www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
31.10.2004 - 01:34 [ قرأت هذه المادة 1319 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

-مثقفون- متسلقون مهرة
مؤتمر المثقفون الكرد -غرب- في الخارج


زبير يوسف* - المانيا

لاشك أن اللقاء عموماً هو تعارف، واذا كان هذا اللقاء يجمع المعنيين بالشأن ذاته (الثقافة)، فهو حتماً تواصل مثمر واكتشاف يؤدي بالضرورة إلى تكوين رؤىً اوضح عن الحالة الراهنة للثقافة وإلى تبادل المعرفة بين القائمين او العاملين في هذا الوسط ( كتابة، فناً، فكراً….) وبالتالي تتضح الأسماء المطروحة على الساحة والقضايا الملحَّة فاذا ما تكرر اللقاء ودارت المناقشات في جوٍ حرٍ وصريحٍ، تضبطه قواعد الديمقراطية الصريحة، وحق الجميع في الحوار، وهذا ما تحقق نسبياً في كونفراس المثقفين الكرد السوريين الأول (في السويد) ونسبياً في المؤتمر الثاني الأكثر نسبية تنازلياً. سأحاول هنا أن أرصد أيام المؤتمر والمهرجان المرافق له، وبالتالي أحدد مفاصله وايجابيات وسلبيات هذين الحدثين وأضي حقائق أراها ضرورية:

1_ كل دعوة للحوار والتفاهم وتبادل الأفكار هي في طريق إغناء التجربة لتشمل حقولاً وتنظم حركة ثقافة تقدر على خدمة المجتمع عموماً.
2_ التناقض والاختلاف أساس الحياة الثقافية ( التي هي رؤية خاصة للحياة الاجتماعية ، السياسية) ويفترض ذلك انبثاق افكار جديدة تواكب المستجدات وهذه الأفكار والأطروحات تلد من تناحر أزلي بين الكلاسيكي التقليدي القديم من جهة والجديد المعارض الداعي إلى استشراف المستقبل وتجاوز المرحلة المحافظة لتنشا على الراكمات القديمة والجديدة فكر وفعل تغييري (فكر الحاضر المستقبل) سيما وأن الحاضر الماضي هو حالة أزمة وتخبط مستمر.
3_ حين تنشا دعوات تأسيس تجمع مدني مثلاً أو ثقافي يفترض أن يخرج المجتمعون بمنظومة رؤى تحلل وتنتقد الماضي وتحدد مساوئه. فتؤسس للمرحلة الجديدة والمنظومة والفعل الجديدين، الذي من مهامه تجاوز الركود السابق وفتح قنوات أكثر حرية بين الشرائح المختلفة(أو ممثلي هذه الشرائح أو التيارات) والتي تبقى مختلفة لكن بنسب تتبدل من وقت لآخر، تتغير الأدوار بشكل نسبي تنشأ أدوار جديدة، شرائح تتقارب من أخرى، تيارات تضعف وأخرى تنشأ، وفي المحصلة ينبثق الجديد المغيّر والحامي لأكبر مجموعة من هذه التيارات وهذا الجديد يتضمن مصلحة أوسع بالضرورة. اذاً يجب أن يتخلى القديم أو يخسر مواقع له، ليربحها الجديد الذي يمثل الجميع ويلبي أكثر احتياجاتهم (أعني المشروع الجديد- الاتحاد بين المثقفين هنا)
4_ في النهاية يبقى الانجاز رهين النسبة التي يفوز بها الجديد- الخطط الممكن تحقيقها مستحقات المرحلة- ضروراتها. وإذا بقي القديم مسيطراً كما من قبل فلا شك أن الشرائح برمتها ستستمر في خسارة مواقعها- خسارة هويتها- مصالحها-ةأسباب وجودها لتذهب للقوى الكبيرة المتحكمة(المسيطرة أصلاً) فتزداد مواقع هذه الأخيرة- وهذه هي غايتها وأهدافها( الحصول على المزيد) وتسلك في سبيل ذلك طرقاً جديدة للالتفاف والمناورة. في تجربتنا ( موضوع هذا المقال) تجربة تأسيس اتحادين مثقفين كرد من مواقع مختلفة، اقف على ما يلي:

اللجنة التحضرية للمؤتمر التاسيسي:

1_ غابت الديمقراطية فلم تتمكن من تحضير مدروس للمؤتمر والمهرجان (من قبل اللجنة المحضرة حيث تحكم بها اثنان من أصل سبعة تقريباً) نتيجة امتلاك الصفحة الالكترونية من جهة وبحكم ضيق رؤيتها وأنانيتها في حيازة القرار لوحدها، ولمصلحتها،فغيبت الصوت الآخر المغاير، وألغته، غابت الحرية وانفرد عضوان بكتابة البيانات وتحديد فعاليات المهرجان والمدعوين إليه، وتحديد مكان انعقاده بما يخدم توجهاً أحادياً وأغراضاً شخصية، لبست ثوب المصلحة العليا والديمقراطية متعددة الأطياف ومناصرة الوطن.
A_اعتمدت البيانات أسلوب الخطاب التحريضي (السياسي الكردي خاصة-والرسمي العربي عامة) فجاءت محشوةً بالشعارات المستهلكة الهشة، مفتقدة المضمون الثقافي الشامل (جوهر التجمع) عازفاً بمهارة المتمرس على أوتار السياسة، مدغدعاً مشاعر الشارع، متوجهاً إلى الناس العاديين والمفروض أنها دعوات لمثقفين (أكاديميين، متخصصين في شتى المجالات الفكرية والفنية) لكنها جاءت تغازل السياسي اليومي فأطرت مسبقاً للمشروع برمته وحصرته في دوائر معروفة للجميع، وحرمته من الانطلاق نحو خطاب أكثر انفتاحاً وشمولية وأوسع مجالاً، لا أقول يمثل النخبة لأنها معدودة أو معدومة كردياً، بل أقول خطاباً مختلفاً يوازي المرحلة ويحدد مفاصلها على أساس فكري علمي دقيق( لا على أساس عاطفي حماسي مهيجّ) وطبعاً من البديهي أن المثقف الجدا الحقيقي، لا يحتاج الشعارات كي يعمل ، فهو انسان يملك فكراً وروحاً متميزين، له قناعاته، ينبض كوجدان للجماعة، يتحرك من الأعماق تحت تأثير المتغيرات والسواكن، يقظ وحساس، محلل ومركب، مواكب محدد ومجدد.
B_ اعتمد البعض أسلوب المجاملة والمزاح بدعوى ضرورة إيصال المركب الى شط الأمان ( إلى المؤتمر التأسيسي) فأهمل الحاضر التحضيري وشاركوا في افكار حق التقد ورسم الفعالية القادمة، فحرمت اللجنة من اتخاذ خطوات جدية تسهل على المؤتمر انجاز مهامه بوضوح وسرعة.

2_ ان رداءة الاجتماع بواسطة الانترنيت، ومن اماكن بعيدة جغرافياً، غيبت صوت بعض اعضائها، ومع ذلك تركزت الاجتماعات الاولى بكثافة على نقاط ثانوية، واهملت الاجتماعات الخاصة بالمؤتمر والمهرجان والنظام الداخلي وبقية المهام الأساسية.

اليوم الاول- السويد- ساندفكين

تعب السفر قطار سريع بطي، طائرة، انتظار اشخاص قدموا مشكورين بسياراتهم، مسافات، شجر يموسق الخريف على أوراقه، كردٌ في آخر الأرض، دفىء استقبالات متماوجة، صعوبة ضبط الوصول في وقت منظم، بعد منتصف الليل بعد النشوة والسهر التي واكبتها الأغاني عود+ كمان ، كنا وصلنا المكان (كان الأجدر ان يرتاح القادمون والمقيمون لا ان يبدؤوا بالسهر حتى الصباح) أجري اجتماع شكلي قصير بعد الثانية ليلاً (اللجنة التحضرية) لقد كان اجتماعاً مترنحاً فعلاً.
صباحاً: قدم بيان شفوي لم يقنع وانتقد مطولاً- واستمر النقاش حول النظام الداخلي- الذي استبدل بالنسخة العربية لاحقاً مما تسبب خروج بعضهم.

معرض الفن التشكيلي مساءاً:

جمع فن الكاريكاتور قسرياً الى اللوحة التشكيلية مما سبب خللاً بصريا وخللاً على صعيد المتعة الفكرية-كانت الصالة ضيقة ولم تتسع لعرض كل اللوحات. ومع ذلك كان لقاء العائلات التي قدمت والجمهور الذي حضر المعرض، ودياً وجميلاً، وكان رائعاً أن يجتمع عدد كبير معرضاً تشكيلياً.

العرض المسرحي:

حقق العرض بجرأته اشراك الجمهور في الضحك والتمثيل (اشراكهم في العرض في الصالة وعلى المسرح) فخلقت جواً حميمياً دون أن تخلو من القسوة والاحراج احياناً، لكنه كان ناجحاً بحق ابتعد عن التقليدية والاكثار من الخطابية، نحو الحوار العادي لكنه أساء الى المسرحية حين تحولت إلى (بروبوغاندا) دعاية لشخص معين ولعشرات المرات ومع ذلك شد انتباه وضحك الحضور "شماليين" و "غربيين", "جنوبيين صغيريين", "تحت خطيين" و "فوق خطيين".

اليوم الثاني-المكان نفسه- ساندفيكن-

- استمرت النقاشات واستمر صمت عدد من المشاركين دون ان ينبسوا ببنت او ابن شفة وبدوا سلبيين أو خائفين من المشاركة(لماذا ترى قدموا أصلاً؟)
- تقدمت نقاط على أخرى نظراً لغياب خطة مدروسة وانسحب بعض المشاركين وسيطرالملل على الحضور.

الأمسية الغنائية:

فوضى عارمة ، لدى الدخول فوضى في قطع التذاكر، لم يترك خيار الحضور أو عدمه مفتوحاً للمشاركين في المؤتمر وكعادة حفلات الأكراد حيث يغلب صوت الأطفال والحضور على صوت المغني.
1- يؤخذ على الأمسية الجمع غير الموفق لمطرب ينتمي طربه الى الغناء الشعبي (التقليدي) وفنان نعتز باللون الذي يقدمه، مازجاً الشرق والغرب بأسلوب معروف وناعم.
2- الأمسية تمثل الثقافة والمثقفين، فكم كان رائعاً لو اقتصر فناننا على الجانب الخاص بنتاجه دون أن يجبر على اداء اغاني الدبك (الرقص) ويرضخ لذلك (سوية ثقافية)
3- المغنية الثالثة في الحفل تفتقد أصلاً إلى سوية أن تكون مدعوة إلى هكذا حفل وان تظهر في حفلٍ فيه متميزون في الموسيقى، فبدت جامدة وأساءت حتى في الأداء.
4-ان التفاوت الكبير يؤذي النشاط برمته ويخلط في السويات الثقافية، ويفقد المتذوق متعة الاستماع (لم يكن ذلك عرساً ويجب أن لا يظهر كعرس).
5- غيبت أسماء موسيقية وغنائية (كانت مشاركة في المؤتمر) من المساء الغنائي وهي متميزة واكاديمية.
6- لو قدمت للحفل فنانة أو اية امراة تمتلك كفاءة الصوت والصورة، لأعفت مقدم الحفل من اعلاء صوته، وأسلوبه الخطابي العالي النبرة، وظلم كما أرى لأن لا يناسب بالضرورة مساءً يفترض الرقة والهدوء والحلم والقيمة الفنية وهو نشأ في أجواء خاصة واتخذ حضوره في مناسبات سياسية شكل ذلك الخطاب وله حضوره الذي برع به هناك "و بمهارة الصانع".
7- لم يكن المزاد مناسباً في تسويق الأعمال الفنية، رغم براعة المؤدين وقد تسبب في انقسامات بين الحضور.

اليوم الأخير:

كان المناخ الذي خلقه التيار الناقد في المؤتمر حضارياً، وأوجد بشكل خلاق جواً من النقاش الجاد و أظهر بالمنطق وبالحجة هشاشة الكثير من الممارسات والأفكار التي تطرح أو تسوق باسم الثقافة والوطن، وضيقت الأطر على الرؤى التقليدية، ولأول مرة طيلة تلك الأيام سميت الاختلافات بأسمائها وأظهرت الأراء بحرية دون أن تطمس مرةً أخرى، وهذا ما أراه البعض إذاً:
- من الطبيعي أن يعبر الجميع عما يقلقهم وما بناسبهم، وأن يؤخذ وجودهم بعين الاعتبار.
- لكن ذلك دفع الطرف الآخر إلى الحيطة ولجأ إلى (الألعاب السياسية قافزاً على قيم الثقافة) وإلى المراوغة لا المواجهة والاعتراف الشجاع بحق الآخر ضمن البيت الواحد، فبدأت التكتلات تلمهم والاتفاقات الجانبية وأساليب التلاعب لرسم النتائج، مما ذكرني تماماً بانتخابات نقابة الفنون الجميلة السورية والتي حضرت ذات يوم انتخاباً يتيما لها (وأنزلت يومها الأسماء من علٍ لا من صناديق الاقتراع) وهذا ما حدث في ختام المؤتمر تقريباً:
(1)- حذفت الأسماء التي رشحت أول مرة حين لم يتم توفر النصاب المطلوب، احتاج تشكيل اللجنة إلى اسمين آخرين، وقانونياً لا يجوز خذفها او الطلب من أصحابها بان يسحبوا أسماءهم، بل قانونياً يضاف إلى القائمة ما ينقصها.
(2)- ان انسحاب أصحاب التيار (المحافظ القديم) واحداً تلو الآخر من الترشح للجنة الادارية جاء كتهديد لافشال المؤتمر وكضغط على من تخوف من المعتدلين للقبول بهم فيما بعد بمعنى انهم وحدهم القادرون على القيام بأعباء اللجنة دون مشاركة غيرهم معهم وبدا الأمر وكأن متفق عليه وكان ذلك، لكن قدم نموذجاً لاجمال فيه ولا ثقافة سوى ثقافة المخادعة والعقلية السياسية المريضة (المهم الكرسي وليأت الطوفان).
(3)- استفاد هؤلاء من حرية ترشيح اسم واحد حتى 9 أسماء فاتفقوا فيما بينهم دون أن يلزموا أنفسهم باملاء القائمة كلها في حين ألزم آخرون انفسهم بذلك، وحدث ذلك نتيجة تغيير أسلوب الانتخاب الذي كان متبعاً حتى الساعة الأخيرة طيلة الأيام.
(4)- أساءت القائمة الممدوحية الظليلة ورجاؤه المليء بالعاطفة الدوائية بان تنجح وتنجح النساء بعد أن منحها التيار القديم أصوات 21 صوتاص من أصل حوالي 35 صوتاً واذا كانت 21 من 35 يرشحون لشخص لم يفنح فمه طيلة المؤتمر ولم يعرف أحد طبيعة صوته، كفاءته في النطق والتفكير، قادماً حديثاً إلى أوربة أي لا يتفق بعد لغة البلد الذي يقيم فيه، اذا كان أكثر من نصف المثقفين يقبلون أن يمثلهم صوتان نسائيان( لكي يكون ديكور لجنتنا الموقرة"الممدوحية" مشابهاً اللجان المتحضرة حتماً من حيث الشكل) فكيف بأحكام العامة من الناس حول اهلية الشخص أو لا اهليته.
(5)- اذا كان المثقفون يسلكون أخلاق الساسة ضد بعضهم البعض، حيث القانون"الغاية تبرر الوسيلة" وكل الوسائل مباحة للوصول الى الهدف ( وهو هنا ظهر على أنه المنصب كمكان) وابعاد الآخر فقط لانه ليس مثلهم، ولا يصفق لهم، فمن المفروض ان الغاية هي انتقاء العناصر الفعالة فعلاً، دون النظر إلى انتماءاتهم الفكرية أو الحزبية أو الجنسية [ من حيث الجنس(ذكر- أنثى) ] عناصر تؤمن بالعمل المشترك، الفكر الحر، المصداقية، اللا انتهازية، التي تؤمن بغايات الثقافة السامية، وتعمل لإستشراف الآفاق الجديدة، وتعمل من أجل التيار الأوسع فلماذا او بأي حق يطلب من الساسي غير ذلك(اذاً رحمة الله على هكذا مثقف)
(6)- اذا كان المتحصنون في مواقعهم (القديم) يخافون من العمل مع التيارات الأخرى ولا يقبلونهم كفكر متساوٍ لفكرهم من حيث حقه في الوجود، لماذا دعوا الآخرين، كان من الأفضل من أجل نجاحهم هم ان يعملوا لوحدهم في مواقعهم ومكتسباتهم القديمة وبالأطر نفسها (القديمة)
(7)- ان انتخاب اللجان الأخرى- لجنة المساعدة- لجنة المراقبة- لجنة الاستشارة كان يجب قانونياً أن تنتخب من فبل المؤتمر لا أن ينفرد بها أعضاء اللجنة التنفيذية المنتخبة. وهذا كان خرقاً أخيراً أتى بكل التيار القديم إلى مواقع الادارة ما عدا اسم أو اسمين لتشبه نسبتهم نسبة(الأطياف) الأخرى في برلمانات العالم الثالث أقصد العالم ما بعد الأخير في شرقنا الأوسطي- العربي- اذا إذا قبلنا بشرعية اللجنة الادراية فإن اللجان الأخرى غير قانونيةً، وعينت تعييناً بشكل غير قانوني .

مغالطات:

1- تحامى احدهم عن نفسه من خلال محاماته عن آخر ولجأ إلى مناسبة وقعت منذ سنوات (وكان المفروض ان يبقى النقاش خاصاً بأيام المؤتمر ووقائعه (الدعاية لصديق)!! فقال انه حين صدر العمل الأدبي له، قد قامت كل شرائح وأطياف المجتمع ضده ، وأرادوا ان يمسكوه ويشبعوه ضرباً، وباختصار وحسب رواية المتحامي عن صديقه هاجمه اليساريون والماركسيون والمتدينون والملحدون، الأحزاب القومية والأممية، البسطاء والنخب باختصار كان الجميع في الشوارع يبحثون عنه لضربه حتى المخابرات. وسؤالنا ببساطة اذا كان الأمر كذلك ، هل هذا دليل على روعة وابداع العمل واعجازه ام أنه باختصار أساء للناس واهانهم جميعاً وجاء ضدهم جميعاً اي ضد مقومات الحياة حياة الجميع، فرأوه ضد الحياة فرفضوه (طبعاً نموذج أن يرفض فرد كل ما في مجتمعه دون التفرقة بين أخضر وأصفر شائع في المجتمع الكردي) (وحتماً سيرفضه المجتمع) وهذا ما حدث، طبعاً جرأة الثقافة ليست في أن تهدم كل الموجود وترفضه وتنتقم منه انطلاقاً من ألم فردي، ولاشباع ألم فردي، فذلك يقدر عليه أي أحد وليس المثقف بالضرورة وانما الثقافة هي ان تراكم الجميل وتفرزه عن العفن وتحافظ على الرائع لا الانتقام من كل شيء حجراً وحارة ومكاناً (وأجدني هنا أدهوكم لقراءة ابراهيم محمود (وعي الذات الكردي) متناولاً اسماءاً طرحت نفسها في العقود الأخيرة (كرموز للثقافة) وأرى تحليله جديراً بالقراءة والفهم لنقف على حقائق وتعقيدات تشوب نتاج الغالبية ممن طرحوا انفسهم في حقول الشعرو الأدب عموماً أي حقول الكلام (الحكي) فهذا المثقف كالريشة تعزف على هذا الوتر، فإذا وقف أسرع الى آخر، وهكذا من موقع إلى مةقع من حزب الى حزب، من شهرة نجومية تستضيء على حساب شعوب مطفأة إلى كاميرا هناك ،
- هذا هو نموذج المثقف الكردي عموماً في العقود الاخيرة ، متذبذب ، بلا شخصية سوى شخصية المنتهز للفرص. لا تعيش على القيم والفكر الحر والحرية عموماً التي هي جوهر الابداع، وانما تعيش على اختلاف ونهوض أو سقوط الأحزاب، والعائلات ،التيارات التي يمكن الالتحاق بها وركوبها هنا وهناك حتى بزوغ تيارٍ آخر، قناصون مهرة منحتهم الأوضاع الكردية مناخاً موائماً للتكاثر فان فشل تيار هنا طبلوا لآخر هناك... هنا وهناك حتى أخرورقة 1-2-3-......10 ما هو أكيد أن بعض المثقفين العرب ينتقدون أنفسهم بأنهم دفعوا مجتعاتهم إلى الهاوية وتخلوا عن أدوارهم في النهاية، حين ضيقت عليهم الأنظمة في لقمة عيشهم، فصار الجميع تقريبا يمدحون ويصفقون ليبقوا تحت الضوء, بل صاروا يعملون لدى الأجهزة الاستخباراتية فمتى يعي مثقفنا ويختار موقع المبدع لا موقع الراكض من خانة إلى خانة ومن احتراب الى احتراب، من جساره مهزومة الى هزيمة مهزومة ومن ضحك على اللحى إلى ضحك على الصلع والغفا .

الندوة الثقافية السياسية (اليوم الثالث)

حسب ما كان مقرراً هو أن يجري حوار بين بعض المثقفين حول النتاجات الثقافية وعلاقتها بالسياسة، والتاثر والتأثير بينها وذلك لتطوير العلاقة والفهن بين الثقافي من جهة والسياسي من جهةأخرى، ربما يزال الخلط القديم الجديد بينهما والعلاقة المهزوزة التي يراد تمتينها وتوضحها ، بحثها وطرحها علناً وبجرأة.
- ما هو دور المثقف تجاه القرارات السياسية الكردية- الكردية والتي تمس كل المجتمع بالنهاية، وجهة نظره،
- ما المطلوب من الكيانات والتجمعات السياسية حيال النتاجات الثقافية والمثقفين عموماً والمستقلين أعني غير المتحزبين على وجه الخصوص.
- في النتيجة هل بمقدور القطبين ايصال وايضاح الحقائق والوقائع إلى الجمهور العريض مما يؤدي إلى النهاية أن يفكر هذا الأخير ويعمل فكرة ليستنبط الحقيقة أو الحلول الأفضل بالتالي يلاقي الخيارات الأفضل .

استطيع ان أحدد ما يلي بخصوص الندوة:

- احتل الساسة المنابر وكانوا قلة وبقي الجمع الأكبر من المثقفين في الصالة يسمع فقط .
- لمَ لم يشارك الساسة خلف الميكروفونات ، نفس العدد من المثقفين مثلاً ليغتني الخطاب وتتكامل الصورة .
- تحدث كل ضيف على المنبر أكثر من 5 – 10 مرات ، فيما تمكن فقط اثنان أو3، 4 من الحضور من ابداء آرائهم وهذه هي المعادلة نفسها منذ ما يقارب النصف قرن.
- وثق الدكتور سعد الدين ملا كتابته بخصوص الأحداث الأخيرة وكانت منطقية لكنها بقيت في حدود الحدث الفائت دون الحاضر والمستقبل واحتمالات القادم المتغير والتحسب له .
- الخطاب القديم نفسه، الدفاع، أمجاد الماضي، أثقل مسامع الحضور فعجل بانهاء المناظرة، لا شك ان الفكرة من حيث الجوهر، قابلة للتطوير وفتح قنوات الحوار ليسمع السياسي الصوت الآخر وتبنى جسور حضارية بين الطرفين، ليتأكد بالمحصلة القادر على تقديم الفعل المقنع والفعل الابداعي في كل الميادين وهذا ما ينقصنا، أي احداث فرز حقيقي يبنى على المقدرة الفعلية لا المقدرات الآخرى والمحسوبيات .

المساء الأخير من الشعر يؤخذ عليه ما يلي ويأخذ له ما يلي:

- لم يحدد مسبقاً الوقت المخصص لكل شاعر، فنبه مقدم المساء متأخراً أحد الشعراء وهو يقرأ قصيدته ، فخجل وغضب وانسحب دون أن يكمل القراءة.
-قدمت نماذج متنوعة من الشعر الكردي أثرت المساء ، حيث ألقت الشاعرة سلوى كلي قصيدتها بأسلوب لطيف وناعم مليء بالأسرار والأحلام ، ملوناً الكلمات عذباً، بعيداً عن أسلوب الألم الذي يصل درجة التباكي (ويبقى لصيقه لا يريد الخروج منه) وجاء في توقيت مناسب فقلما نسمع امرأة كردية تلقي شعراً يمثل رؤيتها وطابعها كأنثى لتشعر بطريقتها بالكلمات، وتلون موسيقى اللفظة الكردية وتحليها وتحييها.
- كان رائعا أصداء الكلمة الشعرية تنساب في القاعة حتى أطراف الليل الغارق في الورق المصفر لأوكتوبر. فخلق حلماً شرقياً ، مليئاً بالعبق ولكن ليس أبرع من العرب في الكلام وحالهم يرثى له وهم أكثر المجتمعات تخلفاً وأزمة في الوقت الراهن .
أخيراً ان اقامة هكذا مهرجانات للفن والموسيقى والكلمة في المهجر، لهو عمل رائع وهي مناسبة حية وتدعو للحياة والتنوع في أسلوب وفن الحياة، فتنمو الذائقة الفنية ويعتاد الكبار والصغار على أجواء الثقافة الحرة الأصيلة، فالحياة لا تفهم او تستساغ من خلال السياسة والمناسبات السياسية وحدها، بل ان الحيز الأكبر لبناء الانسنان روحاً وفكراً يكمن في الفنون، فكل الشكر لكل من قام بدعم وإقامة هذا المهرجان وهذا اللقاء وهذه دعوة لتصبح هكذا مهرجانات، مناسبات سنوية، يلتقي فيها الجميع بالفن وعلى الفن .
وأما بالنسبة للاتحاد الفتي ، فمع الأسف الشديد تشير البدايات والطريقة التي أتبعت إلى صعوبة ان ينجح على شكل مشروع يضم كل التيارات بما فيها المستقلة ويشير الى احتكار صريح ويبقى أن ننتظر بعض الوقت لنرى جدية الأهداف والقائمين على العمل في اللجان التي جاءت أحادية تمثل طرفاً واحداً لا كل الأطراف ونتظر منها أن تفعل ما يخدم الشريحة الأوسع وإلا بقيت في خاناتها القديمة ولوحدها، فالثقافة والمثقف الحر لا تغريه الحقول العتيقة اليابسة بل ينشد أبداً الأرض البكر والمطر والخصوبة الأزلية.... وما تعاني منه الساحة الكردية خطير وكبير وبحاجة إلى فعل دقيق ومدروس وإلى عمل وتنظيم حقيقي.
- لقد فوتت مرة مليوناً الفرصة امام تحول في مسيرة العمل الجماعي وخاصة اذا كانت الثقافة هي المعنية، لقد ضيعت الفرصة الرائعة التي منحتها بعض الشخصيات الكردية مشكورة في ساندفيكن – السويد. فغلبت عبادة الذات (الأنا) وامراض انانية الفرد وشعوره الخرافي تجاه عبقريته كواحد لا ثاني قبله أو بعده وسعيه إلى اعلاء شأنه هو لا شأن الجماعة بل المصلحة الضيقة، واسلوب الخداع الذي اتى به غلب كل صوت العقل وحاجة جموع المترقبين إلى تجمعات حضارية، غلب وعليت امكانية ان يظهر اتحاد عصري يمثل اطياف المجتمع، واعتراف الجميع بالجميع دون تعصب لسبب أو آخر، وأكدت النتائج كل شكوى المتشككين وجاءت لصالحهم فجاءت اللجان في النهاية تمثل (الداعين لفظاً باسم الألم والوطن ومحبته للمؤتمر) وكأنه هم وحدهم أصحابه، ولا يحق لغيرهم حتى اسماع صوت قلبه ، إنه مرض الشرق نفسه، لكن الوقت تغير والكل عرضة للنقد والشك والفضح ، ولا يوجد أي مستثنى في قاموس الفكر الحر والمنطق المبدع والثقافة ثقافة الموجودين فعلاً دون ضجيج وجلجلة ومفرقعات لا ثقافة المتسلقين .

مغالطات

تحجج أحد أعضاء اللجنة ان أحد الأعضاء ( زميله) في اللجنة ، لم يمتلك الكومبيوتر " الانترنيت" لذلك صعب الاتصال به والعمل معه لتحضير النداءات والنظام الداخلي والعمل معاً للمؤتمر المقبل والجواب : أيها السادة ما بالكم اذا كانا يسكنان الحارة نفسها والمسافة بين بيتيهما لا تتجاوز 300 متر ، عدا ذلك يعمل الأول في البناية نفسها التي يسكنها الثاني ، لكن يبدو ان بعض " المثقفين" الكرد لا يستطيعون العمل إلا مع الكومبيوتر لأنهم سبقوا مثقفي كل الشعوب حتى التي صنعت الكومبيوتر منهم لا ينامون ولا يأكلون ولا يشربون إلا بالانترنيت ، ونسوا كل وسائل الاتصال الانسانية اليومية الأخرى ، لقد تجاوزا العولمة ولا يتنازلون إلا لوسيلة العصر....

zyousiph@hotmail.com

-------------
* فنان تشكيلي


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000