من الواقع
لكنها تسلب
اللب من عقلي
و تتربع على عرش
قلبي, أحياناً
تكمن أشياء
صغيرة جداً
تختبأ بين الكلمات
لكنها مثيرة
للتأمل و
تستحق الوقوف
عندها قد تكون
هذه الأشياء
الصغيرة هي
خارطة لوطن
يبكي في
أحضاننا من
جراء النزيف
دون أن نشعر به,
قد تكون أمكنة
تغتالها الخراب,
القصيدة
الحقيقة
بالنسبة إلي
هي التي تسرد
اللا ممكن من
اللا وعي و
تضربني بلجام
كلماتها كي
أسيطر على
أمكنة و عوالم
التفكير بين تلا
فيف مخي بلغتي
و توجهني نحو
الصعود إلى
الحلم و
الواقع معاً
بحيث أمسك
الماضي و
الحاضر و
المستقبل
بكفي الأيسر و
أرسم مدائني
بأبعادها
المتعددة فوق
الأرض التي أريد,
القصيدة
الحقيقية هي
التي تقول لي:
أنتِ أنا و
أنا أنتِ,
نتحد معاً و
نحمي الواقع
باللغة التي نمتلكها..
, حينها نجد
بين الأسطورة
الشعرية و
العواصف
الدائمة راحة
وجودية
تساعدنا على
النهوض من بين
أنقاض الحياة.
8_
لماذا انسحب
القارىء من
ساحة الشعر الحديث..
؟
*
أظن أننا في
هذا الموقع
بالذات نظلم
القارىء
ظلماً فادحاً,
بالأمس كان
الشعر يدخل
عبر بوابة
الأذن إلى عمق
المتلقي لأن
الأمية كانت
منتشرة بين
الناس أما اليوم
فالعين هي
التي تقرأ ما
يكتب من قبل
الشعراء بحيث
تحول القراءة
إلى الأحاسيس
و المشاعر,
حينها تحدد
ماهيتها إن
كانت كتابة
جيدة أو رديئة,
توجد مشاعر و
أفكار حصينة
لا يمكن
الوصول إليها
إلا عن طريق
الفن و الأدب
فإذا ما نظرنا
إلى الماضي
نرى و نسمع
أحداثاً
مثيرة تغدو و
كأنها حصلت
اليوم و ذلك
من خلال سردها
شعرياً أو
نثرياً في
المضافات حتى
وصلت إلينا,
أما اليوم
تغير المسار
لأن التقدم
العلمي و الحضاري
حول مسار حياة
المجتمع و جعل
العلم فوق كل اعتبار.
لا نستطيع
القول بأن
القارىء انسحب
من ساحة الشعر,
لأن الغريزة
الحقيقية
للشعر تكمن في
البحث داخل
عمق الذات
الإنسانية و
خلاصها من
المنفى الروحي
الذي يرهق
أعماق الكثيرين.
9_
كيف تنظرين
إلى المقولات
التالية و
التي باتت
تتردد بكثرة:
تفجير اللغة و
تحطيمها,
الحالة الشعرية,
الإبداع الشعري,
القصيدة التجريبية,
قصيدة المستقبل,
قصيدة النثر, الحداثة,
ما بعد الحداثة..
؟
*
هذا هو حالنا
نركض وراء
الفروع و نترك
الأساسيات
تحت حوافر الأحصنة,
نصنع الأقنعة
بأيدينا و
نلبسها لجسد الحقائق,
هذه المقولات
و غيرها تحاول
تغيير المسار
الذي نسلكه و
هو البحث عن
كل ما هو مفيد
للحياة و الإنسانية,
هل هذه هي
الحداثة التي
ننبهر بنورها
؟ بالتأكيد لا,
الحداثة هي
لغة أخرى
بعيدة بعداً كلياً,
عن المشاعر
الأنانية
التي تخلقها
النفوس الضعيفة,
كلما أبني
ذاتاً قوية
أشعر أنها
تنهار أمام التأثيرات
الخارجية
الكثيرة التي
تؤيد الحرب
بدل السلام و
العداء بدل
الإخاء و
الكراهية بدل الحب..
, لكنني مع ذلك
لا أتوقف عند
أي انهيار كون
البناء
الذاتي
بالنسبة لي هو
بناء الآخرين
و الهزيمة
تعني القوة و
الفشل يعني النجاح..
ولا أهتم سوى
بالمعالم
الحقيقية و
المميزة الرائعة
التي ترتقي
بالحياة نحو
إنماء ذاتي
أفضل و التي
يخلقها
الشعراء المبدعون,
على أمل نقاوة
الضمائر
الحاقدة و
النفوس الضعيفة
و إنارة
الدروب
المظلمة عبر
شعور صادق يتحدث
عن معالم
حياتية تخرج
من ذات
الإنسان و
تتمدد أمام
الدروب التي
يتخطاها
في الحياة.
10
_ ما رأيك في
كتابة
الكلمات على
أغلفة الدواوين
مثل: نفثات أحزان,
خواطر, هواجس, هموم,
نثر, نصوص, و
ذلك بدلاً من
كتابة الشعر...
؟
*
هل تعتقد أننا
تخطينا مرحلة
الانهزام
الروحي حتى
نصل إلى مرحلة
التعدديات المفر
دية التي تمنح
صاحبها
كياناً
مستقلاً ؟
ذكرت آنفاً
أننا نركض
وراء الفروع و
نترك الأساسيات,
لأن اليأس و
القلق و
التمرد على
الواقع المذري
المدقع
بالفقر و
الحرمان حولت
أحلامنا و هواجسنا
و آمالنا إلى
هذيان يذري
التراب مع الريح
و باختصار أقول:
أننا ما زلنا
في مرحلة
البحث عن
معرفة توصلنا
إلى درب سالك
يعلمنا كيف
نمسك بمعاناة
الحياة مع
الإنسان هذا
هو النقص
الحقيقي في
أعماقنا و لا
بد من إملاء هذا
النقص حتى
نتمكن من
مصادقة
الحياة
بحلوها و مرها,
و الكلمات
التي ذكرتها "
نفثات أحزان, خواطر,
هواجس... " تمثل
إحدى زوايا
هذا النقص
الذي يمتلكنا
دون أن نشعر
بهذا الامتلاك.
|
|
|