www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî Deutsch
 
26.01.2005 - 11:27 [ قرأت هذه المادة 1282 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

-النقد- على الطريقة الكردية

لافا احمد ـ السويد

تابعت مع غيري من القراء المداخلة التي قدمها الباحث ابراهيم محمود بعنوان "الحمى الاستعراضية للكاتب الكردي"، والتي استغرقت مقالتين مطولتين له، حيث تحولت هذه المداخلة الى سجال نقدي، غير متكافى بالحقيقة، حينما دخل على خط الهجوم الكاتب حليم يوسف....

اسهب الباحث في مداخلته هذه في شرح ما اسماه "مفهوم القشمرة" بشكل عام :"كامتداد لتاريخ طويل وعريق للشتيمة" لينتقل من ثم الى الخصوصية الكردية باختزاله للكاتب الكردي انطلاقا من هذا المفهموم، وتوصيفه إياه: "شتائمياً أعني باعتباره شتاماً وشاتماَ ومشتوماً من جهة الذات". وقد انتهى ابراهيم محمود من تنظيره لهذا المفهوم للدخول مباشرة الى قلب الموضوع محددا من يعنيه: "في ضوء ذلك، كيف يمكن التحدث عمن يستخدم اسماً حركياً، ويمارس القدح أو توجيه الشتائم المقذعة إلى شخص بعينه، أو لا يذكر اسمه، تأكيداً على ( عوائية) صارخة، كما في حال المعتبر نفسه Bavê Qeshmerok أي (أبوالمهرج الصغير)؟ إنه لا يرضى إلا أن يكون منجب مهرجين، أي يكون المهرج السلبي هنا؟"
واستطرد الباحث القول بان دافعه لهذه المداخلة كان مقال يحمل توقيع الكاتب حليم يوسف في موقع (عامودا.كوم) واصفا اياه "بالمقال المتزن،المسؤول". وهذا كما ظهر لاحقا كان خبرا صحفيا كتبه صاحب موقع (عامودا.كوم) سيروان حاج بركو تحت عنوان "الكتًٌَُاب الكرد يفتحون موقعا للشتائم والسباب" ويعني بذلك موقع (تفشو.كوم)..
وبما ان صورة الاستاذ حليم يوسف كانت متصدرة هذا الخبر، باعتباره المسؤول الاول عن موقع الشتائم والسباب، فقد شبّه للباحث ابراهيم محمود بان هذا الاستاذ هو كاتب الخبر المذكور.
يعترف باحثنا في مقالته الثانية (القشمرة،على الطريقة الكردية) بخطئه هذا ولكنه يهوّن من أمره قائلاً: "ومن جهتي، لم تكن المسألة تعنيني إلا من زاويتها المعرفية، وفي تأكيدها على خطورة ما يحدث، باسم الثقافة الكردية،.."
ومع احترامي للباحث ابراهيم محمود، أجد لزاماً علّي القول بأنه لم يقرأ تلك المادة المذكورة مع أنه بنى عليها مقالاً مسهبا، عدا انه لم يقرا اصلا المقالات الموسومة باسم "قشمروك"، أو تلك البذاءات التي حملت عنوان "بافي قشمروك". وهنا تحديدا تكمن مسألة ما اسماه الباحث "خطورة ما يحدث للثقافة الكردية". ان التهرب من هذه الحقيقة، أو تسويغها بتنظيرات معرفية، لا يخدم ثقافتنا والتي لا أشك مطلقاً بغيرة ابراهيم محمود على ازدهارها وتقدمها .اننا قد نتفهم دوافعه في استعماله اللغة العربية لمناقشة مقالات مكتوبة بالكردية ولكن من غير المفهوم بحال عدم قراءته لهذه المقالات. فهل وصل الحال بأدبائنا الذين يستعملون العربية لغة يعبّرون فيها عن هواجسهم الابداعية، إلى هذا الحد من الكسل واللامبالاة بلغتهم الأم؟!
هنا برايي يكمن هذا الالتباس الذي وقع فيه الباحث، لدى تعريفه لمفهوم "القشمرة" بقوله: ".. كأنها توحي بنوع من التهريج مع الخبث الواضح، والتصرف في مواقف لا تثير إضحاكاً أو لا تسلّي و إنما تغيظ،.." وهكذا يختلط "القشمر" عند الباحث مع"المهرج" الذي يلعب بنظره هذا الدور: "يُستَخدم للترويح عن النفس، أو يتم إبعاده في الحالات التي تتطلب جدية في مواجهة مواقف، لا يعتبر أهلاً لاستشارته".
وبدورنا، إذا راجعنا تعريف "القشمرة" باللغة الكردية، نجد ان ترجمتها العربية بحسب قاموس العلامة علي سيدو كوران: "سخرية،استهتار،هزل"، اي انها مغايرة للتعريف الذي اورده الباحث ابراهيم محمود والمحصور بمفهوم التهريج السلبي، المجاني. وهذا الخلط عند الباحث بين المفهومين -القشمرة،التهريج- يعود اساساً، وكما نوهنا آنفا، بعدم اطلاعه على سلسلة المقالات الكردية المعنونة بـ Qeshmerok، التي صدرت ولا تزال مستمرة في الصدور في موقع (عامودا.كوم). فهذه المقالات برأيي المتواضع تدخل ضمن مجال الأدب الساخر والمعرف بالكلمة اللاتينية المتداولة satir. والأدب الساخر له تاريخ طويل في الثقافة الاوربية، و وحظي في الماضي كما في الوقت الراهن بشعبية غامرة. هذا النوع من الكتابة كان على مستوى الآداب الشرقية اكثر جدة واقل شيوعاً، رغم ان ثمة أسماء معروفة كعزيز نيسين التركي اضحى لها شعبية كبيرة داخل وخارج مواطنها.
واذا كان الأدب الساخر غريبا على الساحة الثقافة الكردية، فهذا ليس سبباً ابدا لادانة Qeshmerok أو احاطة اسمه بشبهة القدح والذم والتشهير. بل على العكس من ذلك، يجب أن يكون مدعاة للتنويه والاشادة به لأنه على الأقل صوتٌ متفردٌ ومؤسسٌ في هذا المجال.

إن الكلمة الصادقة الأصيلة رصينة أو هازلة سواءً بسواء، لا يمكن الا أن تكون كالحجر الذي يبدد سكون المستنقع الراكد.. فضلا عن ان هذه الكلمة لا يمكن الا أن تثير حفيظة اولئك المثقفين المفلسين الذين عناهم ادونيس، المبدع السوري، بقوله: "يمارسون سياسة بلا ثقافة وينتجون باسم هذه السياسة ثقافة هي أيضاً بلا ثقافة".

للبحث صلة..

">lava_ehmed@nefel.com


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000