www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
24.10.2004 - 15:59 [ قرأت هذه المادة 1243 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

الهيمنة على سورية في القوانين الأساسية

بهية مارديني - إيلاف

يتزايد الاهتمام المحلي والإقليمي والدولي بمس الة الديموقراطية وحقوق الإنسان في سورية ، وبناء على الإعلان المتزايد من قبل السلطات السورية أنها بصدد إجراء تطوير وتحديث لإدارتها للمجتمع تتماشى مع هذا الاهتمام ومع صدور عدد كبير من القوانين والمراسيم التشريعية خلال هذه الفترة مما يوحي ان هناك اتجاها جادا لدى القيادة السياسية لإجراء هذا التغيير وتحريك المجتمع نحو وضع اكثر ديموقراطية واكثر احتراما لحقوق الإنسان.
ولكن تنظر مصادر سورية بخيبة امل لهذا الاعلان ، وترى انه لم تظهر حتى الان أية نتائج لهذه الوعود وتم تحميل المسؤولية على الهيكلية الإدارية المتخلفة وأصبحت الآمال الكبيرة مجرد أحلام.
ولدى التساؤل من السبب يتبادر إلى الذهن اولا وجوب معرفة من المسؤول حقيقة وما هي المعوقات وكيف يمكن أن تخرج سورية من هذا النفق المظلم وتبادر إلى وضع خطواتها الأولى على طريق بناء مجتمع ديموقراطي حقيقي .
وفي هذا الصدد قال المحامي والناشط الحقوقي انور البني ل"ايلاف" انه تختلف وجهات النظر بتحميل مسؤولية التدهور الذي وصل إليه الوضع مع كل الوعود والشعارات البرّاقة التي أطلقت , فمنهم من حمّل الممانعة الكبيرة للحرس القديم الذي يقف حائلا أمام ترجمة قرارات التطوير إلى واقع ملموس وأن المشروع الإصلاحي سيبعد هذه الفئة وهذا يحتاج إلى الوقت وإلى دعم المشروع والانتظار حتى تظهر نتائجه على الأرض .
واشار البني الى رأي آخر يرى أن المشكلة بعدم وجود مشروع إصلاحي وإنما أفكار وجهود إصلاحية متفرقة دون رؤية استراتيجية أو مشروع متكامل وتفتقر للأدوات التي تترجم هذه الأفكار , وأن الأدوات المتاحة هي الأدوات القديمة ذاتها وبالتالي فلا يمكن لهذه الأفكار أن ترى النور أو تترجم لواقع ، لافتا الى راي ثالث وهو أن النظام لم يتغير ومستمر في مشروعه القديم وهو السيطرة الكاملة على المجتمع وسلب موارده وأن ما تردد عن مشروع إصلاحي تغيرت صوره ما هو إلا محاولة لتخفيف الاحتقان في المجتمع من جهة وتمرير خطوة انتقال السلطة بالشكل الذي انتقلت به بأقل قدر ممكن من ردود الأفعال وتسويق إعلامي لمحاولات تغيير واختلاف في الرأي بين مراكز السلطة والقرار لخلق بلبلة وانقسام في الجانب الآخر وتمييع المواقف المعارضة وإضعافها بينما في الواقع أن النظام متماسك وموحد ويمارس نفس سياسته القديمة بأسلوب مختلف . وأن ما يراه المراقب الخارجي من تخفيف للقبضة الأمنية وتراجع في علنية سيطرة السلطة على المجتمع ووجود هامش أوسع للأصوات المعارضة , ما هو إلا تحوّل شكلّي مؤقت فرضته التطورات الدولية وليس نابعا من رغبة أو إرادة حقيقية لدى النظام وهو محاولة للهروب من الانتقادات والمطالبات الدولية وكسب للوقت أملا بتحول ما يعيد إليه القدرة على ممارساته القديمة بحق المجتمع والانتقام من منتقد ينه , وأن الهدف الأساس للنظام ما زال باستمرار هيمنته على المجتمع والدولة والتمتع بكل مميزات السلطة والقوة والسيطرة مهما كلف الأمر من تنازلات على المحاور الأخرى.
والقى البني الضوء على الآلية القانونية التي صنعتها السلطة خلال ربع القرن الماضي والتي أحكمت بموجبها القبض على كافة جوانب المجتمع في سورية وشكلت بهذه القوانين دائرة محكّمة قيدت كل النشاطات ووضعتها تحت الوصاية والهيمنة المباشرة للسلطة , ولا بد قبل الحديث عن أي إصلاح أو بوادر إصلاح من كسر هذه الحلقة وتغيير هذه القوانين مما يحرر المجتمع من القبضة السلطوية , ويحقق أبسط المعايير الأخلاقية لحقوق الإنسان بالحركة والنشاط والتعبير.
وتطرق الى القوانين الأساسية التي تعتبر مفتاح حركة المجتمع وحريته والبوابة الأساسية لمشاركة المواطن في بناء بلده والتي تقلب تسميتنا من رعية إلى مواطنين ..
واوضح البني نقاط الخلل في الدستور السوري من وجهة نظره وقال صدر الدستور السوري عام 1973 وقد تضمن أول وأهم وأساس سيطرة وهيمنة الحزب والسلطة على المجتمع والدولة ,
واعتبر ان المادة 8 منه جاءت لتقونن التمييز على أساس الانتماء الحزبي حيث نصّت على أن حزب البعث العربي الاشتراكي يقود الدولة والمجتمع من خلال جبهة وطنية تقدمية ,
كما نصت المادة 84 على أن رئيس الجمهورية يتم الاستفتاء عليه بناء على اقتراح القيادة القطرية لحزب البعث إلى مجلس الشعب الذي يطرحه للاستفتاء العام , أي أنه لا يجوز لأي شخص أن يترشح لرئاسة الجمهورية وليس هناك انتخاب له وإنما اقتراح من قيادة الحزب تطرح للاستفتاء وإذا لم ينجح تقترح غيره وهكذا حتى ينجح مرشحها .
واضاف البني انه إذا ما عرفنا أن ميثاق الجبهة الوطنية التقدمية الموقع عام 1972 قد أعطى لحزب البعث نصف الأصوات زائد واحد أي الأغلبية وأن القرارات تتخذ بالأغلبية لوضح أن القرار بالنهاية بيد حزب البعث وحده وأن الجبهة ما هي إلا ديكور استعراضي لتغطية الهيمنة الكاملة . هذا يعتبر الأساس القانوني للهيمنة والتمييز على أساس الانتماء الحزبي وهو أول انتهاك لإعلان مبادئ حقوق الإنسان التي منعت التمييز على أساس الانتماء الحزبي يوازي في وضوحه وبشاعته سياسة التمييز العنصري مع التوضيح بأن سيطرة الحزب على الدولة لم تأت نتيجة فوز بانتخابات أو تأييد شعبي كاسح وإنما جاءت بانقلاب عسكري فرض بالقوة على البلاد , وإذا ما فرضنا جدلا أن الحزب كان يتمتع بأغلبية في تلك الفترة فإنه استغلها أبشع استغلال بحيث جمّد هذه الشعبية للأبد بنصوص الدستور دون اعتبار لحق الشعب بتغيير آرائه ومواقفه وهذا يشكل انتهاكا آخر لحقوق الإنسان . هذا إذا استثنينا المادة الثالثة من الدستور التي تميز على أساس الانتماء الديني حيث نصت على وجوب أن يكون دين رئيس الجمهورية هو الإسلام .
واشار البني الى مواد 93 و94 من الدستور حيث نصتا على أن رئيس الجمهورية يرأس السلطة التنفيذية ويعين رئيس مجلس الوزراء ويحدد الساسة العامة له وللدولة , كما نصت المادة 91 على أنه لا يمكن محاسبة أو مساءلة رئيس الجمهورية على تصرفاته فيما خلا حالة الخيانة العظمى , وأنه لا يحاكم إلا أمام المحكمة الدستورية العليا ( التي يعين أعضاءها هو كما سنرى لاحقا ) وهذا يعطي حماية مطلقة من المحاسبة والمساءلة له وللسلطة التنفيذية التي يرأسها وبالتالي فإن رئيس الجمهورية ( وهو الحاكم العرفي كذلك بموجب قانون الطوارئ ) مهما ارتكب من جرائم أو انتهاكات فإنه محميّ من المساءلة والمحاسبة القضائية أو الشعبية بموجب الدستور وهذا خرق واضح بالنسبة لحق المقاضاة ومسؤولية الشخص عن الجرائم التي يرتكبها .
وتابع البني انه نصت المادة 132 من الدستور على أن رئيس الجمهورية يرأس مجلس القضاء الأعلى أي أعلى الهرم القضائي كما نصت على أن رئيس الجمهورية يضمن استقلال القضاء فكيف يمكن أن يجتمع الضدّان ؟ وكيف يمكن أن نتحدث عن استقلال القضاء إذا كان رئيس السلطة التنفيذية نفسه يرأس السلطة القضائية ومحميّ من أي مساءلة ؟ كما نصت المادة 111 من الدستور على إعطاء رئيس الجمهورية حقوق التشريع كاملة بإعطائه حق إصدار القوانين والتشريعات في فترة عدم انعقاد مجلس الشعب أو بين دورتين متتاليتين ،أي أن رئيس الجمهورية يمسك بيديه جميع السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية مما يجعله يمارس ديكتاتورية مطلقة على إدارة الدولة والمجتمع دون حسيب أو رقيب أو مساءلة , وهذا يناقض الدستور نفسه الذي نصّ على مبدأ فصل السلطات .
ولفت البني الى المادة 139 التي نصت على إنشاء المحكمة الدستورية العليا للطعن بدستورية القوانين والطعن بالانتخابات . ولكن تشكيلها وحق ممارستها لمهامها عطلت هذه المحكمة وجعلتها أداة بيد رئيس الجمهورية , فأعضاء المحكمة يعينهم رئيس الجمهورية بمرسوم ولمدة أربع سنوات فقط ( مدة ولاية رئيس الجمهورية سبع سنوات قابلة للتجديد إلى ما لا نهاية ) مما يعطيه الوصاية الكاملة على أعضاء هذه المحكمة المدينين بوجودهم لاختيار الرئيس .
واضاف البني كما نصّت المادة 145 على أن الطعن بدستورية القوانين لا يتم إلا عن طريق رئيس الجمهورية أو بطلب من ربع أعضاء مجلس الشعب فقط , فكيف يمكن أن نتصور أن من يصدر القوانين سيقوم نفسه بالطعن بدستوريتها مما أدى إلى وجود مئات القوانين التي تخالف الدستور ولا أحد يطعن بدستوريتها لأنه لا يحق لأحد القيام بذلك إلا من أصدرها وهو لن يقوم بذلك لأنه يعرف أنها مخالفة للدستور , ولم يحدث أي سابقة في سوريا للطعن بدستورية أي قانون لخالفته الدستور حتى الآن مع كثرة هذه القوانين ، كما أن صلاحية المحكمة الدستورية العليا بالطعن بشرعية وصحة الانتخابات معطلة لأن المادة 62 من الدستور تحصر هذه الصلاحية برفع تقرير إلى مجلس الشعب المنتخب وهو ( المجلس ) وحده الذي يقرر العمل بالتقرير أو إهماله مما يؤدي إلى تعطيل كامل للمحكمة ويعطي الخصم سلطة الحكم وبالتالي فإن أي عمليات تزوير أو بطلان بالانتخابات يمكن أن تمر بدون حساب أو مساءلة طالما المجلس المطعون بشرعية انتخابه هو صاحب القرار في النهاية .
و اعتبر البني انه جاءت المادة 153 لتتوّج كل هذه الانتهاكات والتناقضات بإبقاء التشريعات والقوانين السابقة له دون تغيير وسارية العمل دون أن أي إلزام بتعديلها أو إلغاء ما يخالف منها الدستور , مما أدى إلى استمرار العمل بقانون الطوارئ والقرارات الصادرة عن مجلس الثورة بصورة غير شرعية والقوانين التي تنتهك الحقوق الأساسية للإنسان والمقيدة والمانعة لحركة وحريّة المجتمع وتخالف مواد الدستور التي تنص على حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي وتأليف الأحزاب والجمعيات وحريّة الصحافة التي بقيت حبراً على ورق دون أي تطبيق لتعطيلها أساساً بالقوانين السابقة التي لم تلغى وبذلك كان الدستور وسيلة قانونية للإطباق الكامل على المجتمع من جهة وبدون أي فائدة أو جدوى على صعيد الحريات العامة وحقوق الإنسان .
وبالتالي ،كما اكد ،فإنه لا يكفي المطالبة بإلغاء المادة الثامنة فقط من الدستور , بل لا بد من تغيير كل الآلية التي جاءت ضمن مواد الدستور والتي تميّز فئة معينة وشخص واحد وتركّز السلطات جميعها بيدهم وتمنع المحاسبة .


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000