www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
14.07.2005 - 00:09 [ قرأت هذه المادة 1301 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

الأدب ولــيــد لغــته وما يكتب بغير الكردية ليس أدبا كرديا!

دحام عبد الفتاح


دحام عبد الفتاح (diha)
سئل رائد النهضة الأدبية اليونانية الحديثة ( ديونيسيوس سولوموس ) بعيد استقلال بلاده : ما الذي يشغلك من شأن النهضة اليونانية ؟
أجاب : لا شيء يشغلني سوى الحرية واللغة.

فإذا كانت هذه رؤية مثقف يوناني ـ ولليونان ما لليونان من غابر المجد أدبا وثقافة وفلسفة ، ولها الاستقلال وإن كان حديثا حينذاك ـ فما عساها تكون رؤية كردي منكسر الظل ، ليس له من كل ذلك سوى حلم متحفز وطموح متعثر وزفرة في الهواء ...؟ !
الحرية حاجة إنسانية فطرية ، بها تكتمل إنسانية الإنسان ، وفيها تأخذ فعالياته مداها . أما اللغة فهي المعبرة عن إنسانيته ، وحاملة وعيه وما يصدر عن هذا الوعي من نشاط تعبيري ، وهي بمفهومها الوظيفي الأعمق ليست مجرد أداة تفاهم ووسيلة تعبير ، إنها مخزون الأمة التاريخي والثقافي ، هي هويتها المميزة لها عن بقية أمم الأرض . فالأمة التي تفقد لغتها تفقد معها هويتها الخاصة بها ، فتنصهر في البديل اللغوي والقومي ، شاءت ذلك أم لم تشأ ، ولن يعود لها وجود كشعب قائم بذاته أو أمة موسومة بخصوصياتها المميزة ، لا كأفراد أو جماعات ملحقة تمارس حياتها اللاإنتمائية أو المنحلة في الآخر المنتمى إليه.

من هذا المنظور يكون العمل في مجال اللغة الكردية ( الكرمانجية العليا ) ، وهي على ما هي عليه من خامية غير مخدومة وتشتت لهجوي إقليمي ، تتناهبها الحدود وتتهددها الهيمنات ، هو عمل إستراتيجي يتجاوز إطار البحث اللغوي المجرد إلى البحث في صلب هوية الكرد ومستقبل وجودهم كشعب يمتلك أهم مقومات تمايزه القومي .
من هنا تأتي أهمية الانشغال الجاد بالبحوث اللغوية الكردية التي لا تقل أهمية عن أي عمل سياسي جاد يروم مصلحة الكرد العليا ومستقبلهم في المرحلة الراهنة . ولعل هذه الأهمية هي التي دفعتني صوب اللغة الكردية ( الكرمانجية ) بما أملك من همة واهتمام ، متوخيا التنقيب في وعورة تضاريسها ، محاولا فيها البحث والدراسة قدر المستطاع .

وبحكم الموقع السياسي والديمغرافي المفروض على الكرد قدر عليهم أن يعيشوا ثنائية اللغة في جميع مواقع تواجدهم أوطانا ومستوطنات خارج أقاليمهم بما في ذلك مهاجرهم البعيدة : لغتهم الكردية التي ظلت لغة التداول المنزلي والشعبي في المجتمعات الكردية ، واللغة الرسمية المهيمنة التي صارت لغة الدراسة والعلم والثقافة والإبداع . هذا الواقع فرض على المثقفين الكرد السوريين (وهم المعنيون هنا ) أن يكتبوا نتاجا تهم الإبداعية بالعربية كونهم قادرين على التعبير بها عما يعجزون عن التعبير عنه بلغتهم الكردية .

لقد نبغت على مدى التاريخ الإسلامي شخصيات ثقافية كردية في الأدب العربي شعرا ونثرا ، فبلغت مستويات رفيعة جدا ، لكن مع ذلك ما كان لأدبهم ذاك أن يندرج في تصانيف الأدب الكردي ، ولا جاز القول بذلك لأحد . كيف لنا أن نصنف إبداعات أحمد شوقي ومحمد كرد علي والزهاوي والرصافي وبلند الحيدري وآخرين كثر ، على إنها أدب كردي ؟ !

يصر بعض المثقفين الكرد المعاصرين على أن ما ينتجه الأدباء الكرد بالعربية من إبداع هو أدب كردي وعلى الأخص ذاك الذي يكتب بحس كردي ، وينبض بهاجس كردي ، معبرا عن مناخات وقضايا كردية بحتة ، مستشهدين على ذلك بما سمي بالأدب الجزائري المكتوب بالفرنسية ، وذهب آخرون ( وأنا منهم بإصرار ) إلى أن الأدب وليد لغته ، وهويته القومية من هويتها ، بغض النظر عن مضامينه . فاللغة هي حاضنة المعاني وحاملتها ، وهي التي تسبغ أساليبها البلاغية وخصوصياتها التعبيرية على المعاني فتخرجها على صورتها الأدبية وشكلها الفني الذي يمنحها صفة الأدب والإبداع .

فالمضامين هي مجموعة معان ، والمعاني بمفردها لا تؤطر هوية الأدب الإنتمائية . فكثير من المعاني مشتركة بين البشر ، متداولة هنا وهناك ، ويستحيل إسنادها إلى هؤلاء أو هؤلاء دون غيرهم ، و إلا ...، لكان ما كتبه ويكتبه البروفسور إسماعيل بيشيكجي عن الكرد وقضاياهم بالتركية نتاجا كرديا ، وكذلك ما كتبه الشاعر الجواهري بالعربية عنهم من مثل قصيدته ( كردستان ) ومثله محمود درويش في قصيدته التي تحمل العنوان ذاته ( كردستان ) المنشورة في مجموعته ( أوراق الزيتون ) ، ( في طبعتها الأولى وأسقطت من الطبعات اللاحقة ، كما أسقطت قصيدة الجواهري تلك من طبعة وزارة الثقافة السورية ) .

أعود فأقول لو أن المضمون وحده يحدد هوية الأدب لكانت تلك النماذج وغيرها أدبا كرديا بامتياز . ويختلف الحكم تماما إذا عكسنا الصورة في أذهاننا : لنفترض أن نزار قباني الشاعر الشامي العربي كتب غزلياته الرائعة تلك بالكردية ، فلا شك ـ والحالة هذه ـ في أن شعر نزار ذاك كان سيصنف من الأدب الكردي ، و لكان يدرس في المدارس والجامعات الكردية باستحقاق . وبالمقياس ذاته فإن ما كتبه يشار كمال و بلند الحيدري وأحمد عارف وسليم بركات وغيرهم من المبدعين الكرد ، الكاتبين بغير لغتهم على الرغم من صميمية انتمائهم الكردي وحميمية ما كتبه الأخيران ( عارف وبركات ) من هواجس ومناخات كردية فإن نتاجا تهم الإبداعية جميعا ليست من الأدب الكردي في شيء ، سوى المعاني ودلالاتها ، والمعاني لا تمنح هوية كما أسلفنا ، هم مبدعون أكراد دون شك ويحق لنا ، نحن الكرد أن نفخر بهم ونفاخر الآخرين بإبداعاتهم ، لكن أدبهم يبقى وليد اللغة التي كتب بها . أنا لا أرمي بقولي هذا إلى التقليل من شأن مبدعينا الكرد ، لكنها مسألة مطروحة للنقاش ، كثر الجدل فيها وطال ...!

ما من تعارض أو تنافس بين من يكتب بالعربية ومن يكتب بالكردية من الأدباء الكرد ، فلكل منهما دوره ومجاله .
نحن نعلم أن العربية هي اللغة الرسمية ، لغة الأدب والثقافة عند جميع السوريين بمختلف انتماءاتهم الأثنية .
من هنا يكون الكاتب الكردي أقدر على التعبير بالعربية من لغته الكردية .
وبهذه القدرة تتحقق له الندّية مع الآخر في لغة الخطاب المشتركة بينهما. انطلاقاً من هذا الواقع يستطيع الأديب الكردي الذي يكتب بالعربية أن يخدم قضايا شعبه الوطنية والقومية أكثر من ذاك الذي يكتب بالكردية، ولا وجه للمقارنة بينهما في هذا المجال .
لكن إذا كانت الكتابة بالعربية تمنح الأديب الكردي سعة في المجال و طلاقة في التعبير ، ليخدم قضايا قومه الأساسية فإن الكتابة بالكردية تعني خدمة جوهرية ، تقصر عنها الكتابة بالعربية ، إنها الخدمة في هوية الكرد ومصيرهم المستقبلي في الوجود أو اللا وجود ، إذ لا انتماء قومياً من دون هوية تثبت الانتماء ، ولا هوية إنتمائية من دون لغة تميز الهوية ، وبالتالي فإن لغة الأمة هي هويتها وضمان ديمومتها ، وهنا أيضاً لا وجه للمقارنة بين الكتابة باللغتين في هذا المجال ...!

بهذا المفهوم فان اللغة العربية لدى الأديب الكردي ، الواعي لكرديته وهو يكتب بها ، لا تعني أكثر من كونها وسيلة تعبير ( ما لم يكن قد تبناها لغة قومية كبعضهم ) ، بخلاف اللغة الكردية التي هي في الوقت نفسه وسيلة وغاية ، في المرحلة التكوينية الراهنة على الأقل . من هنا فان جل ما يستطيع تقديمه الكاتب الكردي بالعربية من خدمات لقضاياه الكردية وطنيا وقومياً ينحصر في مضامين ما يكتب ، بمعزل عن اللغة التي بها يكتب . فبقدر ما يكون الأديب ملتصقاً بشعبه ، متحسساً معاناته يأتي أدبه بالقدر ذاته من الالتزام بقضاياه ، معبراً عنها .

انطلاقاً من هذه الرؤية نجد في واقعنا الكردي ( السوري ) أن إصدارات الحركة السياسية الكردية أكثر التزاماً بالقضايا الكردية الأساسية فالدوريات الحزبية الصادرة بالعربية ( الحوار ، المثقف التقدمي ، أدب القضية ، سور غول ، أجراس ... ) ذات المواضيع المتنوعة هي بحكم مواقعها من الحركة الكردية أحرص على التعبير عن المسائل والقضايا الكردية المختلفة ، علماً أن كتابها ليسوا جميعاً من الكرد ، وليس جميع الكرد منهم ملتزمين بالحركة الكردية السياسية . وتماشياً مع طبيعة الفن الإبداعي وبقدر ما تسمح به ظروف الواقع السياسي تأتي النتاجات الإبداعية من شعر ونثر بمختلف الأجناس الأدبية أقل توظيفاً للمواضيع القومية ، بخلاف تلك الكتب المخصصة لمواضيع محددة كتلك التي تأتي ردوداً على طروحات ومشاريع عنصرية متطرفة ، أو الحوارات النخبوية ( حوارات سالا ر أوسي نموذجاً ) حيث تعبر عن وجهة نظر النخبة العربية المثقفة في مسائل جوهرية من الواقع الكردي . أما المواقع الالكترونية الكردية ، النائية عن الرقابة السلطوية والنقدية الفنية إلى حد كبير ، فللكاتب الكردي بالعربية معها شأن آخر ، مساحة مفتوحة وأفق ممدود ، والقول فيها وفيهم متشعب ويطول . ورغم كل الذي قلناه عن الأدباء الكرد ، الكاتبين بالعربية ( في سوريا ) ، الملتزمين منهم بأيديولوجيات حزبية وغير الملتزمين ، فإنهم لم يستطيعوا – على الرغم من اللغة المشتركة – أن ينقلوا الخطاب الكردي السياسي والثقافي إلى الطرف الآخر ، المهيمن والمعني بالخطاب ، بالشكل المطلوب . وما حققته أحداث الثاني عشر من آذار الدامية / 2004 / في هذا المجال عجز عنه كل الأدباء الكرد ، السياسيين منهم وغير السياسيين على مدى نصف قرن من الحراك السياسي . ولكي نكون منصفين في حكمنا هذا علينا أن نؤكد على أن الطرف الآخر ، القادر على بناء جسور التواصل واحتواء المواقف المتأزمة ، يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في حل عقد هذا الواقع الكردي وفق رؤية وطنية عادلة تعترف بجميع ألوان الطيف الوطني وتساوي بينها . فالوطن للجميع ويسع الجميع بمختلف انتماءاتهم الأثنية والمذهبية .

على ضوء هذه الأهمية للَُّغة القومية يمكن طرح السؤال المثير للذاكرة الكردية : هل استوفت اللغة الكردية ( الكرمانجية العليا ) استحقاقاتها الخدمية من أبنائها ساسة ومثقفين بما يؤهلها لتفي هي الأخرى بحاجاتهم التعبيرية المعاصرة على الأصعدة جميعاً ؟!
بعد آخر انتفاضة مسلحة في مواجهة الاستبداد العثماني /1847/ راجع البدرخانيون ذاكرتهم الكردية على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي ، فاستخلصوا أن جهل الكرد وعزلتهم سبب تخلفهم و انكساراتهم في كل الميادين ، فاستقر الرأي لدى الأمير المنفي بدرخان الكبير وأنجاله وأحفاده من بعده على أن يضعوا بنادقهم جانبا يأكلها الصدأ و يشحذوا أقلامهم استعداداً لمواكبة العصر ومواجهة مشكلاتهم الجمة بتنمية الوعي والثقافة القوميتين .
فكان القرار الحكيم الذي ميز هذه العائلة الوطنية بالريادة الثقافية في المجالات المختلفة ، ليؤسسوا البنى الأولية لتحديد هوية الأمة الثقافية وتكوين مستلزمات وجودها تأسيسا لم يسبقهم إليه احد سوى الشاعر المفكر أحمد خاني ، الذي كان قد نفخ في أرواحهم موحيات هذا التوجه القومي الحكيم ، فكانت لكوكبة منهم شرف السبق الريادي المشهود بدءا بتأسيس الجمعيات السياسية ( أمين عالي بدرخان ) وانتهاءً بالبناء اللغوي ( الأمير جلادت بدرخان ) ، مرورا بالصحافة والوعي الثقافي ( مقداد بدرخان ) . والى جانب هؤلاء الرواد لمعت أسماء بدرخانية أخرى ساهمت في صياغة الثقافة الكردية مساهمات فعالة ( ثريا ، عبد الرزاق ، عبد الرحمن ، صالح ، كاميران ، رو شن ... ) .

نعلم أن مقداد بدرخان أصدر جريدته " كردستان " بعيداً عن وطنه وقومه ( القاهرة ـ 1898 ). ولا شك انه كان يجيد من اللغات ما هو اقدر على التعبير بها من لغته الكردية ، فما الذي دفعه إلى إصدارها بلغته القومية ، على تواضعها آنذاك وعلى بعده عن قرائه الكرد ؟ !
كان الأمير مقداد يدرك أهمية الكتابة باللغة الكردية ، ولعل ذاكرته كانت تحتفظ ببيت خاني الشعري ، الذي عبر فيه عن سبب كتابته ملحمة ( مم و زين ) بالكردية : ( ...ليعلم الآخرون أن للأكراد لغة وأدب ... ) .
و لربما أراد أن يخرج نفسه ( كنموذج للمثقفين الكرد ) من دائرة لوم الشاعر العربي ( الكميت بن زيد ):

أيا موقداً ناراً لغيرك ضوؤها
ويا حاطباً في غير حبلك تحطب

وفي المسار ذاته وضع جلادت بدرخان الأبجدية اللاتينية للغة الكردية ، ولا يخفى ما لهذه الخطوة من دلالات علمية وسياسية . كما وضع كتاباً في النحو الكردي " أسس قواعد اللغة الكردية " . ثم جاء الدكتور كاميران بدرخان ليكمل ما بدأه جلادت من بحوثه اللغوية ، وسار على نهجهم الآخرون من بعدهم .
ما أردناه من التذكير بهذه اللمحة الموجزة من توجهات البدرخانيين واهتماماتهم اللغوية والثقافية ، هو استساغة التساؤل عما قدمناه نحن بعد كل هذه السنين الطوال مقارنة بتجربة البدرخانيين الأوائل . بالتأكيد لم تكن ظروفهم من جميع النواحي السياسية والاجتماعية والثقافية أفضل من ظروفنا اليوم ، ومع ذلك فقد قصرنا ( نحن الأكراد السوريين ) في الاهتمام بلغتنا وثقافتنا بما لا يقبل المقارنة .

قبل أعوام لا تتعدى العشرة ، كان النشاط الثقافي الكردي عندنا أفضل مما هو عليه اليوم . كان لكل حزب من أحزابنا مجلة دورية باللغة الكردية ( كلستان Gulistan-) ،( ستير Stêr -) ،( كلاويزGelawêj -) ،( برسPirs - ) ،( روزدا Rojda - ) ،( خناف Xunav - ) ، إضافة إلى الدوريات المستقلة عن الأحزاب ( زانين Zanîn ) ،( آسوAso -) ،( زفي Zevî - ) .
وإلى جانب هذه الدوريات كانت تصدر نشرات ثقافية حزبية ، وطلابية مستقلة ، تتخذ صفة الجرائد ، ( خوندفان - Xwendevan)، ( دنك - Deng)،(نوروز - Newroz) . فماذا بقي اليوم من كل ذلك النشاط الثقافي ؟ !

على الرغم من أجهزة الطباعة والنشر المتوفرة محلياً ( كمبيوتر ، انترنيت ) فقد تقلص نشاطنا الثقافي ذاك كثيرا عما كان . إذ لا نجد اليوم سوى (دنك - Deng ) ،( برس - Pirs ) المتعثرة في صدورها الدوري ، و( زين - Jîn) المحدثة ، على تواضعها ، و( آسو - Aso ) المتحررة من قيود الزمن ثم ( هفند Hevind - ) المستحدثة مؤخراً . وما تبقى منها فقد حجب من أمدٍ والى أمدٍ غير معلوم . أما حال القاريء بالكردية فليس بأفضل من حال المقروء .
استشهدنا بعدد من الدوريات كانت تصدر ( في سوريا ) باللغة الكردية . فإذا قدرنا عدد المحررين الملتزمين بها ، والمساهمين فيها ، ومن ثم عدد قرائها لتشكلت لدينا صورة تقريبية عن النشاط الثقافي الكردي السوري حينذاك .

والسؤال : ما السبب أو الأسباب التي أدت بنا إلى هذا الواقع من عدم الاهتمام بلغتنا وثقافتنا ؟ !

ــ أهي الأولويات التي جعلتنا نضع السياسة ولغتها " العربية " في الدرجة الأولى من سلم تقديراتنا المسَّيسة ؟ ! . لكن ممارسة السياسة بالعربية لا تتعارض مع الاهتمام بما لا يقل أهمية عن السياسة ذاتها على الصعيد الاستراتيجي ؟
ــ أم أنها المواقع الأنترنيتية ، التي وجدنا فيها البديل الأيسر عما سواه ، فتسابقنا إليها كتاباً ومستكتبين ، مستخدمين اللغة الأسهل تعبيراً علينا ( العربية ) ، والتي بإمكانها أن تمنحنا صفة ( كاتب أنترنيتي ) دون جهد يذكر . حتى الذين كانوا ذات يوم يكتبون بالكردية ويساهمون في تنشيط الصحافة الكردية تحولوا إلى كتاب انترنيت بالعربية . فما الأمر ... ؟ !

لا علاقة للمواقع الأنترنيتية ذاتها ( كمواقع ) بهذا التحول المخيف ؛ فصفحاتها بانتظار ما يردها بالكردية أيضاً . لكنها ـ على ما يبدو ـ ( عند البعض ) فرصة لا تفوت لعرض عضلات ( ثقافية ) أو تسجيل مواقف مستدركة . فكانت خطوة البدء باستدراك ما فات ... وكان ولوج عالمها المغري بلا جواز سفر ولا ( فيزا ) هو الحافز . ابتدأها من قدر أهميتها ، وتهافت عليها من استسهل مسالكها واستضخم ذاته في حيازة لقب ( ثقافي ) لم يكن من قبل . فكان من أمرنا ما هو اليوم كائن !

فهل لنا أن نعيد النظر في سلم أولوياتنا الكردية لنقول مع الذين سبقونا إلى هذا المنعطف المصيري : نحن الكرد أيضاً ، لا شيء يشغلنا سوى الحرية واللغة . فبالحرية نستكمل إنسانيتنا المنقوصة .
وباللغة ( لغتنا ) نعبر عنها كما هي عليه وكما نحن عليها من حال ، وأية حال ؟!

debdulfettah@nefel.com


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000