www.amude.com
الصفحة الرئيسية Kurdî
15.02.2003 - 13:05
أرخبيلات النجوم

هوشنك اوسي
shengo76@hotmail.com

الأرخبيل الأخير
قبل ولادة الأزرق بدمعتين وسنبلة
البحر وسفن خيال القرمز الممهور بآيات الذهب
يقتفيان أثر عينيك اللتين ترشقان عروش الشمس بشعب من مرجان الروح
يبتهلان في مهرجان القمر والفضة للياقوت المتقد الذي يعتلي تلّتى الرخام المتلألئ
تحت خمار الثلج المختال بكنوزه ، كنوز المشيئة الكبرى
أما الليل …
فقد أثبت تورط الكلام في تجنيد اللون والعطر والدهشة
لصالح مغامرة الضوء السابعة الساعية فكّ السحر عن خلجانكِ
لسبر أغوار الكينونة البكر النائمة خلف الأمواج المرصودة بالندم .
للطفولة حصّة الليمون والريحان من كنوز المشيئة الكبرى
وللغبار جثّة الفراغ المصروع بنصل رائحة التفاح المقدس .
للطفولة هذا الأرخبيل بأكمله
وللقلم جزيرة بيضاء تشتهي نسل الحرف .
للطفولة قرى الخيال الأرعن المزخرف بطلاسم الديمومة .
قرى الخيال الشاسعة المبهمة حدودها ، الخاوية من أبناء الزمن .
قرى الخيال التي اصطفت الحبر نديماً وشريكاً في بناء الفردوس
تأهباً لنـزولك من نجمة الشعر عروساً
فتحلّي بخرز الرأفة وزبرجد الحنين اللاهب وتفضلي
تفضلي
***



حانة الكلام
ومشادات اللفظ والمعنى
ح..ل..م.. والطين الكليم
نسجا على نول الروح بخيوط القمر والمطر كوناً آخر
يتأرجح بين أدغال الأسئلة الشائكة ومآذن الجموح المنحدر من
نسل الجان المنفيين من المرئيات إلى معقل الفوضى الممزوجة بعبق الطيش والتهكم
نسجا معاً على مقام الكرد ، قبيل أفول آخر المجرات المنكوبة ، واحة للملائكة الإناث
ليغسلن بطلع النرجس نهودهن وغرّات خيول الشِعر
نسجا معاً عُشّاً تؤوب إليه القلوب الغضّة
بعد تحليقها في فضاء المنسيات ، الذي أودعه الزئبق نصف أسراره
ونصفها الآخر خبأه في لحظةٍ زرقاء خلف المصادفات الإلهية
نسجا خلسةً قبل هبوب ترياق اليقظة عرائشاً تتدلى منها عناقيد من لغة السلسبيل المراهق في حواري اللاوعي وأزقة التهور
أما خيول الشعر …
فقد ألقت بحدوات الوهم وأرساِنها لمتاهات الجنون وشغب الموت .
وأزقة الهذيان أرخت جفونها على كل المصادفات الإلهية .
إناث الملائكة عقدن صلّحاً مع نسل الجان
مقدمة لهم براهين القمر والمطر ميثاقاً وعهداً على عقل الماء
وانبهار النار بالسديم – مهد الخطايا وموطئ ربات البرق والشبق
اللاتي يصطدن النجوم لحياكة الفتنة والوساوس
وبثها في نفوس اللامرئيات.

النادل وبوصلة الروح
هاتها عيوناً لوطن البرق
وأطيافاً من الأيائل المذبوحة ظلها بسيف الخوف
هاتها شمعاً … دمعاً … وموسيقى كنسية
ترثي قتلاك – أحفاد الينابيع وأصحاب العيون التي تُقِلُّ المساء
حيث تنتهي ملاحم مناجل الهواء وحوارات الغسق والشفق
هاتها رايةً لجيوش الكلام المهزوم المساقة لمجزرة تُعدُّ بشراهة الموت للفراغ .
لاتمسك بمقود الحرف
اتركه حرّاً يغرّد بلسان الأجراس المعلّقة بأعناق الجداء .
أخفض سراج الوقت للجهة الراكدة الراسية في أعماق الأبيض
الذي تنحّى عن قيادة الصخب والصمت للأسود كي يغوي النجوم .
هاتها بلغة الحرائق التي تسكننا مثيرةً انتقامنا من أنفسنا
على ما اقترفه البريق بحق الفراش ، و ما جنته الريح على النسائم وشقائق النعمان
هاتها جرعةً … جرعة
من الطوفان الصاعد أوج ضجيجه الهمجي
شريكنا في افتراسنا لأنفسنا الموؤدة تحت ظلال الأوثان الآدمية .
لتكن مترعةً بمشافهات الصحاب ومكاشفات الحجر
لتكن من نسغ التهور الذي يعي ذاكرة الهواء وفحوا أوراق النار السرية
لتكن كما تكن …
بيوتً للدهشة يسكنها ماكِثوا الأرق والقلق الأبديـين
بفراسة الجذور وبداهة الزاجل العائد سمائه
هاتها بقامة أحزان جلجاميش على أنكيدو
أو بنكهة الخرافة المتبصّرة المدونة نقشاً على أفاريز الشوق والنشوة
هاتها …
خمراً … جمراً هاتها
يُسكتانِ بلاغة الجرح في رثاء النواميس التي أودى بها النسيان تحت أقواس الخراب
كما هي هاتها …
واترُك لجام الأفلاك ملقاً على عتبة الظّن التي مرت منها مشيئة الصدفة .
لا تخشى سطوة العقل الهرم الفاقد أمسه
هاتها … ولا تأسف كثيراً حزناً على مرور الفكرة بأرضٍ
خُصيت عقول حبرها وسبيَّ جلُّ تبرها
بعد أن فضّ الرماد جهاتها المرصودة



***



خطاب الصلصال لحطّاب الأغاني
ن…
والذين يصطلون بأنغام الماء المقدودة من خيال النار
منتظرين مرور القطى وفراخ السنونو بجراحهم
كي يضعوا بيوضهم على أغصان أغانيها .
يخطّون أرواحهم على مرايا القرنفل والفجر أسفاراً لحزنهم الممسود بالأبد
على كتفي الوجود الأول وِزر الفناء الأخير
وعلى الأزل تدبير مواعيد الأناشيد مع ساكني الأقحوان
وعليكم السلام أيها المنتظرون مرور القطى وفراخ السنونو بجراحكم
تلكم أقلامكم المنتحبة
أقلام السراب الحائرة بأمر الطّل وكنهه الذي صدّق ما دوّنته الظلال على الهواء وآمنت به
ذلكم ترابكم المهجور وأبراجكم المنكّسة حداداً على ضحايا الكلام الشرس اللذيذ .
أما أنت … يا أنا …
خلتك صديقَ الحرف والمطر
فانكفأتْ عني أيامي واحتمت بأسوار الشواش
خلتك نديم النغم
فخانتني باصرتي في كشف لغزك أيها المحتطبُ أغانيك الجبلية كي تتدفأ على اللحن الثمل وحيداً
نشواناً مع كلماتك اليتيمة الغريبة



***



الأرخبيل الأخير
بعد ولادة الأزرق بدمعتين وسنبلة
لا… لا … لم يكن الأمر كما كان
ولا هكذا
ربما الكلمة التي أخفقت تحديد مكان وزمان ولادتها
هي ذاتها التي نجحت في صياغة خطابٍ للضوء على هيئة الأزل
خطابٌ يطاول خطاب الروح الذي مازالت أبجديته مجهولة
خطاب الضوء الموجّه للكلمة التي صاغته قائلاً :
ما جدوى النهر إن لم يكن جارياً
ما جدوى المعنى إن لم يكن غامضاً شفيفاً عارياً
ما جدوى الشعر إن لم يكن ليلً من مطر
خمراً من وجع السماء
نافذةً من قمح
وبوابة من شبق الطير والورد ؟؟
ما جدواه ؟ …… ما جدواه ؟؟

>> ارجع الى صفحة البداية <<
 copyright © amude.com [ info@amude.com ]