www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
09.03.2006 - 02:32 [ قرأت هذه المادة 1367 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

في ذكرى نسر الاغنية الكوردية الفنان محمد شيخو

كوفند عمر- دهوك

ما إن ندخل شهر آذار حتى تهب نسائم الذكريات علينا، منها مفرحة ومنها حزينة، تجتاح القلوب المؤمنة بقضية شعب كان في زمن غابر إحدى أهم الأعمدة التي استندت عليها البشرية في مسيرتها العظمى. ولكنه وللأسف أصبح اليوم ذلك العامود الذي ماعدا له أية حاجة، سئلنا أنفسنا كثيرا، عجبا لماذا بالذات هذا الشهر من كل الشهور ، حيث تكثر فيه الأفراح والأحزان بالنسبة لنا نحن شعب كوردستان ؟، لماذا يا ترى كانت أكثر النكسات واسعد اللحظات التي مر بها الكورد كانت في هذا الشهر ؟. في الحقيقة من الصعب الوصول إلى الجواب الصحيح. لان الأقوياء والذين أصبحوا أصحاب الحق في تسوية الحقائق، مزقوا الكثير من صفحات التاريخ كما فعلوها في الكثير من الوقائع الأخرى. لذا كان من الصعب إيجاد الأجوبة السليمة لتلك الأسئلة التي تراودنا في كل يوم من أيام شهر آذار .

و للسبب نفسه سأكتفي بذلك وأعود أدراجي إلى حيث كنت في البداية وأعيش مرارات آذار وأفراحها، وبالذات لاقف في التاسع منه وأتذكر وبكل حسرة وفاة علم من أعلام الفن الكوردي الأصيل والذي لقب بنسر الأغنية الكوردية، لأنه كان المناضل و التواق دائما إلى جعل الأغنية و الموسيقى الكوردية في جعلها بمصاف ما لدى الشعوب الأخرى ألا وهو الفنان القدير محمد شيخو، الذي وافته المنية في التاسع من شهر آذار لعام 1989 عن عمر ناهز الواحد والأربعون ربيعا، رغم انه لم يفرح بأيام ربيعه الأخيرة كلها. كان محمد شيخو فناناً صاحب قضية مؤمن ومناضل لها، فبالرغم من رصيده الكبير من الأغنيات العاطفية والوجدانية والتي وصلت إلى قرابة 110 أغنية، فقد اعتبر الرائد المقدام للأغنية السياسية والوطنية الكوردية المعاصرة. لقد تميز بحسه التقدمي المناهض للرجعية والمفهوم الإقطاعي. ناضل بكل قوته في سبيل إيجاد الأفضل للفن الكوردي الإعلاء من شأنها في وسط كان يدخله.

ولد فناننا الشاب عام (1948) في قرية( كرباوي) إحدى قرى التابعة لمدينة قامشلو في الجزء الصغير من كوردستان والملقبة بالجزيرة السورية. تنقل كثيرا بين مدن كوردستان بسبب الأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السيئة التي عاشها الكورد. وفي عام 1968 ، وهو في العشرين من عمره، قصد (حسن توفو وخليل ايزيدي) ليتعلم العزف على آلة الطنبور، وكانت أولى تجاربه الغنائية في الأعراس والمناسبات التي تقام في المدن الكوردية، وبدأ بالأغاني الفلكلورية الكوردية الرائعة. وفي عام 1970 عاد إلى قريته لكنه لم يمكث فيها كثيرا،بسبب الأوضاع الأمنية المزرية والملاحقات الأمنية المتتابعة له من قبل المخابرات السورية وعملائه، وبذلك انتقل الى العاصمة اللبنانية بيروت لدراسة الموسيقى، وأصبح في فترة وجيزة عضوا بارزا في فرقة (سركوتن) للفلكلور الكوردي إلى جانب سعيد يوسف و محمود عزيز شاكر ورمضان نجم اومري و المغنية بروين مع نخبة من الفنانين اللبنانيين. أحيى في بيروت حفلات عديدة وكانت اولى حفلاته بتاريخ 24/3/71، وصادف أن حضر في إحدى حفلاته رئيس الوزراء اللبناني صائب سلام وأعجب كثيرا بصوته. وحتى الفنانة العربية المشهورة سميرة توفيق فقد طلبت منه الاشتراك في فرقتها الموسيقية، لكن شيخو لم يلب دعوتها لأسباب معينة تتعلق بأهدافه وأحلامه في الوصول بالفن الكوردي إلى مستويات عالية، لأنه بالفعل كان مدرسة موسيقية بحد ذاتها. كما أنه التقى هنالك بعض الفنانين المشاهير، منهم وديع الصافي؛ الذي أعجب بصوته وفنه وأحبّه. ولقد عرف أيضاً عن محمد شيخو إعجابه الكبير بالفنان المصري محمد عبد الوهّاب.

في عام1973 ترك لبنان وشد الرحال باتجاه كردستان العراق اثر ورود معلومات عن محاولات لاغتياله. واستقر في مدينة كركوك ومن ثم في بغداد وعمل في إذاعة وقناة التلفزيون الكوردية. وهناك تعرف على نخبة من المطربين المشهورين أمثال محمد عارف الجزراوي، شمال صائب، تحسين طه، كلبهار، وبشار زاخولي، وسجل عدة أغان لتلفزيون كركوك الكوردية.

وفي فترة مكوثه في كوردستان العراق زار الفنان محمد شيخو قائد الثورة التحررية الكوردستاني البارزاني الخالد، و احترمه وقدره كثيرا على خدماته الجليلة للأغنية والموسيقى الكوردية.
وحينها غنى أغنيته المشهورة (من الذي هز العالم)والتي تناول فيها نضال البارزاني الخالد وتفانيه من اجل القضية الكوردية. ولمّا اندلعت الثورة المسلحة في ربيع 1974؛ إثر نكث العفالقة لبنود اتفاقية 11آذار1970إلتحق الفنان محمد شيخو بصفوف البيشمركه، حتى انتكاستها في ربيع 1975؛ بعد مؤامرة الجزائر-الخبيثة ضد القضية الكوردية ؛ فبقي حتى 1981في إيران، حيث امتهن تدريس الموسيقى، و تزوّج من فتاة كوردية، لكنه عاد مضطرّاً مع عائلته إلى كردستان سوريا؛ لأنه لم يعد يتحمّل عبء الغربة ومضايقات (السافاك) المقيتة،وقد أستقر في مدينة قامشلو، وأفلح في تشكيل فرقة فنية للأطفال، وراح يعلمهم أصول فن الموسيقى والغناء. وظل على حاله وأوضاعه حتى وافاته المنية في التاسع من شهر آذار عام 1989 وهو في عنفوان شبابه وعطائه. لقد دفن محمد شيخو في مقبرة حي الهلالية بمدينة قامشلو وسط حشود جماهيرية فاقت عشرات الآلاف من أصدقائه ومحبيه وأهله وكل من سمع باسمه، حيث لم تكن قامشلو قد شهدت حشدا بهذا القدر من قبل.

لقد كان بالحق مدرسة فنية وموسيقية، ومؤثرة، فغالبا كان الناظم والملحن والمغني لأغانيه، وقد تميز باختياراته الموفقة لكلمات أغنياته علم وتعلم الأغنية الكوردية الراقية صاحبة المذاق الرفيع، وبتواضعه أصبح مؤسسة منظمة للأغنية الكوردية التراثية.

وهنا ونحن نعيش ذكراه السادسة عشر ما لنا القول إلا بأننا أبناء الكورد سوف نعيش على ذكراه الجميلة وأغنياته التي تشبع مشاعرنا و توسي فينا المآسي والويلات لنسير معها حتى نهاية المطاف، لأنه كان الإنسان والفنان والمناضل في سبيل شعبه وقضيته وسوف يتعزز حضوره بصوته الشجي وصورته التي لا تفارقنا كلما مرت الأعوام والعقود.

ملاحظة : هذه رسالة من الفنان محمد شيخو وبخط يده الى احد اصدقائه ويدعى الدكتور شوكت عندما كان في ايران ويتحدث فيها عن زواجه واوضاعه.


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000