|
|
|
|
12.11.2004 - 17:51
|
[ قرأت هذه المادة 1294 مرة ]
[ طباعة ]
|
----------------------------------------------------------------------------------
(ROJ TV) والدعاية لتجار الكلام
سيروان حجي بركو
كان تلفزيون (ROJ) وفي برنامجه (raste rast) قد أحضر يوم الثلاثاء الماضي ثلاثة من أعضاء اللجنة الإدارية لاتحاد المثقفين الكرد - الغرب- في الخارج (HRKRD) ليتحدثوا عن نضال تنظيمهم الجديد.
وعلى غير عادته فان مقدم البرنامج أزدر شيخو, لم يفسح المجال لغيرهم - عدا رئيس (HRKRD) زاغروس حاجو - كي يعبروا عن آرائهم في البرنامج المذكور, وقدم البرنامج من طرف واحد ولم يعط المجال للرأي الآخر المشاركة في النقاش.
ان هذا الشيء بالإضافة إلى موقف أزدر في بعض النقاط, خلقت لدى المشاهدين قناعة كبيرة, بأنه أحضر هؤلاء الثلاثة كي يأخذوا كل راحتهم في ممارسة الدعاية لأنفسهم ولتنظيمهم.
وكعادته فان(ROJ TV) في هذه المرة أيضاً قد داس على الأصول الصحفية وأختار من الأشخاص ما يناسبها. حيث شارك في البرنامج كل من أحمد حسيني و فرهاد أحمي وصلاح الدين بلال, ولأسباب غير معلومة فان دور بلال كان هامشياً جداً, يبدو ان حرارة أضواء التلفزيون قد أثرت فيه وأصابت لسانه بمكروه. الدور النشط والرئيسي قام به أحمد حسيني.
ودون أن يذكر بالاسم فان مقدم البرنامج كان قد وضع أمامه الانتقادات التي كنا قد تطرقنا إليها أنا وزبير يوسف في مقالنا حول المؤتمر, حيث كان يوجه تلك الانتقادات كـ أسئلة للحسيني, ولكن بطريقة يخدم أحمد حسيني وتنظيمه الجديد. وكان يفرغ تلك الانتقادات من محتواها, و مع هذا فان أحمد حسيني لم يقف عند تلك الانتقادات, وكان رده انفعالياً وقال:
((هذا ليس نقد.... أنا أخجل من هذا الكلام.... إنها ثقافة (كلام النسوان على التنور)... كلام الشوارع... لا علاقة لهم بالفكر والمعرفة.... أنها قصص وهمية.... لا حاجة لنا إلى الفلسفة... هذا يضر بالشخصية الثقافية.... أنها نفسية النقص في الذات... أنهم يتصرفون حسب منطق (ان لم أكن موجوداً يجب أن لا تكون أنت أيضاً))
وقد أفسح "أزدر" المجال له كاملاً كي يقول كل ما في جعبته, دون أن يطلب منه أن يتوقف عند تلك الانتقادات.
أكد حسيني ان كلامنا (أنا وزبير) ليس انتقاداً, ولكن مع الأسف لم يشرح لنا ما هو النقد وما هو غير النقد.
لماذا يتم رفض النقد بشكل دائم و يُشخّص الذين يمارسون النقد بالحسد وعدم التعاون؟ ولماذا يقال عن تلك الانتقادات بأنها ليست نقد؟ اذاً ما هي شكل النقد؟
كل الناس لهم الحق في ممارسة النقد ان كانت في السياسة أو التراث أو النهج وحتى الأسباب الشخصية, وكل شيء معرض وقابل للنقد وكل إنسان يستطيع ان يمارس النقد. والوضع الذي تكون لدى الكرد مع مرور الزمن بحيث من ينتقد هو مذنب يجب ان ينتهي, وأسلوب المجاملات وما شابه ذلك لم تعد ذو جدوى ولا تعط خبزاً. ومعظم من يسمون أنفسهم بالمثقفين مثلهم مثل السياسيين الكرد يخافون من التجديد والنقد ويبذلون كل جهدهم ويضيعون كل وقتهم في سبيل الحفاظ على شخصهم ووجودهم من خلال الكلام المضخم والشعارات البراقة, في وقت ابتعد عنهم الجماهير ولم يعد يثق بهم الا قلة من الناس, فيشغلون أنفسهم بين الحين والآخر بشيء جديد ليرتزقوا من ورائها, إلى ان يعلنوا بأنفسهم ان أساسهم هش وليس بامكانهم القيام بهكذا واجبات.
وهذا الشيء يخلق اليأس لدى الكرد, و لدى الكرد الكثير من الأمثلة من هذا القبيل, وهكذا أشخاص يشكلون عقبة أمام الآخرين وأمام المشاريع الجديدة. وعلى المرء ان يقف في وجوههم.
ان أقوال أحمد حسيني أعلاه ينطبق على شخصه بالذات. ويتهرب من الحقيقة ويذهب بالمشاهدين إلى مجالس (التنور) ولا يشم من كلامه أية رائحة للفكر والمعرفة والثقافة, ومن جهة أخرى فانه لم يعترض على تلك الانتقادات ولم يقل إنها غير صحيحة. ولو قال ذلك لكان لنا حديث آخر, ولم يقل ذلك لأنه يعلم جيداً ان الآخرين كانوا متواجدين في المؤتمر ورأوا تلك الأمور بأم أعينهم وسمعوها بآذانهم.
واستمر الحسيني في حديثه وأعلن انه باستطاعته هو الآخر أن يتحدث عن بعض الأمور. بهذا الكلام يكون قد أرسل رسالة لنا, إذا لم نتوقف عن النقد فانه يستطيع ان يكشف عن أفعالنا. تمنيت لو فعل ذلك كي أتعرف على أخطائي التي ارتكبتها ولا أعلم بها, وهنا أناشده هو وغيره بأن لا يقصروا ويفصحوا ما في جعبتهم, كي يتعرف كل الناس على تلك الأخطاء.
لقد أوضح أحمد حسيني - الذي درس الفلسفة في دمشق- ان لا فائدة لنا في الفلسفة, لكنه لم يقل كلاماً وضحاً, بل مارس الفلسفة وتحدث عن الروح وضرورة الاهتمام بها وبدأ بالكلام البراق الفارغ من أي مضمون عملي, والبرنامج كان مباشراً وكان يتابعه آلاف المشاهدين, ولم يكن هناك من يدقق في أقواله, وأخذ كامل راحته, ومع الأسف فان الاثنان الآخران لم يفتحا فمهما ولم يتحدثا عن شيء.
لكن من الواضح ان أحمد حسيني والبعض من أعضاء اللجنة الآخرين قد كشفوا في لقاءات لهما مع بعض المثقفين ان الانتقادات التي وجهت لهم كانت صحيحة إلى حد ما, وانهم سيعملون على تلافي ذلك في المرات القادمة, وطلب ان يعطى لهم الفرصة كي يعملوا لمدة سنة.
استمر أحمد حسيني ورفاقه وبشطارة في خداع الناس في ذلك البرنامج, وكانوا يعلمون جيداً ان الآلاف من المشاهدين يتابعونهم وكانت فرصة جيدة لهم بان يظهروا أنفسهم بشكل مغاير ويردوا على الانتقادات الموجهة لهم ويفشلوها, كذلك برنامج (raste rast) وبسبب عدم إحضار الرأي الآخر, فانه ساعدهم في ذلك ونفذت مهمته الدعائية على أكمل وجه.
ومن جهة أخرى وعندما وجه "أزدر شيخو" السؤال إلى فرهاد أحمي حول مشاكل اللجنة التحضيرية وإهمالهم لبعض الأعضاء, رد عليه فرهاد وقال: ((أمر طبيعي ان لا يعمل الكل بنفس القدر والسوية)) وتابع يقول ((يجري أحدهم خمس مكالمات والآخر مكالمتين, هذا شيء طبيعي جداً))
في الحقيقة ان هذا الجواب يثير الانتباه لأنه وحسب سماعي عن بعض أعضاء اللجنة التحضيرية, أكدوا ان بعض الأعضاء كانوا يتخذون القرارات دون علمهم وكانوا يتجاهلونهم عن قصد.
وحول عدم حضور عدد أكبر من المثقفين, أجاب فرهاد أحمي ان المعلومات المتعلقة بعقد المؤتمر قد تم نشرها على الانترنيت وكان بإمكان كل من يرغب في المشاركة ان يقرأها ويأتي إلى السويد للمشاركة. هنا تدخل مقدم البرنامج مستمراً في الخروج عن حياديته التي كان من المفترض ان يتحلى بها داعماً موقف ضيوفه عندما قال: ((لسنا في عهد سفر بلك)) وقصده ان الجميع لديهم انترنيت وكان بامكانهم ان يحصلوا على المعلومات الكافية ان أرادوا.
نقطة أخرى أثارت انتباهي وهي حديث أحمد حسيني في ذلك البرنامج وكما قالها في أماكن أخرى قبل ذلك, (ان المؤتمر كان سبباً في الجمع بين بعض الأشخاص الذين لم يلتقوا ببعضهم البعض منذ عشرات السنين ولم يكن حتى يسلمون على بعضهم البعض فيما مضى, وكان المؤتمر سبباً في أن يمدوا أيديهم لبعضهم البعض وأن يتعانقوا). لقد كنت شخصياً متواجداً في المؤتمر ولم أرى شيئاً من هذا القبيل, قد يكون هناك خلاف ما بين بعض الأشخاص, لكن لا افهم لماذا يضخم أحمد حسيني هذه النقطة وكأنه قام بإنجاز كبير, وهذا دليل على أنهم يعتمدون في عملهم على التضخيم ويتركون جوهر الموضوع.
الشيء الآخر الذي أثار انتباهي هو أنهم كانوا يرددون كلمات مثل: (انتفاضة قامشلو, 12 آذار, دم الشهداء). ترى هل ان ذلك البرنامج التلفزيوني كان حول عمل ثقافي أم كان اجتماع سياسي, حيث ان السياسيين يستعملون تلك الكلمات في خطاباتهم من أجل كسب الجماهير إلى جانبهم.
وفي النتيجة أستطيع أن أقول ومع الأسف ان مثقفينا قد أظهروا مرة أخرى أنه ليس لديهم خطاب ثقافي, وقد جاء بهم تلفزيون (ROJ) لكي يعطيهم المجال - دون أن يعترضهم أحد- ليمارسوا الدعاية وان ينقلوا بيانهم المليء بالكلام المضخم الفارغ من أي مضمون إلى الناس البسطاء العاديين الذين يعرفونهم من بعيد, ولا يعرفون حقيقتهم. في وقت أدار معظم مثقفي كردستان تركيا ظهرهم إلى تلفزيون ROJ وحزبها, إنهم يهدفون من وراء الاستمرار بهكذا برامج ثقافية لأكراد الأجزاء الأخرى من كردستان إلى الحفاظ على حياتهم السياسية.
الترجمة من اللغة الكردية: Dilêş
|
|
|
|
|
|
|