www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
04.04.2003 - 04:40
حوار مع الشاعر الكردي (بى بهار)

أجرى الحوار: زكي حجي - سى رة كانية (رأس العين)
zeki-heci@amude.com

يعتبر الشاعر ( بى بهار ) من أهم الشعراء الكرد الكلاسيكين في سورية الذي
تعلم من مدرسة الحياة. حبث رأى بأم عينه ما يعانيه شعبه من ظلم واضظهاد وفقر
ومجاعة، وسيطرة المفاهيم القبلية والعشائرية والدينية عليهم. ومن هذا الجو حمل قلمه ودخل مع باقي المناضلين الكرد في سبيل رفع الظلم عن شعبه، رغم أنه لم يذهب في حياته إلى المدرسة، لكنه تعلم من الحياة، وعاش مع ابناء شعبه من عمال وفلاحين وسائر الفقراء. ولهذا عبر عن مآسيهم وطموحاتهم، ونتيجة لذلك تعرض إلى السجن وعذب فيها. لكنه بقي صامداً شجاعاً ويشهد على شجاعته رفاقه، ومنهم السيد (عبدالله ملا علي) المقيم حالياً في السويد والذي كان معه في منتصف الستينات. كما عانى في حياته من الظروف الحياتية الصعبة ورغم ذلك بقي (Bê Buhar) بعيداً عن الأنظار والاعلام. ولكي نقدمه إلى القراء الكرام فها هو يجيب على أسئلتنا التي خصصناها لـ (عاموده.كوم).



هل لكم أن تقدم نفسكم إلى القراء الكرام.

اسمي يوسف بن علي، والدتي اسمها خجة وجدي هو شيخو وأعرف باسم "يوسف برازي".
ولدت عام 1931 في قرية تل جرجي التابعة لمنطقة الباب في محافظة حلب، وفي عام 1947 انتقلت اسرتنا إلى منطقة منبج حيث بقينا فيها 7 سنوات. وفي عام 1954 استقرت عائلتي في منطقة رأس العين في محافظة الحسكة. ومن صغري كنت أحب الغناء والموسيقا وفيما بعد الشعر، ولم أدخل في المدرسة وأنما تعلمت خارجها حيث كنت أجلب الكتب وادرس مع الطلاب، وفي ذلك الوقت كانت المدارس قليلة.

الشاعر الكردي (Bê Buhar)
و في سنة 1956 تعرفت عن طريق الحزب الشيوعي (لم أنتسب للحزب) على الشاعر الكبير جكرخوين الذي أعطاني ديوانه الأول. وكذلك تعرفت على الأديب الكبير رشيد كرد الذي أعطاني بدوره كتابه قواعد اللغة الكردية، وعلمني رشيد كرد اللغة الكردية وأطلعت على ديوان مم وزين لأحمد خاني وكذلك نوبهار وديوان جزيري،وتعلمت اللغة التركية قراءة وكتابة بجهد شخصي.

ما سبب اختيارك لقب "بى بهار"؟

اخترت هذا اللقب لأنني كردي والشعب الكردي لم يرى ربيعاً بل يعيش في شتاء قاس، وتعبيراً عن آلام شعبي اخترت هذا اللقب.

ماذا عن بداياتك الشعرية؟

في عام 1966 اعتقلت مع مجموعة كبيرة من المناضلين الكرد لمدة شهرين وتعرضنا إلى تعذيب فظيع وفي زنزانتي المنفردة كتبت قصيدتي الأولى باسم :
- Rabe ji xewê çavên raketî
- hebs û zindan
وذلك لكي أرفع من معنويات الرفاق داخل السجن في مواجهة المحققين. ومن هنا بدأت مسيرتي مع الشعر وفيما بعد كنت أكتب وازور الشاعر الكبير جكرخوين وأقرأ له أشعاري وكان يشجعني على الكتابة.

غنى الفنان المرحوم محمد شيخو كثيراّ من أشعارك وألحانك. ما السر الذي يجمع صوت البلبل الحزين مع كلمات والحان "بى بهار"؟

لمرحوم محمد شيخو كان يعجبه أشعاري ويجد فيها ضالته لأن أشعاري فيها احساس بواقع الشعب الكردي والظلم الذي يقع عليه, والمرحوم محمد شيخو كان يملك صوتاً حزيناً يستطيع التعبير بشكل جيد عن ذلك. وقد ذكر الكاتب "مارديني" عن هذه العلاقة بين أشعاري وصوت البلبل الحزين. وبعد عودته من ايران طلب مني بعض أشعاري وأعطيته, وأذكر منها:
Derdan çi ez dil jar kirim
çibkim bi can piştî here jina ciwan
Koçê min barkir
Rabe rabe pismam

هل لديكم يا أبو خسرو أن تذكروا للقراء أين ومتى كتبت قصيدة "gulîzar"؟

نعم كان ذلك في عام 1968, كنت أحمل حافظة الشاي عند طاحونة علو على نهر الخابور وكان الماء والينابيع في ذلك الوقت تنبع بغزارة، جلست تحت شجرة وكان هناك رحلة من شباب وفتيات القامشلي تزور ينابيع رأس العين، وشاهدت فتاة جميلة تلبس لباساً "مدنياً" ومتفرعه ذو شعر طويل, فظننت بأنها مسيحية (من هندامها) في ذلك >الوقت, ولكن نادتها أحدى صديقاتها بالكردية باسم كوليزار وطلبت منها الاسراع بجلب الماء، فعرفت بأنها كردية، وكتبت تلك القصيدة التي غناها الفنان محمود عزيز شاكر.

نلاحظ من خلال قصائدك تكرار ذكر اسماء وشخصيات كردية وأحداث تاريخية هامة في حياة الشعب الكردي. لماذا هذا التكرار؟

أنا أحب التاريخ وأحب ربط التاريخ بالحاضر, ولكي لا ينسى الشعب تاريخه بل عليه الأفتخار به والتباهي بتلك البطولات والاعتزاز بهؤلاء الشهداء والقادة لأن لهم أفضال علينا. ونحن الكرد لم نملك الأدوات والوسائل لاستعراض تاريخهم وبطولاتهم, ولهذا أستحضرهم في قصائدي لنأخد من نبعهم وشجاعتهم وتضحياتهم.

كيف تقيم الشعر الكردي في سورية؟

في السابق كان جكرخوين هو الأبرز. أما الآن فهناك الكثير من الشباب يكتبون ويعبرون عن أحاسيسهم وشعورهم بالواقع، واذا كان هناك نواقص فذلك يعود إلى عدم وجود المدارس باللغة الكردية وعدم وجود رابطة تخصصية بحيث يتم تقييم أعمال ونتاجات الشعراء. ويعتبر مهرجان الشعر الكردي في سورية الذي يقام سنوياً خطوة جيدة. أما الشعراء الكرد في سورية لا أستطيع تقييم الجميع لأنني لم أتعرف عليهم كلهم, لكنني أستطيع القول بأن سيداي تيريز وصالح حيدو كتبوا بشكل رائع القصيدة الكلاسيكية. أما الذين يكتبون الشعر الحديث فليس لدي اطلاع على نتاجاتهم. انني كلاسيكي.

تكتب منذ فترة طويلة, لكن نجد أعمالك قليلة؟

أعتقد بأن الانتاج القليل الجيد والموزون أفضل من الكثير الرديء، كما انني أعاني مثل غيري من الظروف المعاشية (الأقتصادية) الصعبة, حيث أعيل أسرة ولها متطلباتها وحاجاتها وهذا كله طبعاً يؤثر على عملي الأدبي... وبرغم ذلك لي ثلاث دواوين مطبوعة:
- Zindan
- Bang
- Raperîn
وهناك أعمال أخرى غير مطبوعة منها أربعة دواوين وكذلك قاموس وكتاب حكم الفلسفة وكتاب أخرعن حياتي.

كنت تهتم بالموسيقا والعزف, ما السبب في أبتعادك عن ذلك؟

أغني واعزف على الطمبور والبلور "الناي" وأعطيت كثيراً من الفنانيين الكرد الحاناً وكلمات, منهم المرحوم محمحد شيخو, محمود عزيز, سعيد كاباري, وكنت أشجعهم باستمرار. لكن على الصعيد الشخصي لدي بعض الأغاني وألحان مسجلة بصوتي.

ماذا تقول للشعراء الشباب؟

أنصحهم بستة أشياء: الاهتمام باللغة املاءً وقواعداً واختيار الموضوع المناسب وكذلك معرفة الحالة الاجتماعية والاستناد إلى فلسفة معينة واتباع سياسة واضحة, وكذلك قراءة تاريخ الشعب لاننا نستطيع معرفة الشعب من خلال لغته ولباسه واسمه، كما علينا أن نقبل النقد البناء وبها نستطيع أن نطور, أما النقد الجارح الغير مسؤول سوف يهدم.

ما هي الكلمة الأخيرة التي توجهها إلى القراء الكرام؟

أتمنى التقدم للشباب الكرد وأتمنى أن يكونوا متحابين متحدين لأنه في زمننا لم نكن نملك مثل هذه الآفاق, فقد عشنا في ظروف القهر وقلة امكانات وكان الأعداء يحيطون بنا من كل جانب ولا يريدون لنا التقدم. وأكرر قولي ثانية لهم كونوا متحدين، وعليكم أن تحبوا بعضكم بعضاً وكونوا يداً واحدة. وشكراً لكم.

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]