www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
16.07.2005 - 11:08 [ قرأت هذه المادة 1290 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

ردا على دحام عبد الفتاح:
الكاتب الكردي بين العري والتعرية


إبراهيم محمود


إبراهيم محمود
في كتابه ( طرق في الرؤية) لـ"جون برجر"، منشورات وزارة الثقافة السورية لعام 1994، يميز الناقد الفني المذكور، بين العري بوصفه محاولة ترك الجسم دون حجاب، ليكون الجسم معرَّى مكشوفاً لصاحبه، والتعرية باعتبارها ترك الجسم معرَّى ليراه الآخرون. يعني برجر، كما يبدو لي، أن العري هو اعتبار موضوع الجسم المعرى موضوعاً درسياً خاصاً للذات فقط، أما في الحالة الثانية، فإن التعرية إحالة العري الذاتي إلى عري موضوع كدرس للآخر.

نحن هنا بصدد العلاقة بين ما هو مقدّم لذات الشخص، حين يقيم صلة مع جسده بوصفه متنه المعرفي الخاص به، وموضوع تأمله، إنه قرطاسه الأبيض أو الذي تتم قراءته من الداخل، وفق معايشة خاصة، وما هو معرَّف به لذات الآخر: الناظر، أو القارىء الآخر، الناقد، حيث تكون التعرية مدخلاً ومجالاً حياً لقراءة جسد المتعري كقيمة بيانياً، وهو في الوضع هذا، لا يعود مستقلاً عن عريه الأول، لأنه هو الذي يفصح عن ذلك بإجراء مميَّز به.

تبدو الكتابات المختلفة من هذا النوع، الكتابات التي يصر أصحابها على أنها لا تُقرأ خارجاً، وهي تكون غير منشورة، ولا يمكن ممارسة أي نقد موجه إليها ، لأنها غير مسماة نصوصَ قراءة آخرية، والكتابات التي يصر أصحابها على أن تُقرأ خارجاً، كونها تحمل وجهة نظر نقدية، يراد لها أن تكون مقياساً لتأكيد حقيقة خلافية.
ليس كتابنا الكرد خارج دائرة النقد المشار إليه، خارج العلاقة التناظرية بين العري والتعرية.

إن عاشق جسده، هومن يعقد عليه آمالاً في امتداد نظرته إلى جسده ذاك، إلى درجة أنه قد يغالي في تزكيته الجسدَ النموذجي، ليكون قدوة لسواه جمالياً، ينسحب ذلك خارجاً في المضمار الفني الأدبي النقدي، حين يحال الجسد إلى توليف منمذج لجسد نصي لا يجارى، استثنائي، بقدر الاعتقاد بأهليته في أن يكون نص النصوص.
في الحالة الأولى يكون الجسد حاجباً لصاحبه عن رؤية النسبي فيه وتعرضه للتغير، وما فيه من ( ثغرات)، وفي الحالة الثانية، يستحيل الجسد مانعاً في رؤية حقيقة ما يتفكره بوصفه الجسد المؤمثل، جسد الرؤيا/ الحلم.

أتحدث عن أمثلة كثيرة من كتابنا الكرد، وهم يتجسدون ما يكتبونه مرجعيات ٍمستثناة من كل مقاربة نقدية، أو راصدة لسواه، غير مرصودة، كونها تحوز مجمل فضائل مكاشفة الآخرين هنا.
إنه بعد آخر، من أبعاد الحمى الاستعراضية للكاتب الكردي:
لا يسائل نفسه عما هو فيه من انحسار المعنى لما يقرأ.
لا يراجع ذاته فيما يقرأ بوصفه متجاوزاً للحيز المحدود لقراءته معرفياً.
لا يواجه ذاته تاريخياً ومجتمعياً، طالما أن كل قراءة تموطن كائنها في مسرح
العلاقات الاجتماعية، وتبرز المواطنة المعرفية بقدر انخراطها في همها المجتمعي، واستئثارها لما هو متحوَّل قيمياً.

لا أمارس هنا تعرية لذوات الآخرين، الذين هم بُعد ٌمن أبعاد ذاتي على كل حال، مغطياً ذاتي بحجاب الممانعة اللغوية وغموض طرح الفكرة، إنني أتقدم بعريي الجسدي، كذات منخرطة في مجتمعها في تعددية مناخاته، خلل مصير مشترك لا يمكن تجاهل ضغوطه المختلفة، أنطلق من داخل نصوص تؤكد انتماءها، أو دعوى انتمائها إلى الكردية باعتبارها العلامة الفارقة العالقة ، أو علامة التجنيس القومية. إن لبس البزة النظامية لا يؤكد مصداقية المقام المرئي رتبياً.

أتحرك،أو أنطلق من الموسوم عيانياً، من التاريخ القريب العهد المقابل للنص، ذاك الذي يكون صدى أحداثه مَعلَماً شاهدياً على دلالة ما هو مكتوب، وموقعه، توقيت التدوين والإمضاءة التي تشير إلى كاتبه.

أشدد هنا إلى (مثار النقع) في نفوس الذين يمارسون فصلاً كلياً أو يكاد، بين المعتبر حقيقة وخلافها، كما في الحديث عن اللغة ومراهناتها، عن الانتماء، ومتى يتأهل الكاتب لنيل شرف الكردية، عما يكتب من نصوص/ مقالات، وكيفية العمل بها، من جهة الفرز بين كرديتها المفترضة، وكرديتها المعترَضة، أي: متى يكون النص مستحقاً شرف الانتماء إلى الكردية، ويتجنس كاتبه كردياً.
للوهلة الأولى تبدو القضية خلافية، لكن خلافية القضية تستند إلى النظرة الخاطئة إليها، وهي استمرار لجملة النقاشات البيزنطية الدالة على بؤس المعاش من الداخل، وهول المطلع في الخارج: الدجاجة أم البيضة؟

قد تكون البيضة فاسدة، وقد تكون الدجاجة بالمقابل غير بيَّاضة.
يراهن الكثير من كتابنا الكرد ممن يعوّلون على أن الكتابة بالكردية أولاً وأخيراً، هي الشرط الأول لاعتبار صاحبها كاتباً كردياً، في الوقت الذي يفتقدون صفة ( الديكية)، إن جاز الوصف، أعني البروز وسط الساحة المعلومة!
يتحدث محتكر الكردية بنصوصيتها الموجَّهة، في الوقت الذي يبدو التاريخ في حالة ( حيص بيص) عنده، في الوقت الذي يحاول التعبير عما يريد من خارج ما يراهن عليه:
الدفاع عن لغته بوصفها لغة انتماء، بلغة تكون هي أطروحته وهو يشدد على نقيضتها من داخلها، وفي الحالتين، ثمة تجيير للمفهوم.
أتحدث ثانية بالاسم، ليتحدد الموضوع مفصَّلاً، ثانياً عن الاستاذ دحام عبدالفتاح، وتشديده على أن من لا يكتب بالكردية لا يكون كتابه كردياً فيما يكتبه بلغة أخرى، وكما جاء ذلك في مقاله (الأدب وليد لغته وما يكتب بغير الكردية ليس أدباً كردياً) في موقع (عامودا كوم) بتاريخ 14/7- 2005.

ما يجدر ذكره هنا، هو أن الاستاذ عبدالفتاح، كان آخر مقال نشره انترنتياً، هو( ظاهرة التمترس وأحاديث الأفك: في المشهد الثقافي الكردي) في موقع ( عفرين نت) بتاريخ 9/4-2004، وإذا كان هناك مقالات أخرى، فهي محدودة جداً، وما علي إلا أن أقدر فيه هذا الجهد المبذول أدبياً، رغم ما بيننا من خلافات في تصور المطروح.
أتساءل بداية: ما هي نوعية العلاقة التي يقيمها عبدالفتاح باللغة بالذات( أعني لغته)؟ هل يعني بها حقاً لغة قومه ، أو شعبه، وما تتطلبه هذه اللغة من تسخير القدرات الذاتية لخدمتها، وليس البحث الاشتقاقي لمفردات معينة، لا تسلم شعبه من جوع، ولا تأمنه من خوف متربصين به هنا وهناك؟ وهل يربط لغته حقاً بالحرية ومتطلباتها المعرفية، كما ذكر ذلك من خلال استشهاده باليوناني(ديونيسيوس سولوموس)؟ هل يعيش عبدالفتاح هاجس لغته حقاً، وفعل الحرية في الكتابة، والمسار المجتمعي للكاتب في الملمات أو الأزمات؟

لو أن الاستاذ عبدالفتاح اقتصر في موضوعه على اللغة وما تعنيه، ولم يتجاوزها إلى الجانب الآخر، أعني أولئك الذين يكتبون بالعربية وهم كتاب كرد وفي سوريا بالذات، وكيفية النظر إلى نتاج الكاتب الكردي، وهو يكتب بغير لغته، وحكمه القيمي التعسفي بامتياز عليهم، بوصفهم عجزوا عن ( نقل الخطاب السياسي والثقافي إلى الطرف الآخر، المهيمن والمعني بالخطاب، بالشكل المطلوب) عقب أحداث آذار تحديداً، دون نسيان التشديد على أولئك الذين يمارسون عرض عضلات ثقافية، وتسجيل مواقف مستدركة...الخ، لما توقفت عند مقاله، كما هو مثار هنا، إنما ثمة تصفية حسابات شخصية، وإن لم تُسمَّ، ربما باسمه، أو باسم غيره، أقول ذلك، خصوصاً بعد الزوبعة التي رافقت نشر حلقات( وعي الذات الكردية)، ونشر الكتاب بالاسم نفسه بعد ذلك، ودون أن أنسى ما أثرته في برنامج( راست راست:Raste rast) في قناة ( Roj) الفضائية الكردية بتاريخ 21/6-2005، حول العلاقة بين الكاتب الكردي وما يتناوله من قضايا، وكيفية النظر إلى نتاجه في المسار المذكور.
لقد جاء العنوان بداية ملخص مادته كلها، وفي الوقت نفسه حمل دلالة لافتة، دلالة حكمية فارطة واستعراضية.
هنا ليس للكاتب سوى ما يكتبه، تتحدد علاقته بما يثيره، وموقعه النقدي والاعتباري.

بداية أولى:
أتحدث هنا متألماً، عما يمكن للكاتب أن يتحدث فيه، وهو بعيد عنه، وحتى تتوضح النقطة هذه، أقول ومن موقع العارف تماماً بظروف الاستاذ عبدالفتاح، أشدد على أنه ليس قارئاً متابعاً انترنتياً البتة، لعجزه البصري عن ذلك، أكرر تألمي لما أثيره هنا، وهو نفسه من أعلمني بذلك أكثر من مرة، وأنه لا يملك جهاز كومبيوتر لهذا السبب، وبذلك لا يستطيع حتى مراجعة ما يكتب عنه، إلا بعد مضي وقت طويل، عبر آخرين، وإذ أقول ذلك، فلأنني أنطلق من تجربة شخصية معه، فالكثير مما كتبته، لم يحدد موقفه منه، إلا من خلال أشخاص آخرين، كما قلت، شوهوا الصورة، وكان سؤاله لي لمعرفة ما أثرته تماماً، وفي الحالة هذه، كيف تسنى لكاتبنا الربيب البدرخاني أن يتابع مجمل الكتابات الانترنتية، ويحكم عليها حكمه التعسفي، دون أن يقرأها؟ أي وعي ذاتي كردي مخادع هنا؟

عودة إلى اللغة

تُرى ماذا قدّم الاستاذ عبدالفتاح، على الأقل خلال السنتين الأخيرتين، وبشكل أدق بعد أحداث 12 آذار2004؟
إن ما قدمه، لا يُعتد به على الاطلاق كردياً، فمقاله الأول جاء في غمرة انهمام الكرد : شعباً ومسؤولين وكتاباً، لا أعتقده يجهلهم، بالمؤامرة التي أحيكت ضدهم، لقد كان كل شيء موجهاً ومسخراً في خدمة الحدث المروَّع، ولكن شاءت إرادة لغوينا وقتذاك، في أن يعرّف بذاته الضيقة تماماً وبلغة الضاد، لا بلغته التي ينافح عنها، في مقال لا علاقة له بالحدث كلياً، وبعد أقل من شهر، أعني في 9/4-2004، مثلما شاءت إرادة لغوينا كذلك، أن يفصح عن موقفه من قضية اعتبرها متراسه، لا علاقة لها بسخونة الأحداث راهناً، وخطورة مؤثراتها على البلد وعلى شعبه، وبلغة الضاد ثانيةً، مع العلم أن سليل المدرسة البدرخانية، كما يتمعطف بها، لم يكتب حرفاً واحداُ عن الحرية المعنية، وكأن اللغة هي أن تقول ( ألف باء، تاء فاء..)، أو تفصُل في العلاقة بين كلمات من مثل ( Pêşeroj) و (Paşeroj)، وما يرادف المفردات هذه، في الوقت الذي يكون الخطر يتهدد الكرد وجوداً ومصيراً.

وفي الجانب الآخر، كيف تحدد علائق اللغة بالحرية، والمعني بها مهدد، أعني شعبه؟ ترى هل كان المستشهد به يحصر نفسه داخل اللغة، ويستفيض في الحديث عن الحرية اللصيقة بها، بعيداً عن متحولات واقعه وتاريخه؟

المفارقة تكمن أولاً في قوله، وهو يتحدث عن اللغة بمفهومها الوظيفي الأعمق قائلاً بأنها( مخزون الأمة التاريخي والثقافي ، هي هويتها المميزة عن بقية أمم الأرض)، ولكنه إزاء ذلك يتبدى في وضعية خواء الذات، إذ ماذا أضاف حارس المخزن هذا إلى هذا المخزون، وما الذي ذكَّاه بخصوص الهوية الموسومة، أي مخزون متجلَّ لديه في غمرة الأحداث العاصفة، وهم لم ينبس ببنت شفة، وهاهو بعد صمته الطويل اللافت، يعود بعوده اللغوي اليابس مهدداً كل من يتحدث عن قضيته بلغة أخرى ، من كتابه الكرد ، وهو يعرفهم تماماً، خارج ما يتفكره، هو ومن لف لفه من كوكبة المضربين عن الكتابة في شجون وهموم الكردية الفعلية، طالما أنهم لم يتعمدوا دحامياً، ولهذا ما عليهم إلا أن يسترشدوا بالتائه في عرائه اللغوي؟

والمفارقة الثانية تكمن في إلحاحه على أن الكردية، هي فيما خطَّه هو ومن معه من جهابذة المتلغونين المبدرخين، دون الدخول في المعترك الحي للكردية، التي تفرض عليك أن تختار بين أن تكون كردياً، فتسميها بأي اسلوب: جسدي، أو نصي، حيث لا تبرير للساكت عن كرديته المغزوة في كينونتها، أو لا تكون، وحينها ما عليك إلا أن تسكت على الأقل، وتترك الآخرين يجسدون كرديتهم قدر استطاعتهم.

بداية ثانية

الاستاذ عبدالفتاح، يجيّش غيرته التاريخية إزاء الكردية كلغة وعليها، كما لو أنها لغة مجردة فقط، ويسمي أمثلته محاولاً إقناع نفسه، أنه في صراطه اللغوي المستقيم تاريخياً، عبر التوقف اللحظي عند سليم بركات أو بيشكجي، دون نسيان الكاتب الجزائري بالفرنسية، وأعتقد أنني ذكرت هؤلاء في البرنامج التلفزيوني السابق الذكر، دون التمعين في البعد التلفيقي والديماغوجي لما هو بصدده.

لا خلاف حول أن اللغة ميّزة معلومة في توكيدها على تمايز شعب ما، يعتمدها تكلماً وقراءة وكتابة، هذه بداهة.
ثمة ما هو أبعد من المثار سابقاً، بخصوص تبني القضية الانسانية بوصفها قضية شعب مهدَّد في كل ما يخصه، إن أي لغة تساعد على التعبير عن الوضع المأسوي لهذا الشعب هي ضرورة قومية وأخلاقية مستوجبة.

في هذا الإطار، يمكن القول أن ما كتبه بركات يفوق أضعافاً مضاعفة، ما يتشدق به الكثير من الكتاب الكرد الذين لم يذكرهم كردينا اللغوي، في إيصال الصوت الكردي وسائطياً إلى الآخرين. إنه كاتب كردي بامتياز، شاءت الإرادة الميمونة لعبدالفتاح أم لم تشأ، لأن ما حققه بركات في المسار المسمى، أكثر من أن يسمى هنا.
بيشكجي مثال مختلف، لأنه تركي، لكنه وضع نفسه في خدمة القضية الكردية، فلا داعي هنا للخلط بين هذا وذاك.

في المثال الجزائري، الوضع مختلف! إن مالك حداد الذي كتب بالفرنسية، لأن الظروف لم تسمح باعتماد العربية لغته الأم في الكتابة، اعتبر الفرنسية منفاه، ولكنه سعى إلى لوي ذراع الفرنسية بوصفها لغة تلبست شكله، وأوصلت صوت وصراخ شعبه إلى الفرنسيين أنفسهم، وفي الحالة هذه فإن الثالوث اللغوي السلطوي : العربية والتركية والفارسية تشكل المنفى الجلي للكردي ككاتب هنا، ولكنه المنفى الذي يمكن للكردي فيه وعبره على أن يتحرك ويلغم أو يفجر مركزية اللغة القوموية، ويؤكد حضور الكردية كانتماء تاريخياً واعتبار هوية.

بداية ثالثة

عبر اللغة، كما لو أنها حصان طروادته الكردي في الحالة السابقة، والعزف على وترها غير الصائت، يمارس تدليساً وتنفيساً لرغبات مقموعة في الصميم، عندما يثير قضية الكتاب الكرد الذين كتبوا ويكتبون بالعربية، وفي المنعطف الآذاري، وعجزهم عن القيام بمهامهم.

إنها سخرية ما بعدها سخرية، حين يحاول لائذ بالصمت حتى النخاع، هو وكوكبة المتلغونين الكرد، وفي غمرة الأحداث وحتى اللحظة هذه، اتهام الذين تصدوا بأرواحهم وبأقلامهم ممن حاولوا النيل من كردهم وبلدهم المشترك، لا بل والدفاع عن لغوينا المتواري عن الأنظار هو، ومن في حقله المغتاطيسي اللغوي غير الجاذب، بأنهم كانوا عاجزين عن نقل الخطاب الكردي السياسي والثقافي ... الخ،. إلى الطرف الآخر. تلك أكثر من مهزلة مضاعفة:
في الأولى لأنه لم يجرؤ ، لا هو، ولا المتضامنون معه ضعف إرادة وضحالة وعي بالواجب، على كتابة ما يؤكد تاريخيتهم، وحقيقة ارتباطهم بالكردية بوصفها تجاوزاً للغو، والتمترس باللغة.
في الثانية، لأنه غير متابع غالباً لما ينشر انترنتياً، إن خلان وفائه أعلموه بما كان يريد، أو بما يريد، وما يستبطنونه هم معاً، ويتضح ذلك من خلال القائمة الكبرى من السجالات والحوارات مع ممثلي الطرف الآخر.
في الثالثة، لأنه، على الأقل، لم يتعظ ، لا هو ولا من كان معه، من صمته اللافت غير المحمود بالتأكيد، لأن الذين يقصدهم، وهو يحاول النيل من توحدهم الميداني مع كردية تتجاوز ذواتهم الفردية، كانوا في اللحظات الأولى الصوت الكردي المجلجل، بالكردية مباشرة، أو بالعربية.

في الرابعة، لأنه يحاول عبر العربية التي اعتمدها خلان وفائه الصامتين، أن ينقل رسالة إلى الطرف الآخر، فحواها، أن هؤلاء الذين كتبوا لا يشكلون ذلك الوزن الاعتباري كردياً، فلا خوف إذاً منهم، رغم أنه هو ومن معه، تلمسوا في العربية، أمضى سلاح في الرد علي، بخصوص موقفي من كتاباتهم وتداخلها مع سلوكياتهم، دون إدراك المفارقة فيما هم عليه. لكأن هولاء، ويتقدمهم الآن لغوينا المأخوذ بالعربية رغم كرديته الخلبية، مارسوا صمتاً جمعياً، ولكأنهم آثروا سلامة الذات، على من يتحدثون أو يكتبون باسمهم كردياً.

في السياق نفسه، يبدو مثاله اليتيم والمغرض، عن حقيقة ما يتفكره الطرف الآخر، ليس مغرضاً فقط، إنما يفصح عن بؤس تفكيره وتدبيره معاً، أعني به( كتاب سالار أوسي الحواري) الذي يكون مثقفه المنمذج، وليس سواه، لا ابراهيم محمود ولا ابراهيم اليوسف ولا سواهما في الحيّز المعلوم، حيث أوسي، يُعتبر في جوقة الصامتين حباً في الحكمة الكردية، التي تسقط عجزها على الآخرين هنا، ولو أن الاستاذ عبدالفتاح، كان صادقاً في الحد الأدنى مع نفسه، وهو يوشك أن يبلغ من العمر عتياً، لذكر كتابي( صورة الأكراد عربياً بعد حرب الخليج) قبل كتابه بسنوات عشر، وهو ليس حوارياً، إنما مقاربة نقدية لأطياف شتى من الكتاب العرب: إعلاميين ومفكرين وغيرهم، وحتى كتابي الآخر( الكرد في مهب التاريخ)، لأنه منذ البداية آثر تجيير المعنى وتضليل قارئه.

بداية رابعة

كان بوسع الاستاذ عبدالفتاح أن يتحرك في الدائرة الخاصة به، رغم أننا معاً بحاجة إلى معاضدة كتابية مشتركة أكثر كردياً، لكنه لم يترك حدوداً لكتابته، لقد أباح بمخزونه، لكنه لم يواجه عراء ذاته اللاتاريخية.
تُرى ماذا يريد أن يقول هنا، من خلال حديثه عن عرض العضلات الثقافية،,( تسجيلا لمواقف المستدركة)؟
هل عشرات المقالات التي تشهد بهمومها الكردية، تلك التي كتبها سواي وما كتبته، ويعرفهم هو وسواه جيداً، كانت استعراضية، أو في عداد تسجيل المواقف المستدركة؟
لا قيمة لما يكتبه الكاتب إن لم يسمّ موضوعه، إنه تذكير بالقارىء بفهلوة محصنة، ولكنه إعلام بهزيمة الذات إزاء حقيقة ما تعنيه في الصميم، وقد كان بوسعي أن أمارس السلوك نفسه، ولكن النتيجة لا تتفعل معرفياً.
والمطلع وحده يعلم ماذا يريد لغوينا العتيد، وماذا يقصد ، ومن يقصد بداية ونهاية!

نهاية هي بداية أخرى:

تُرى هل أكَّد الاستاذ والكاتب اللغوي الكردي المشفوع بصمته الطويل، كرديته الكفاحية أو التاريخية، وميّزها عن الكردية (المشبوهة) للذين قصدهم وإن لم يسمّهم، هل تنفس الصعداء والذين يتحدث باسمهم، إثر نشر مقاله هذا، أي مصير للكردية يتحصل جرَّاء وعي فجائعي كالذي تخلل ما أثاره متأدبنا الكردي؟

هأنذا أعود إلى الكتابة الميدانية مرغماً، في ظل ما يستثار باسم كردية وصائية معصوبة العينين، ومعطوبة الأصغرين.
لقد انتقل الاستاذ دحام عبدالفتاح هذه المرة من الصمت في وضح النهار، إلى التلفيق والديماغوجية في وضح النهار.
يُقال إن الاعتراف بالخطأ فضيلة، ولكن ماحال من يعتبر الخطأ والمغالطة فضيلته الكبرى؟

أترك الجواب لأهل الفضيلة فقط .

----------
دحام عبد الفتاح: الأدب ولــيــد لغــته وما يكتب بغير الكردية ليس أدبا كرديا!


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000