12.12.2002
السيدة
بهية عبد
الرحمن آغا
علي يونس (دادي)
جبل لم ينهار
أمام تهديدات
البرق
مازالت تلملم
الأمل الساقط
من أشجار
التأويلات
تقديم
و حوار: بيوار
إبراهيم
السيدة
بهية عبد
الرحمن آغا
|
عندما تتصافح
السماء مع
الأرض عبر
أهداب مسد تها
أنامل من هسيس
الأيام, يتوقف
المطر عن
الانهمار حتى
لا يمحي ذاكرة
السنين ، وفوق
صفحات هذه السنين
تبدأ البراعم
بسرد
الحكايات على
جسور الأمنيات
و تحت ظلال
الأحلام , و
كانت حكايتي مع
السيدة" بهية
عبد الرحمن
آغا علي يونس"
التي أرهقت
ذاكرتي
بذاكرتها
المتقدة .
وهكذا تحولت
المصافحة إلى
سماء مستقل
يحمي أهداب
الحياة داخل
كبده , قبل أن
التقي بذاكرة
الجبل الذي لم
يركع أبدا ,
كانت خطواتي
تسحبني نحو
الوراء الآن
الكلام
امتحان يزرع
بين تراب
الجنون , شعرت
أن الشارع
يلين تحت قدمي
وأن دموع
الزمن تهطل
فوق وجنات
صفير رياح
الخريف الذي
منحني القدرة
على التماسك
أمام تلك
الذاكرة التي
سمعت عنها
الكثير, صعدت
سلالم ـ كثيرة
, تتحول باب
المنزل أمامي
إلى كهف مظلم ,
و عندما دخلت
ذلك الكهف
المجهول بدأت أجول
ناظري بين هنا
و هناك حتى
اشتبك مع صورة
معلقة تطوي
الدروب بقسوة
بين قارعات مشروخة
عبر قامات
رجال ولدوا من
الجبال فباتوا
أبناء أوفياء
لها. قاطع
حضور السيدة
"بهية "
اشتباك ناظري
مع الصورة ,
لكنه سرعان ما
اشتبك مع
قامتها
الفارعة
النحيفة و
نظراتها التي لا
تكاد تغفو مع
النسيم و كأنه
ليل حزين
لنهار مليء
بالصراخ و
الضجيج ,
راقبت هدوء كلامها
بدقة فجأة خرج
مارد عملاق من
كهف ذاكرتها
اجبرني على
الاندهاش و
العجاب بقدرة
صمود هذه
السيدة أمام
غدر السنين ,
بدأت أناملي
تشتعل مع
القلم , حاولت
رصد كل كلمة
خرجت من ذاكرتها
كي ارصفها فوق
سطور تأكلها
الفراغ و كان
السؤال الأول
:
1
ـ من هي
السيدة " بهية
عبد الرحمن
آغا علي يونس "
أين ولدت و
متى و كيف
ترعرعت
وأمضيت
طفولتك؟
*
شهدت قرية
"مالا شرف"
بجبل ساسون
صراخي الأول ,
منذ وعيت و
رأيت نفسي بين
الصخور و
الجبال , لا
اذكر القرية
التي ولدت
فيها لآني
ولدت بين الجبال
, لا اعرف
تاريخ ميلادي
, أنا ابنة عبد
الرحمن علي
يونس عمري
تقريبا حوالي
ثمانين عاما و
لاشيء آخر هذا
هو تاريخ
ميلادي أما
طفولتي فهي حافلة
لا تبت
للطفولة بشيء
, لأنني
قضيتها بين المعارك
التي خاضها
والدي و
أعمامي في
جبل ساسون و
بين دروب
النفي التي
سلكتها حيث
ساقتنا
الدولة
الكمالية نحو
بلاد
الأناضول الغربية.
جنود أتاتورك
زرعوا بجانب
كل جلمود مدفعية,
ولم يعد
أمامنا سوى
خيارين , أما
إن نذهب إلى
روسيا أو
لنتوجه إلى
إيران بضيافة
" سمكو آغا
الشكاكي " او
إلى العراق
بضيافة الشيخ
" محمود
الحفيد " .
كل هذه
الإحداث التي
وقعت عام 1925 و ما
بعد هي تاريخي
هذه الأشياء
التي ترسخت في
ذاكرتي دون أن
المحها او اشعر
بها , هذه هي
طفولتي القتل
و الدمار و
المعارك
اليومية و
الانتقال من
كهف إلى آخر
ون ثم النفي
من مكان إلى
آخر , ماذا
تتوقعين يا
ابنتي من
طفولة شهدت كل
هذه القسوة في
العيش تحت نيران
المعارك !!!؟
2ـ
جبل ساسون سلسلة
جبلية من
سلاسل جبال
كوردستان
الشمالية , و
هو وسام على
جبينكم إذ
تحملون هوية "
قوم الجبل" ما
السر في هذا
الارتباط
الذي أدى إلى
التمسك
بالكنية ؟
*
ـ ولدت
الصداقة بين
الجبل وآل علي
يونس جراء الظلم
و الاضطهاد من
قبل الحكومة
الكمالية كانت
هناك عشيرتان
, عشيرة " سليم
سوركي " و
عشيرة " تتري
باركي " اتحدت
مع آل علي
يونس و توجهت
إلى الجبل بعد
إعلانهم
الانتفاضة و
العصيان
لأوامر
الدولة و مذ ذاك
اشتهروا بقوم
الجبل و اشتهر
الجبل بهم حيث
تحول اسمه إلى
" جبل الأقوام
" و اكتملت
ملحمة القوم و
الجبل عبر
القصص و
ألاغاني التي
توالدت جراء
الإحداث التي
حصلت بينهم و
بين الحكومة
الكمالية حتى
وصلت إلى
يومنا هذا و
باتت من أجمل
الملاحم
لدينا .
3
ـ ماذا تعني
لكم الجبال و
المخاطرة
بالحياة من
أجل الأرض و
اللغة حتى
احتضنتم
الجبال بكل قسوتها
و هجرتم
البراري بكل
نعومتها ؟
* ـ الجبال
تعني لنا يا
ابنتي الكثير
! إنها حقيقة
شعورنا و
إيماننا
بقضيتنا
العادلة و
لأننا عشقنا
جبالنا و
أرضنا عبر كل
نقطة من دمنا
فان المخاطرة
بالحياة من
اجل الحفاظ
على هذا العشق
كان شيئا
هينا, الشعور
بالعشق
الأبدي
للجبال هو
الذي جعل
صمودنا أقوى و
اثبت لا ينكسر
أمام أية ريح
عاتية و لم
يهتز هذا
الشعور و الإيمان
حتى الآن.
4
ـ بالرغم من
اختياركم
السكن في
الجبال ذاع صيت
المرأة
الساسونية
عبر شجاعتها
وكرمها وتضحياتها
و تميزت
أعمالها عن
أعمال نساء
العشائر
الأخرى, هل
يكمن السبب في
ديمقراطية
الرجل
الساسوني أم
في قوة المرأة
ذاتها ؟
*ـ
السبب
الأساسي هو
مساعدتهن
للرجال و
تضحياتهن
المستمرة بلا
حدود جعلت لهن
ميزة خاصة, كانت
أمنيتهم
الكبيرة هو
البقاء
المستميت من أجل
أن يأمنوا
حياة أفضل لهم
و لرجالهم و
أولادهم و
بالتالي
لجميع أفراد
العشيرة و هذا
ما دفعهن إلى
ركوب الخطر في
كل ثانية ,
كانت التضحية
بالنسبة
للرجال و
النساء معا شئ
عادي لان
المقاومة من
اجل وجود شئ
كبير في الحياة
كانوا يريدون
إخراج القوم
من الجبل لكن
الصمود اتحد
معهم , وهكذا
جاهدت المرأة
أكثر من الرجل
لأنها حملت
أعباء الرجل و
المرأة أيضا ,
تحولت المرأة
الساسونية
إلى فدائية و
مضحية أعطت كل
ما لديها بلا
حدود او مقابل
و ذلك بفضل
شجاعتها و
جرأتها و بفضل
وقوف الرجل
إلى جانبها و
مساعدته لها
على ترك الخوف
والتسلح
بالجرأة و
القوة لان
الجبل لا
يصادق الخائفين
و الجبناء .
5
ـ ما هو دور
المرأة في
العشيرة, هل
كان لها دور فعال
في اتخاذ
القرارات
المصيرية و
تحديدا
الخاصة بانتفاضة
" ساسون " ؟
*
ـ نعم... كان
هناك دور مميز
للمرأة كان
الرجال يستشيرونها
في كل شىء لكن
بالنسبة
للانتفاضة حتى
لو كانت هناك
استشارة
كانوا ينفذون
رأيهم الشخصي,
و مع هذا لم
تكن اقل من
الرجل بل ضحت
هي الأخرى و
حملت الأعباء
الكثيرة و
اكبر مثال "
زاريا " كانت
الملة
الشخصية
لرشاش عمها "
محمد علي يونس
" القائد
الأعلى
للانتفاضة
طيلة أعوامها
الأولى.
6
ـ و خارج
المحادثات
السياسية و
العسكرية هل كانت
المرأة تمارس
حياتها
اليومية
كامرأة و ربة
منزل ؟
*
ـ كلا يا
ابنتي و هل
يمكن لإنسان
أن يعيش حياة
طبيعية تحت
نيران الهجوم و
الغارات بين
ساعة و أخرى
لم يكن هناك
استقرار في
كهف محدد كان
الهروب و
التخفي و
المواجهة هي
حياتنا
الحقيقية في
الجبل . كانت
حياتنا ملكا
للمعارك و
الاستنفارات
لم يكن هناك
راحة او
اطمئنان كانت
أيامنا على كف
عفريت , لم نكن
نمتلك حياة
مثل الآخرين
لان المقاومة من
اجل الوجود
كانت هدفنا
الأكبر .
بيوار
إبراهيم و
السيدة
بهية عبد
الرحمن آغا
|
7
ـ عندما صدر
كتاب انتفاضة
" ساسون "
للأستاذ [ كوني
ره ش ] و قرأته
هزتني قصة من
الصميم و هي "
معركة كار
مليح " و كانت
أبطال هذه
القصة ثلاث نساء
ساسونيات "
رندى خان " و "
رقية خان " و "
زاريا خان "
كيف استطاعت
هذه النساء من
الهروب من
القوات
الكمالية و
مواجهتهم في
نفس الوقت و
هل تتذكرين ما
جرى لهن في
تلك الفترة العصيبة
؟
بدأت
القصة بإصابة
" محي الدين "
نجل محمد قائد
الانتفاضة
بجرح في ساقه
خلال
الاشتباك بين
الثوار و
القوات الكمالية
و لم يعد
قادرا على
المسير , لكن
احد فراد
العشيرة لم
يتركه وحيدا
أخذه إلى كهف
قريب , في ذالك
الوقت كانت
قوات اتاتورك
تزحف بشكل كثيف
إلى الجبال و
القوا القبض
على رزكوـ
الذي ساعد محي
الدين ـ و
عذبوه كثيرا
بلا رحمة كي يقر
بمكان " محي
الدين " لكنه
لم يعترف بشيء
حتى مات تحت
التعذيب
الوحشي
فقطعوا رأسه و
أخذوه إلى
والدته خمشة و
سألوها عن
صاحبه كي
تتعرف عليه و
بالفعل تعرفت
خمشة على رأس ابنها
على الفور
لكنها لم
تستسلم حتى
هددوها بخلع
ملابسها و
وضعها بين
طابور العسكر
و هنا غلبها
الحياء فسارت
أمامهم نحو
كهف " محي
الدين "…
8ـ
عذرا سيدة
بهية لكنني لم
اقرأ هذه
الأحداث في
كتاب "
انتفاضة
ساسون "
للأستاذ "
كوني ره ش " ما
السبب في ذلك
؟
*
ـ يا ابنتي لا
أظن إن المرء
قادر على
تدوين كل تفاصيل
ثورة " ساسون "
و المقاومة
الباسلة التي
أبداها
المشتركون
بها عبر
سنواتها
الطويلة, أما
المحاولة
التي قام بها
الكاتب " كوني
ره ش " كانت
إنقاذا للجزء
الأكبر من
أحداث هذه الثورة
و قد حماها
عبر قلمه من
الضياع و
النسيان و
عمله هذا يشكر
عليه , هنا
يمكنني القول
إن هناك أحداث
و وقائع كثيرة
حول المقاومة
لم تدون بعد ,
للأسف الشديد
العديد منها
مع أصحابها و
اغلب الظن إن
الذكريات
الباقية ستدفن
مع القلائل
الذين ما
زالوا على قيد
الحياة , هذا
باستثناء
جهود أمثالكم
للبحث و التنقيب
بين صفحات
الماضي .
9
ـ عندما وصلت
خمشة إلى
الكهف و معها
طابور العسكر
ماذا فعل " محي
الدين "؟
*
ـ كان محي
الدين برفقة والدته
" رندي خان " و
عمته " رقية" و
الفتى رزكو
كان رصاص محي
الدين قد نفذ
و العسكر
يرمون عليه كل
دقيقة
القنابل داخل
الكهف , لم يكن
أمامهم
المجال
للخلاص سوى
المخاطرة ,
قال محي الدين
لوالدته "
رندي خان " :
أخرجي أنت و
عمتي و زاري و
رزكو و قولي
للعسكر إن رزكو
هو الذي
قاومكم و لا
يوجد غيرنا
في الكهف , لكنهم
اعتقلوا رزكو
و ضربوه حتى
مات دون أن يتفوه
بكلمة ,و
القوا القبض
على محي الدين
بعد أن وعدوه
بأنهم لن
يمسوه بسوء و
بالطبع لم
يفوا بوعدهم
حيث أبعدوه عن
والدته و عمته
و زوجته و
قادوا النسوة
الثلاث عبر
جسر خشبي
منصوب على نهر
" سوركي " و هنا
قذفن بأنفسهن في
النهر حينها
قالت " رندي
خان " : < لن
استسلم حتى لا
يستسلم زوجي
محمد والد محي
الدين " . لكن الجنود
أمطروهم
بالرصاص و
أصيبت رندي
خان بإصابة
قاتلة فقطعوا
رأسها و رموا
وبجثتها إلى النهر
و انتشلوا "
رقية و زاريا "
من النهر , و
ساقوهما إلى
مركز العسكر , و
هناك بدأت عصى
التهديدات
لاستجوابهما
كي يعرفوا
الجهة التي
تمول
الانتفاضة
لكنهما صمتتا
و لم تتكلما
بحرف واحد و
هنا أمر قائد
العسكر و كان
اسمه " روشان
بك " بإفراغ
محتويات كيس
ملطخ بالدماء
امامهما
فتدحرج على
الأرض راسي "
محي الدين و
والدته رندي
خان " و هنا نبهت
" رقية " ابنة
أخيها " زاريا
" بعدم البكاء
او القيام
بأية حركة
انفعالية و
قالت لها :
ـ
إياك أن تذرفي
دمعة واحدة
أمامهم.
حينها
ردت زاريا
قائلة :
ـ
لا تعتقدي
إنني سابكي يا
عمتي و ابنة
أخيك مصطفى ,
لكن عندما سخط
قائد العسكر "
روشان بك "في
وجهيهما و
سألهما عن
أصحاب الرؤوس
المقطوعة لم
تتحمل زاريا و
تقدمت من راس
زوجها محي الدين
و قالت بشموخ
و قوة : نعم
اعرف لأي كبش
يعود هذا
الرأس ثم
أخرجت من
ثنايا ثوبها
رتب و نياشين
الضابطين "
جمال بك و
شوقي بك " اللذان
لقيا مصرعهما
على يد الثوار
ورمتها في وجه
روشان بك و
قالت له: لقد
ثأر لنفسه قبل
أن يقع بين
أياديكم و قضى
على صاحبي هذه
النياشين حينها
أرد "روشان
بك" قتلهما
إلا إن خمشة
والدة رزكو
رمت بنفسها
عليهما وحالت
دون قتلهما و
من هناك
ساقوهما إلى
المنفى نحو بلاد
الأناضول
الغربية .
10
ـ بما انك
ذكرت المنفى ,
كنت واحدة من
العشرات المنفيات
إلى بلاد
الأناضول ,
ماذا تتذكرين
من تلك الأيام
العصيبة ؟
*
ـ أنا كنت
صغيرة في ذلك
الوقت و أتذكر
تلك الأيام
بصعوبة , و
بمساعدة من الكبار
بحيث لم
يتركونا ننسى
جذورنا و
كفاحنا عبر
تنشيطهم
لذاكرتنا و
سردهم
لحياتهم في الجبل
و نضالهم
المستميت ضد
الكماليين ,
أما في المنفى
كانت أياما
قاسية بالفعل
, خدم شبابنا في
بيوت الأتراك
كي يجلبوا لنا
ما نقتات به
للعيش أمثال :
"
شمس الدين و
سعدو و نصر الدين
" واجهوا
المذلة حتى لا
ننذل , كانوا
يضعوننا في
البيوت و
يقفلون علينا
الأبواب إلى
حين عودتهم و
هكذا بقينا في
الأناضول
الغربية بمدينة
" نكدا " أربع
سنوات توفيت
عبر تلك الرحلة
ثلاثة من
نسائنا نتيجة
بقائهن بلا
دواء و لا
طعام أ و مأوى
كانت من بينهن
جدتي فاطمة و
زوجة خالي
كولي ـ Gulê .
11
ـ هل الصلابة
الموروثة لدى
قوم الجبل
تكمن في
النساء كما
حال الرجال أم
هناك اختلاف
في القوة ؟
*
ـ النساء أيضا
كما الرجال
تحملن
المصاعب و الأهوال
و على سبيل
المثال : كانت
هناك امرأة على
وشك الولادة
ذهبت لتجمع
الحطب و هناك
ولدت مولودها
و بعد أن تمت
الولادة وضعت
مولودها في
مريولتها و
حملت أحزمة
الحطب فوق
ظهرها و عادت
إلى الكهف و
كذلك " رندي
خان " التي
ذكرتها آنفا
هي الأخرى
حاملا في
الشهر الأخير
عندما بدا
القصف
بالمدفعية
على الثوار
هربت هي و ضرتها
و ولديها وفي
الطريق تحت
نيران ذلك
القصف و أنجبت
أنثى حملتها
ضرتها حتى وصلن
إلى الكهف و
هناك أيضا كان
الشر يتربص
بهن حيث
هاجمهم دب
جبلي و لم يكن
امامهما مفر
سوى رمي تلك
الطفلة
المولودة
حديثا إلى ذلك
الدب حتى يذهب
عنهن .
12ـ
إذا تحدثنا عن
العادات و
التقاليد
لديكم , هل
اختلفت عن
باقي العادات
أم إنها
تقليدية وعلى
سبيل المثال
الزي و
الأعراس ؟
*ـ
منذ وعينا و
نحن نلبس الزي
الكوردي
التقليدي
الأصيل , كانت
المرأة تلبس
فوق رأسها "
الشعر
الكسرواني " و
تلف الفراويل
الذهبية حول
تلك
الكسروانة و
كانت تتحزم
بالكمبر
الفضي المطعم
بالكحل و
الذهب , كانت
بعضهن تضع
القبعات
الديار
بكرلية
السوداء فوق
رؤوسهن , هذا
بالنسبة
للموسطات في
العمر أما
الفتيات كن
تتزينن
بالهباري
الخضراء و الحمراء
و الصفراء ,
أما لباس
الرجال كانوا
يلبسون شال و
شابك
الخرزاني ـ Şal û şapikê
Xerzanî ـ
المصنوع من
الصوف و كانوا
يضعون فوق رؤوسهم
ـ kum û koloz نوع مصنوع
من الصوف و
الآخر مصنوع
من الحرير , أما
الأقوات
كانوا يلبسون
الجوخ , وليكن
بمعلومك إن
جدي " علي " لم
يلبس طوال
حياته اللباس
الجاهز في
الاسوا ق كانت
جميع ألبسته
من صنع محلي و
كان يرفض بشدة
لقب " الآغا "
لان حبه للناس
كان فوق كل
اعتبار. هذه
هي عاداتنا و
تقاليدنا ,
كانت لدينا
الكثير من
العادات
الرائعة
لكنها ضاعت
للأسف الشديد
مع مرور
الأيام بين
النفي و
الهجرة .
13-
و بالنسبة
للأعراس ,
ماذا تتذكرين
في تلك الأيام
؟
* أعراسنا
كانت رائعة
جدا في الجبل ,
كانت هناك
شجرة " Hêvirs "
وهي دائمة
الخضرة ,
كانوا يحضرون
العريس و يجلسونه
تحت هذه
الشجرة بعد أن
يزينوها بشتى
أنواع
الفواكه و
السكاكر و
المناديل الملونة
و تعليق ديك
مذبوح في أعلى
الشجرة , و أثناء
إحضار العروس
من بيت أهلها
إلى بيت زوجها
كان أهل
العريس
يهجمون على
العروس و
يلبسونها
الحزام الحمر
التي كانت
تحزم به خصرها
و بالمقابل
كان أهل
العروس
يهجمون على
العريس كي
يلبسوه
منديله
الأحمر الذي
يضعه فوق رقبته
. كانت أعرسنا
تدوم حوالي
أسبوع وعشرة
أيام كانوا
يعزفون على
الكماجة
ويدقون على
الدفوف ,
بالنسبة
للجبل إما في
السهول كانوا
يستخدمون
الطبل و
الزرنا بشكل
واسع .
14
ـ برأيك هل
خلدت الجبال "
آ ل ساسون " أم
هم الذين
خلدوا الجبال
؟
*
ـ بصراحة
كالجبل قويا و
شامخا و " آ ل
ساسوني " أيضا
كانوا أقوياء
و أوفياء حيث
شرب الجبل من دمائهم
حتى ارتوى
فبات معروفا
بجبل " الأقوام
" و بالتالي
حماهم من
القصف و
الغارات و هم
أيضا بذلوا
جهدا و ضحوا
بأرواحهم من
اجل الجبل حتى
باتوا يعرفون
بقوم الجبل و
تحول هذا
الترابط إلى
صداقة متينة
ما زالت قائمة
حتى اليوم .
15
ـ لهذا بقيتم
كما السيرة
الأولى
جبليين لا محال
, ترى هل تحولت
الصداقة بين
القوم و الجبل
إلى طقس مقدس
؟
*
ـ ضحكت كثيرا
ثم أردفت
قائلة :
حاولنا كثيرا
أن نتغير
لكننا لم
نستطع خلع
صلابتنا
الجبلية و
أتمنى من الله
أن نبقى على
اسمنا " قوم
الجبل " بصراحة
لا أريد أن
البس طباع أهل
أسهل و قدرنا
أن نبقى
جبليين حتى
الموت .
16
ـ نفي و تضحية
ومواجهة
الموت في
الماضي و انزواء
و عزلة و تأمل
في الحاضر هل
تغير الزمن أم
أن الزمن هو
الذي غير "
نساء الجبل " ؟
*
ـ نحن لم
نتغير لكن
الزمن تغير ,
هو الذي تغير ,
لم يعد هذا
الزمن ملائما
لنا لأن
الجبال ما زالت
تعيش في
داخلنا و هو
نفسه سبب
انكسارنا
لشدة بعدنا
عنه .
17
- آ ل علي اغا
يونس مسيرة
قرن كامل ,
حافلة بالنفي
و التضحية و
الشجاعة من جل
العيش بسلام و
أمان على
أرضهم , خسروا
أشياء كثيرة و
دفعوا تضحيات
كبيرة هل
انتم نادمون
على ذلك
الجهاد و
النضال
؟
*
ـ يا ابنتي ,
الإنسان الذي
يضحي بنفسه
لأجل وطنه و
لأجل العيش
حرا سيرى
الأهوال و
العذاب و نحن
لم و لن نندم
على أية نقطة
دم سالت منا
كي نمضي على
درب ألامان و
الحرية .
18
ـ المنفى من
الجذور
الثابتة إلى
صحراء جرداء ,
و مع ذالك
صمدت الجذور
أمام المنفى ,
رحلة عودتكم
نحو البداية
تخطت جثث
الأبطال , كيف
استطعتم
الحفاظ على
الهوية بين
جهات أخلاقها
من نار و
مبادئها من
القتل ؟
* ـ بالصبر و
الجلد و تحمل
العذاب دون
صراخ و المشي
في الدرب
بصمود و
كبرياء دون أن
نلغي لحظة
واحدة هويتنا
و التعامل مع
الآ خرين بحذر
و هناك مثل
كوردي يقول " Heta tu tenekek xwê bi dostê xwe re nexwe, tu dostanîa
dawî nedê".
19- علي آغا
يونس و عبد
الرحمن آغا
علي يونس " رجا
ل من الأمس,
ماذا يعني لك
اسميهما ؟
*
ـ إنهما النور
الذي استند به
حياتي
الباقية, فجر
لليالي طويلة
التي اقضيها
مع المرض وخاصة
والدي انه
يذكرني دائما
بالإمام " علي
" كرم الله
وجهه لشدة
حكمته و صبره.
إنهما
بالنسبة لي
جيل ساسون
بأكمله .
20
ـ و الأستاذ "
جميل ميركان "
و الأستاذ "
نذير مصطفى " و
الأستاذ "
خليل ساسوني "
الذي حضر معنا
هذا الحوار
رجال من
الحاضر , ماذا
تقولين عنهم ؟
بيوار
إبراهيم و
السيدة
بهية عبد
الرحمن آغا
|
*
ـ أتمنى أن
يكونوا
جديرين بحمل
لقب " قوم الجبل
" و أن يعملوا
لخدمة القضية
التي ضحى من
اجلها جدهم "
علي " وأولا دخ
" محمد و درويش
و عبد الرحمن
و مصطفى " .
21
ـ ما رأيك
بالمرأة
اليوم و
المرأة
بالأمس و هل
أنت مع تعلم و
تحرر المرأة
أم ضده ؟
*
ـ في الماضي
كانت المرأة
بحاجة إلى
الجرأة و الشجاعة
أما اليوم فأن
العلم هو
السلاح الوحيد
لهذا العصر
العلم شئ مهم
في حياة
الإنسان لو
كان هناك علم
بيننا في
الماضي لا حضور
المراسلين و
المصورين كي
يصوروا تلك المعارك
و الغارات و
تلك الأهوال و
الويلات التي
مرت بها
المرأة,
أعيدها مرة
أخرى العلم هو
السلاح
الثاقب ليس
للمرأة فقط بل
للرجل أيضا, بالعلم
وحده سنتقدم
نحو الأمام.
22
ـ بعد هذه
الرحلة
الشاقة و
الطويلة في
الحياة , ماذا
تعلمت من
العبر و
الدروس و
بالتالي من
الزمن ؟
*
ـ تعلمت أشياء
لا تعد و لا
تحصى , كلما
أتصور حياتي
افرح كثيرا و
أقول : لكل جيل
عصره الحياة من
غير تضحية لا
طعم لها ,
تعلمت أن لا
أدير ظهري للأعداء
و أن أكون
صادقة مع نفسي
و بالتالي مع
الآخرين ,
تعلمت الصبر و
التحمل عبر
رؤيتي للعذاب
و الأهوال ,
تعلمت أن الكلمة
الطيبة لا بد
أن تزرع في
أرض طيبة و أن الحياة
مهما طالت
قصرت , اعتبري
هذه الأشياء حصاة
من جبل مكدس
على صدري .
23ـ
بعد كل هذا
العمر الذي
تركته بين
صفحات الأيام
, هل تشتاقين
إلى الجبل مرة
أخرى ؟
*
ـ قضيت هنا في
سويا خمسة و
ستون عما و مع
ذالك لم أبدل
حتى الآن
دقيقة من عمري
في جبل ساسون ,
أن دائمة
الشوق إليه و
إلى المشي بين
صخوره و النوم
داخل كهوفه
مرة أخرى و
لكن هيهات
لهذا المراد
أن يتحقق لأنه
شئ مستحيل
لامرأة في عمري
و أتمنى أن
يتحقق مرادي
هذا عبر
أولادي و أحفادي
.
24
ـ كلمة أخيرة
تودين قولها
قبل الختام و
شكرا لتقبلك
الأسئلة رغم
المرض ؟
*
ـ أن أيضا
أشكركم على
هذه الزيارة ,
ليتك يا ابنتي
كنت موجودة في
ذالك الزمان و
أنت بهذه الحيوية
و هذا النشاط
حتى تدوني
المآسي و الأهوال
التي تعرضت
لها المرأة في
الجبل الكتابة
والتدوين هو
حفر في ذاكرة
التاريخ لا
يضيع أبدا ,
لكنك من هذا
الزمن
تجاهدين من
اجل نفض غبار
النسيان عن
الأحداث و
الوقائع التي
حصلت في تاريخ
شعبنا ,شكرا
لك و لكل من
يساعدك أسئلتك
نفعتني أكثر
من الدواء
لأنها أعدتني إلى
الجبل الذي لم
احلم يوما
العودة إليه و
لو على الورق
,شكرا لكم
جميعا .
---------------------------------------------------------------------
اتصل بنا
لنشر نصك
هنا: info@amude.com
|
|
|