www.amude.com  
  الصفحة الرئيسية www.amude.com - مركز عامودا للثقافة الكردية
12.12.2002

السيدة بهية عبد الرحمن آغا علي يونس (دادي)
جبل لم ينهار أمام تهديدات البرق
              مازالت تلملم الأمل الساقط من أشجار التأويلات


تقديم و حوار: بيوار إبراهيم





























السيدة بهية عبد الرحمن آغا
   عندما تتصافح السماء مع الأرض عبر أهداب مسد تها أنامل من هسيس الأيام, يتوقف المطر عن الانهمار حتى لا يمحي ذاكرة السنين ، وفوق صفحات هذه السنين تبدأ البراعم بسرد الحكايات على جسور الأمنيات  و تحت ظلال الأحلام , و كانت حكايتي مع السيدة" بهية عبد الرحمن آغا علي  يونس" التي أرهقت ذاكرتي بذاكرتها المتقدة . 
  وهكذا تحولت المصافحة إلى سماء مستقل يحمي أهداب الحياة  داخل كبده , قبل أن التقي بذاكرة الجبل الذي لم يركع أبدا , كانت خطواتي تسحبني نحو الوراء  الآن الكلام امتحان يزرع بين تراب الجنون , شعرت أن الشارع يلين تحت قدمي وأن دموع الزمن تهطل فوق وجنات  صفير رياح الخريف الذي منحني القدرة على التماسك أمام تلك الذاكرة التي سمعت عنها الكثير, صعدت سلالم ـ كثيرة , تتحول باب المنزل أمامي إلى كهف مظلم ,  و عندما دخلت ذلك الكهف المجهول بدأت أجول ناظري بين هنا و هناك حتى  اشتبك مع صورة معلقة تطوي الدروب بقسوة بين قارعات مشروخة عبر قامات رجال ولدوا من الجبال فباتوا أبناء أوفياء لها. قاطع حضور السيدة "بهية " اشتباك ناظري مع الصورة , لكنه سرعان ما اشتبك مع قامتها الفارعة النحيفة و نظراتها التي لا تكاد تغفو مع النسيم و كأنه ليل حزين لنهار مليء  بالصراخ و الضجيج , راقبت هدوء كلامها بدقة فجأة خرج مارد عملاق من كهف ذاكرتها اجبرني على الاندهاش و العجاب بقدرة صمود هذه السيدة أمام غدر السنين , بدأت أناملي تشتعل مع القلم , حاولت رصد كل كلمة خرجت من ذاكرتها كي ارصفها فوق سطور تأكلها الفراغ و كان السؤال الأول :

1 ـ من هي السيدة " بهية عبد الرحمن آغا علي يونس " أين ولدت و متى و كيف ترعرعت وأمضيت طفولتك؟

* شهدت قرية "مالا شرف" بجبل ساسون صراخي الأول , منذ وعيت و رأيت نفسي بين الصخور و الجبال , لا اذكر القرية التي ولدت فيها لآني ولدت بين الجبال , لا اعرف تاريخ ميلادي , أنا ابنة عبد الرحمن علي يونس عمري تقريبا حوالي ثمانين عاما و لاشيء آخر هذا هو تاريخ ميلادي أما طفولتي فهي حافلة لا تبت للطفولة بشيء , لأنني قضيتها بين المعارك التي خاضها والدي  و أعمامي  في جبل ساسون و بين دروب النفي التي سلكتها حيث ساقتنا الدولة الكمالية نحو بلاد الأناضول الغربية. جنود أتاتورك زرعوا بجانب كل جلمود مدفعية, ولم يعد أمامنا سوى خيارين , أما إن نذهب إلى روسيا أو لنتوجه إلى إيران بضيافة " سمكو آغا الشكاكي " او إلى العراق بضيافة الشيخ " محمود الحفيد " .
كل هذه الإحداث التي وقعت عام 1925 و ما بعد هي تاريخي هذه الأشياء التي ترسخت في ذاكرتي دون أن المحها او اشعر بها , هذه هي طفولتي القتل و الدمار و المعارك اليومية و الانتقال من كهف إلى آخر ون ثم النفي من مكان إلى آخر , ماذا تتوقعين يا ابنتي من طفولة شهدت كل هذه القسوة في العيش تحت نيران المعارك !!!؟

2ـ جبل ساسون سلسلة جبلية من سلاسل جبال كوردستان الشمالية , و هو وسام على جبينكم إذ تحملون هوية " قوم الجبل" ما السر في هذا الارتباط الذي أدى إلى التمسك بالكنية ؟

* ـ ولدت الصداقة بين الجبل وآل علي يونس جراء الظلم و الاضطهاد من قبل الحكومة الكمالية  كانت هناك عشيرتان , عشيرة " سليم سوركي " و عشيرة " تتري باركي " اتحدت مع آل علي يونس و توجهت إلى الجبل بعد إعلانهم  الانتفاضة و العصيان لأوامر الدولة و مذ ذاك اشتهروا بقوم الجبل و اشتهر الجبل بهم حيث تحول اسمه إلى " جبل الأقوام " و اكتملت ملحمة القوم و الجبل عبر القصص و ألاغاني التي توالدت جراء الإحداث التي حصلت بينهم و بين الحكومة الكمالية حتى وصلت إلى يومنا هذا و باتت من أجمل الملاحم لدينا .

 3 ـ ماذا تعني لكم الجبال و المخاطرة بالحياة  من أجل الأرض و اللغة حتى احتضنتم الجبال بكل قسوتها و هجرتم البراري بكل نعومتها ؟

* ـ الجبال تعني لنا يا ابنتي الكثير ! إنها حقيقة شعورنا و إيماننا بقضيتنا العادلة و لأننا عشقنا جبالنا و أرضنا عبر كل نقطة من دمنا فان المخاطرة بالحياة من اجل الحفاظ على هذا العشق كان شيئا هينا, الشعور بالعشق الأبدي للجبال هو الذي جعل صمودنا أقوى و اثبت لا ينكسر أمام أية ريح عاتية و لم يهتز هذا الشعور و الإيمان حتى الآن.

4 ـ بالرغم من اختياركم السكن في الجبال ذاع صيت المرأة الساسونية عبر شجاعتها وكرمها وتضحياتها و تميزت أعمالها عن أعمال نساء العشائر الأخرى, هل يكمن السبب في ديمقراطية الرجل الساسوني أم في قوة المرأة ذاتها ؟

*ـ السبب الأساسي هو مساعدتهن للرجال و تضحياتهن المستمرة بلا حدود جعلت لهن ميزة خاصة, كانت أمنيتهم الكبيرة هو البقاء المستميت من أجل أن يأمنوا حياة أفضل لهم و لرجالهم و أولادهم و بالتالي لجميع أفراد العشيرة و هذا ما دفعهن إلى ركوب الخطر في كل ثانية , كانت التضحية بالنسبة للرجال و النساء معا شئ عادي لان المقاومة من اجل وجود شئ كبير في الحياة  كانوا يريدون إخراج القوم من الجبل لكن الصمود اتحد معهم , وهكذا جاهدت المرأة أكثر من الرجل لأنها حملت أعباء الرجل و المرأة أيضا , تحولت المرأة الساسونية إلى فدائية و مضحية أعطت كل ما لديها بلا حدود او مقابل و ذلك بفضل شجاعتها و جرأتها و بفضل وقوف الرجل إلى جانبها و مساعدته لها على ترك الخوف والتسلح بالجرأة و القوة لان الجبل لا يصادق الخائفين و الجبناء .

5 ـ ما هو دور المرأة في العشيرة, هل كان لها دور فعال في اتخاذ القرارات المصيرية و تحديدا الخاصة بانتفاضة " ساسون " ؟ 

* ـ نعم... كان هناك دور مميز للمرأة كان الرجال يستشيرونها في كل شىء لكن بالنسبة للانتفاضة حتى لو كانت هناك استشارة كانوا ينفذون رأيهم الشخصي, و مع هذا لم تكن اقل من الرجل بل ضحت هي الأخرى و حملت الأعباء الكثيرة و اكبر مثال " زاريا " كانت الملة الشخصية لرشاش عمها " محمد علي يونس " القائد الأعلى للانتفاضة طيلة أعوامها الأولى.

6 ـ و خارج المحادثات السياسية و العسكرية هل كانت المرأة تمارس حياتها اليومية كامرأة و ربة منزل ؟

* ـ كلا يا ابنتي و هل يمكن لإنسان أن يعيش حياة طبيعية تحت نيران الهجوم و الغارات بين ساعة و أخرى  لم يكن هناك استقرار في كهف محدد كان الهروب و التخفي و المواجهة هي حياتنا الحقيقية في الجبل . كانت حياتنا ملكا للمعارك و الاستنفارات لم يكن هناك راحة او اطمئنان كانت أيامنا على كف عفريت , لم نكن نمتلك حياة مثل الآخرين لان المقاومة من اجل الوجود كانت هدفنا الأكبر .




















بيوار إبراهيم و السيدة بهية عبد الرحمن آغا

7 ـ عندما صدر كتاب انتفاضة " ساسون " للأستاذ [ كوني ره ش ] و قرأته هزتني قصة من الصميم و هي " معركة كار مليح " و كانت أبطال هذه القصة ثلاث نساء ساسونيات " رندى خان " و " رقية خان " و " زاريا خان " كيف استطاعت هذه النساء من الهروب من القوات الكمالية و مواجهتهم في نفس الوقت و هل تتذكرين ما جرى لهن في تلك الفترة العصيبة ؟

     بدأت القصة بإصابة " محي الدين " نجل محمد قائد الانتفاضة بجرح في ساقه خلال الاشتباك بين الثوار و القوات الكمالية و لم يعد قادرا على المسير , لكن احد فراد العشيرة لم يتركه وحيدا  أخذه إلى كهف قريب , في ذالك الوقت كانت قوات اتاتورك تزحف بشكل كثيف إلى الجبال و القوا القبض على رزكوـ الذي ساعد محي الدين ـ و عذبوه كثيرا بلا رحمة كي يقر بمكان " محي الدين " لكنه لم يعترف بشيء حتى مات تحت التعذيب  الوحشي فقطعوا رأسه و أخذوه إلى والدته خمشة و سألوها عن صاحبه كي تتعرف عليه و بالفعل تعرفت خمشة على رأس ابنها على الفور لكنها لم تستسلم حتى هددوها بخلع ملابسها و وضعها بين طابور العسكر و هنا غلبها الحياء فسارت أمامهم نحو كهف " محي الدين "…

8ـ عذرا سيدة بهية لكنني لم اقرأ هذه الأحداث في كتاب " انتفاضة ساسون " للأستاذ " كوني ره ش " ما السبب في ذلك ؟
* ـ يا ابنتي لا أظن إن المرء قادر على تدوين كل تفاصيل ثورة " ساسون " و المقاومة الباسلة التي أبداها المشتركون بها عبر سنواتها الطويلة, أما المحاولة التي قام بها الكاتب " كوني ره ش " كانت إنقاذا للجزء الأكبر من أحداث هذه الثورة و قد حماها عبر قلمه من الضياع و النسيان و عمله هذا يشكر عليه , هنا يمكنني القول إن هناك أحداث و وقائع كثيرة حول المقاومة لم تدون بعد , للأسف الشديد  العديد منها مع أصحابها و اغلب الظن إن الذكريات الباقية ستدفن مع القلائل الذين ما زالوا على قيد الحياة  , هذا  باستثناء جهود  أمثالكم للبحث و التنقيب بين صفحات الماضي .

9 ـ عندما وصلت خمشة إلى الكهف و معها طابور العسكر ماذا فعل " محي الدين "؟

* ـ كان محي الدين برفقة والدته " رندي خان " و عمته " رقية" و الفتى رزكو  كان رصاص محي الدين قد نفذ و العسكر يرمون عليه كل دقيقة القنابل داخل الكهف  , لم يكن أمامهم المجال للخلاص سوى المخاطرة , قال محي الدين لوالدته " رندي خان " : أخرجي أنت و عمتي  و زاري و رزكو و قولي للعسكر إن رزكو هو الذي قاومكم و لا يوجد  غيرنا في الكهف , لكنهم اعتقلوا رزكو و ضربوه حتى مات دون أن يتفوه بكلمة  ,و القوا القبض على محي الدين بعد أن وعدوه بأنهم لن يمسوه بسوء و بالطبع لم يفوا بوعدهم حيث أبعدوه عن والدته و عمته و زوجته و قادوا النسوة الثلاث عبر جسر خشبي منصوب على نهر " سوركي " و هنا قذفن بأنفسهن في النهر  حينها قالت " رندي خان " : < لن استسلم حتى لا يستسلم زوجي محمد والد محي الدين  "   .  لكن الجنود أمطروهم بالرصاص و أصيبت رندي خان  بإصابة قاتلة فقطعوا رأسها و رموا وبجثتها إلى النهر و انتشلوا " رقية و زاريا " من النهر , و ساقوهما إلى مركز العسكر , و هناك بدأت عصى التهديدات لاستجوابهما كي يعرفوا الجهة التي تمول الانتفاضة لكنهما صمتتا و لم تتكلما بحرف واحد و هنا أمر قائد العسكر و كان اسمه " روشان بك " بإفراغ محتويات كيس ملطخ بالدماء امامهما فتدحرج على الأرض راسي " محي الدين و والدته رندي خان " و هنا نبهت " رقية " ابنة أخيها " زاريا " بعدم البكاء او القيام بأية حركة انفعالية و قالت لها :
ـ إياك أن تذرفي دمعة واحدة أمامهم.
حينها ردت زاريا قائلة :
ـ لا تعتقدي إنني سابكي يا عمتي و ابنة أخيك مصطفى , لكن عندما سخط قائد العسكر " روشان بك "في وجهيهما و سألهما عن أصحاب الرؤوس المقطوعة لم تتحمل زاريا و تقدمت من راس زوجها محي الدين و قالت بشموخ و قوة : نعم اعرف لأي كبش يعود هذا الرأس ثم أخرجت من ثنايا ثوبها رتب و نياشين الضابطين " جمال بك و شوقي بك " اللذان لقيا مصرعهما على يد الثوار ورمتها في وجه روشان بك و قالت له: لقد ثأر لنفسه قبل أن يقع بين أياديكم و قضى على صاحبي هذه النياشين حينها أرد "روشان بك" قتلهما إلا إن خمشة والدة رزكو رمت بنفسها عليهما وحالت دون قتلهما و من هناك ساقوهما إلى المنفى نحو بلاد الأناضول الغربية .
 
10 ـ بما انك ذكرت المنفى , كنت واحدة من العشرات المنفيات إلى بلاد الأناضول , ماذا تتذكرين من تلك الأيام العصيبة ؟

* ـ أنا كنت صغيرة في ذلك الوقت و أتذكر تلك الأيام بصعوبة , و بمساعدة من الكبار بحيث لم يتركونا ننسى جذورنا و كفاحنا عبر تنشيطهم لذاكرتنا و سردهم لحياتهم في الجبل و نضالهم المستميت ضد الكماليين , أما في المنفى كانت أياما قاسية بالفعل , خدم شبابنا في بيوت الأتراك كي يجلبوا لنا ما نقتات به للعيش أمثال :
" شمس الدين و سعدو و نصر الدين " واجهوا المذلة حتى لا ننذل , كانوا يضعوننا في البيوت و يقفلون علينا الأبواب إلى حين عودتهم و هكذا بقينا في الأناضول الغربية بمدينة " نكدا " أربع سنوات توفيت عبر تلك الرحلة ثلاثة من نسائنا نتيجة بقائهن بلا دواء و لا طعام أ و  مأوى كانت من بينهن جدتي فاطمة و زوجة خالي كولي ـ Gulê .

11 ـ هل الصلابة الموروثة لدى قوم الجبل تكمن في النساء كما حال الرجال أم هناك اختلاف في القوة ؟

* ـ النساء أيضا كما الرجال تحملن المصاعب و الأهوال و على سبيل المثال : كانت هناك امرأة على وشك الولادة ذهبت لتجمع الحطب و هناك ولدت مولودها و بعد أن تمت الولادة وضعت مولودها في مريولتها و حملت أحزمة الحطب فوق ظهرها و عادت إلى الكهف و كذلك  " رندي خان " التي ذكرتها آنفا  هي الأخرى حاملا في الشهر الأخير عندما بدا القصف بالمدفعية على الثوار هربت هي و ضرتها و ولديها وفي الطريق تحت نيران ذلك القصف و أنجبت أنثى حملتها ضرتها حتى وصلن إلى الكهف و هناك أيضا كان الشر يتربص بهن حيث هاجمهم دب جبلي و لم يكن امامهما مفر سوى رمي تلك الطفلة المولودة حديثا إلى ذلك الدب حتى يذهب عنهن .

12ـ إذا تحدثنا عن العادات و التقاليد لديكم , هل اختلفت عن باقي العادات أم إنها تقليدية وعلى سبيل المثال الزي و الأعراس ؟

*ـ منذ وعينا و نحن نلبس الزي الكوردي التقليدي الأصيل , كانت المرأة تلبس فوق رأسها  " الشعر الكسرواني " و تلف الفراويل الذهبية حول تلك الكسروانة  و كانت تتحزم بالكمبر الفضي المطعم بالكحل و الذهب , كانت بعضهن تضع القبعات الديار بكرلية السوداء فوق رؤوسهن , هذا بالنسبة للموسطات في العمر أما  الفتيات كن تتزينن بالهباري الخضراء و الحمراء و الصفراء , أما لباس الرجال  كانوا يلبسون شال و شابك الخرزاني ـ Şal û şapikê Xerzanî ـ المصنوع من الصوف و كانوا يضعون فوق رؤوسهم ـ kum  û koloz نوع مصنوع من الصوف و الآخر مصنوع من الحرير , أما الأقوات كانوا يلبسون الجوخ , وليكن بمعلومك إن جدي " علي " لم يلبس طوال حياته اللباس الجاهز في الاسوا ق كانت جميع ألبسته من صنع محلي و كان يرفض بشدة لقب " الآغا " لان حبه للناس كان فوق كل اعتبار. هذه هي عاداتنا و تقاليدنا , كانت لدينا الكثير من العادات الرائعة لكنها ضاعت للأسف الشديد مع مرور الأيام بين النفي و الهجرة .

13- و بالنسبة للأعراس , ماذا تتذكرين في تلك الأيام ؟       
                                           * أعراسنا كانت رائعة جدا في الجبل , كانت هناك شجرة " Hêvirs " وهي دائمة الخضرة , كانوا يحضرون العريس و يجلسونه تحت هذه الشجرة بعد أن يزينوها بشتى أنواع الفواكه و السكاكر و المناديل الملونة و تعليق ديك مذبوح في أعلى الشجرة , و أثناء إحضار العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها كان أهل العريس يهجمون على  العروس و يلبسونها الحزام الحمر التي كانت تحزم به خصرها و بالمقابل كان أهل العروس يهجمون على العريس كي يلبسوه منديله الأحمر الذي يضعه فوق رقبته . كانت أعرسنا تدوم حوالي أسبوع وعشرة أيام كانوا يعزفون على الكماجة ويدقون على الدفوف ,  بالنسبة للجبل إما في السهول كانوا يستخدمون الطبل و الزرنا بشكل واسع .      
   
14 ـ برأيك هل خلدت الجبال " آ ل ساسون " أم هم الذين خلدوا الجبال ؟

* ـ بصراحة كالجبل قويا و شامخا و " آ ل ساسوني " أيضا كانوا أقوياء و أوفياء حيث شرب الجبل من دمائهم حتى ارتوى فبات معروفا بجبل " الأقوام " و بالتالي حماهم من القصف و الغارات و هم أيضا بذلوا جهدا و ضحوا بأرواحهم من اجل الجبل حتى باتوا يعرفون بقوم الجبل و تحول هذا الترابط إلى صداقة متينة ما زالت قائمة حتى اليوم .

15 ـ لهذا بقيتم كما السيرة الأولى جبليين لا محال , ترى هل تحولت الصداقة بين القوم و الجبل إلى طقس مقدس ؟

* ـ ضحكت كثيرا ثم أردفت قائلة : حاولنا كثيرا أن نتغير لكننا لم نستطع خلع صلابتنا الجبلية و أتمنى من الله أن نبقى على اسمنا " قوم الجبل " بصراحة لا أريد أن البس طباع أهل أسهل و قدرنا أن نبقى جبليين حتى الموت .

16 ـ نفي و تضحية ومواجهة الموت في الماضي و انزواء و عزلة و تأمل في الحاضر هل تغير الزمن أم أن الزمن هو الذي غير " نساء الجبل " ؟

* ـ نحن لم نتغير لكن الزمن تغير , هو الذي تغير , لم يعد هذا الزمن ملائما لنا لأن الجبال ما زالت تعيش في داخلنا و هو نفسه سبب انكسارنا لشدة بعدنا عنه .

17 - آ ل علي اغا يونس مسيرة قرن كامل , حافلة بالنفي و التضحية و الشجاعة من جل العيش بسلام و أمان على أرضهم , خسروا أشياء كثيرة و دفعوا تضحيات كبيرة  هل انتم نادمون على ذلك الجهاد و النضال ؟       
                         
* ـ يا ابنتي , الإنسان الذي يضحي بنفسه لأجل وطنه و لأجل العيش حرا سيرى الأهوال و العذاب و نحن لم و لن نندم على أية نقطة دم سالت منا كي نمضي على درب ألامان و الحرية .

18 ـ المنفى من الجذور الثابتة إلى صحراء جرداء , و مع ذالك صمدت الجذور أمام المنفى , رحلة عودتكم نحو البداية تخطت جثث الأبطال , كيف استطعتم الحفاظ على الهوية بين جهات أخلاقها من نار و مبادئها من القتل ؟

* ـ  بالصبر و الجلد و تحمل العذاب دون صراخ و المشي في الدرب بصمود و كبرياء دون أن نلغي لحظة واحدة هويتنا و التعامل مع الآ خرين بحذر و هناك مثل كوردي يقول " Heta tu tenekek xwê bi dostê xwe re nexwe, tu dostanîa dawî  nedê".

19- علي آغا يونس و عبد الرحمن آغا علي يونس " رجا ل من الأمس, ماذا يعني لك اسميهما ؟
* ـ إنهما النور الذي استند به حياتي الباقية, فجر لليالي طويلة التي اقضيها مع المرض وخاصة والدي انه يذكرني دائما بالإمام " علي " كرم الله وجهه لشدة حكمته و صبره. إنهما بالنسبة لي جيل ساسون بأكمله .


20 ـ و الأستاذ " جميل ميركان " و الأستاذ " نذير مصطفى " و الأستاذ " خليل ساسوني " الذي حضر معنا هذا الحوار رجال من الحاضر ,  ماذا تقولين عنهم ؟
















بيوار إبراهيم و السيدة بهية عبد الرحمن آغا
* ـ  أتمنى أن يكونوا جديرين بحمل لقب " قوم الجبل " و أن يعملوا لخدمة القضية التي ضحى من اجلها جدهم " علي " وأولا دخ " محمد و درويش و عبد الرحمن و مصطفى " .

21 ـ ما رأيك بالمرأة اليوم و المرأة بالأمس و هل أنت مع تعلم و تحرر  المرأة أم ضده ؟

* ـ في الماضي كانت المرأة بحاجة إلى الجرأة و الشجاعة أما اليوم فأن العلم هو السلاح الوحيد لهذا العصر العلم شئ مهم في حياة الإنسان لو كان هناك علم بيننا في الماضي لا حضور المراسلين و المصورين كي يصوروا تلك المعارك و الغارات و تلك الأهوال و الويلات التي مرت بها المرأة, أعيدها مرة أخرى العلم هو السلاح الثاقب ليس للمرأة فقط بل للرجل أيضا, بالعلم وحده سنتقدم نحو الأمام.

22 ـ بعد هذه الرحلة الشاقة و الطويلة في الحياة , ماذا تعلمت من العبر و الدروس و بالتالي من الزمن ؟

* ـ تعلمت أشياء لا تعد و لا تحصى , كلما أتصور حياتي افرح كثيرا و أقول : لكل جيل عصره الحياة من غير تضحية لا طعم لها , تعلمت أن لا أدير ظهري للأعداء و أن أكون صادقة مع نفسي و بالتالي مع الآخرين , تعلمت الصبر و التحمل عبر رؤيتي للعذاب و الأهوال , تعلمت أن الكلمة الطيبة لا بد أن تزرع في أرض طيبة و أن الحياة مهما طالت قصرت , اعتبري هذه الأشياء حصاة من جبل مكدس على صدري .

23ـ بعد كل هذا العمر الذي تركته بين صفحات الأيام , هل تشتاقين إلى الجبل مرة أخرى ؟

* ـ قضيت هنا في سويا خمسة و ستون عما و مع ذالك لم أبدل حتى الآن دقيقة من عمري في جبل ساسون , أن دائمة الشوق إليه و إلى المشي بين صخوره و النوم داخل كهوفه مرة أخرى و لكن هيهات لهذا المراد أن يتحقق لأنه شئ مستحيل لامرأة في عمري و أتمنى أن يتحقق مرادي هذا عبر أولادي و أحفادي .

24 ـ كلمة أخيرة تودين قولها قبل الختام و شكرا لتقبلك الأسئلة رغم المرض ؟

* ـ أن أيضا أشكركم على هذه الزيارة , ليتك يا ابنتي كنت موجودة في ذالك الزمان و أنت بهذه الحيوية و هذا النشاط حتى تدوني المآسي و الأهوال التي تعرضت لها المرأة في الجبل الكتابة والتدوين هو حفر في ذاكرة التاريخ لا يضيع أبدا , لكنك من هذا الزمن تجاهدين من اجل نفض غبار النسيان عن الأحداث و الوقائع التي حصلت في تاريخ شعبنا ,شكرا لك و لكل من يساعدك أسئلتك نفعتني أكثر من الدواء لأنها أعدتني إلى الجبل الذي لم احلم يوما العودة إليه و لو على الورق ,شكرا لكم جميعا .



---------------------------------------------------------------------
اتصل بنا لنشر نصك هنا: info@amude.com
اسمك@amude.com


regîster
Google-ابحث
موقع البداية
اضغط هنا لتجعل موقع عامودا موقع البداية
مفضلتك
اضغط هنا لاضافة موقع عامودا الى مفضلتك

 ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
 copyright © 2000-2002 amude.com [ info@amude.com ]