www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî DeutschEnglish
 
16.01.2007 - 18:11 [ قرأت هذه المادة 1345 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

حوار مع الشخصية السياسية الكردية السورية المستقلة صالح كدو

حاوره: فتح الله حسيني*


الشخصية السياسية الكردية المستقلة الأستاذ صالح كدو من مواليد العام 1946، عاش طفولته في قرية ( دودا ) الواقعة بين مدينتي القامشلي وعامودا، تلقى دراسته الابتدائية في القرية ذاتها، لينتقل الى مدينة القامشلي من أجل استكمال المرحلتين الاعدادية والثانوية، وفي أوائل العام 1963 أنتسب الى صفوف البارتي الديمقراطي الكردي في سورية، وهو مايزال – بعد - في السابعة عشرة من عمره.

عقب أول أنقسام في حزب البارتي آنذاك ، العام 1965 ، تميز موقفه في الانضمام الى صفوف اليسار الذي كان يتزعمه السياسي الراحل عثمان صبري، وفي أواخر العام 1966 أصبح عضواً في اللجنة المنطقية ليتولى مسؤولية مناطق ديريك، حيث تميزت تلك الفترة بمزيد من الحماس والنشاط المكثف بالنسبة لشاب منخرط في الصفوف السياسية الأولى وهو شاب في مقتبل العمر، لينتخب عضواً في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الكردي في سورية على أثر أجتماع عقد في مدينة حلب والإعلان عن الحزب المذكور، ثم ليتولى سكرتارية الحزب من العام 1986 الى العام 2002 ، وهو العام الذي شّكل نهاية لنشاطات الحزب الاشتراكي على أثر الوحدة الاندماجية مع الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية .

ما زال الاستاذ صالح كدو، الى الأن ، يمارس نشاطه السياسي كشخصية سياسية مستقلة على الساحتين الكردية والوطنية في سورية وخارجها، ويعد من الناشطين الكرد السوريين الأوائل في تقريب وجهات النظر الكردية المختلفة ، ألتقته صحيفة الأمل في مدينة السليمانية الكردستانية وكان هذا الحوار حول أهم القضايا المفصلية على الصعيد الكردي :


س: قبل آونة طُرِح مشروع بناء مرجعية كردية في سورية ، بالمحصلة ذلك الطرح لم يتوج ، ثم مؤخراً طرح مشروع آخر وهو بناء اتحاد بين الفصائل السياسية المتقاربة فكرياً ، أين توصلتم في هذا الطرح ؟ .

ج: فكرة المرجعية الكردية لم تكن وليدة اليوم ، فهي مطروحة منذ سنوات ولكنها تجددت في الأشهر الأخيرة كمشروع وطني بهدف لملمة الشتات وتوحيد الخطاب الكردي عبر مؤسسة شرعية تنتخبه مؤتمر وطني تمثل كافة الأطياف والفعاليات الكردية في سورية ، ومن الطبيعي أن بناء مثل هذا الطرح السياسي يعد خطوة نحو دمقرطة الحركة وتفعيل الحالة المؤسساتية فيها إذا ترجم على أرض الواقع ، ومن المؤكد أن تحقيق هذا المشروع يستدعي توافقاً بين كل الأطر والفصائل الكردية بعيداً عن العقلية المزاجية والأنانية الحزبية الضيقة ، وعلى قاعدة زج كل الفعاليات الكردية عبر ممثليها في هذه المرجعية لأن بلورة هذه الفكرة نابعة من فشل الحركة الكردية والتداعيات التي ترافق مسيرتها في السنوات الأخيرة ، إضافة الى قناعة الجماهير بغياب الحزب أو الاطار القادر على قيادته في وقت يتعطلع فيه الشعب الكردي الى موكبة العصر وتعزيز الصف الوطني ، وبكل أسف لم ينجز الحد الأدنى من هذا المشروع حتى الآن والخطوة الأولى باتجاه الصحيح لم تبدأ الى الآن ، وانا شخصياً لست متفائلاً في ظل غياب روح التفاني والاعتراف بالآخر والتضحية بالمصالح الضيقة أمام الأعتبارات والمصالح القومية العليا .

وإذا كانت الحركة الكردية جادة حقاً في تفعيل دورها وتعزيز مكانتها السياسية في الساحتين الكردية والوطنية لا بد لها من البحث عن مخرج لأزمتها الخانقة ، وبتقديري ، لا يكمن هذا المخرج في مشروع بناء المرجعية المطروحة منذ أشهر ، بل يتجسد في الارتقاء نحو بناء اتحادات سياسية بين الأحزاب المتجانسة والمتقاربة سياسياً وفكرياً وهذا أمر يمكن تحقيقه في الوقت الحاضر وبذلك سيتم وضع حد للتعددية المفرطة ، ولا أريد هنا أن أقول أن هذا العدد المرعب من التنظيمات الكردية في سورية ، وأنني أرى بأن إقامة مثل هذه الاتحادات هي في مصلحة الأحزاب الكردية قبل أن تكون في مصلحة الشعب الكردي ، وبذلك سيكون الجميع أقوياء والأقوياء هم القادرون على اتخاذ القرارات الكبيرة بما فيها قرار المرجعية الكردية التي ستكون قوة رديفة لحركة ذات ثقل وشأن وطني وقومي .

س: حملة الاعتقالات المتكررة في صفوف الناشطين الكرد ، ولا سيما تلك الحملة العشوائية باتت تطال القياديين من الصفوف الأولى ، كيف تقرؤون خلفيات تلك الأعتقالات ، أهي ناجمة من ضعف وتشتت صفوف الفصائل المنضوية تحت لواء مسمى الحركة السياسية الكردية في سورية ، ام هناك مبررات أخرى ؟ .

ج: حملات الاعتقال التي تستهدف الناشطين الكرد وقياداتهم لم تكن جديدة ، بل هي سياسة قائمة في ظل الأنظمة المتعاقبة ، فقد بدأت تلك الحملة العام 1960 حينما زج بالعشرات من قيادات وكوادر البارتي في الزنزانات وكان من ضمنهم سكرتير الحزب الراحل عثمان صبري ورئيس الحزب الراحل نورالدين ظاظا وعدد آخر من أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية ، وقد تكرر هذا الاجراء التعسفي الشوفيني في أواسط الستينيات والسبعينيات ، وخلال نصف قرن من عمر الحركة السياسية الكردية في سورية ، فالشعب الكردي في سورية ، حقاً ، لم يعد ذلك الشعب المنسي ، المهمش الذي كان يقمع وينتهك أبسط حقوقه الانسانية دون أن يصل صوت معاناته الى أحد ، بينما الوضع أختلف الآن في ظل الثورة الاعلامية الهائلة والتغييرات السياسية والاجتماعية التي شهدها العالم خلال الأعوام الأخيرة ، ودور الجالية الكردية في الخارج ، ولكن هذا لا ينفي بأن أعتقال الناشطين الكرد في مثل هذه الظروف ذو علاقة مباشرة مع وضع الحركة الكردية وتشتتها ، وبالتأكيد في حال وجود حركة كردية قوية وفاعلة سيحسب لها ألف حساب من قبل الخصم والصديق في وقت واحد .

س: من خلال نضالكم الطويل في صفوف الحركة السياسية الكردية في سورية ، واطلاعكم المباشر على ما يدور في الساحتين الكردية والعربية في سورية ، كيف تقيمون المراحل غير الثابتة التي مرّت بها الحركة السياسية ؟ .

ج: مرت الحركة الكردية خلال مسيرتها التي تمتد لأربعة عقود والتي ستحتفل بيوبيلها الذهبي بعد أشهر قليلة ، مرت بمنعطفات عديدة وواجهت صعوبات كثيرة ومازالت تجابه هذه الحركة تحديات كثيرة ، فالشعب الكردي في سورية له خصوصيته السياسية والجغرافية وهو يعيش ظروف في غاية التعقيد بسبب ظروف ذاتية وأخرى موضوعية ، والحركة السياسية الكردية هي التي دفعت وتدفع الثمن سواءً في مجال العلاقات الكردستانية التي تتسم حتى الآن بطابع التكافئ والاحترام المتبادل أو فيما يخص موقف الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في سورية من القضية الكردية ، هذا الموقف الذي يتمثل في نفي الوجود الكردي كشعب يقيم على أرضه التاريخية ، وعدم الإقرار بحقوقه القومية المشروعة ومواصلة اضطهاده بأشكال مختلفة ، وقد كانت الحركة الكردية في سورية ، التي تشكل الحلقة الأضعف كردستانياً تجد نفسها عاجزة عن التصدي للتجاوزات الكردستانية الفظيعة من جهة ، والحزم إزاء الممارسات والمخططات الشوفينية التي نفذتها الحكومات المتعاقبة بحق الشعب الكردي من جهة أخرى .

س : مسميات وأطر شتى تجمع الفصائل الكردية ، وهناك مَنْ هم خارج تلك الأطر ، هل كثرة المسميات والانضواء تحت ألوية سياسية مختلفة تُجدي نفعاً ، راهناً ، في ظل المتغييرات الدولية العاصفة بالمنطقة ؟ .

ج: أني أرى بأن الأطر القائمة حالياً ، رغم توفر الجانب الايجابي في وجودها في المرحلة الماضية الا أن سياسة العصر والتغييرات الكبيرة التي شهدها المنطقة والعالم بما فيه الجانب الكردي قد أفرزت معطيات جديدة لا بد لكل ممارس للسياسة مواكبتها ، فعملياً تتناقض هذه المستجدات مع هذه الأطر التي تفتقد مع مرور الزمن مبرراتها ، بعد ان كان اطاراً واحداً حتى أواخر القرن الماضي حتى وصل عددها الآن الى ثلاثة أطر ، التحالف الديمقراطي الكردي ، الجبهة الديمقراطية الكردية ، لجنة التنسيق ، ناهيكم عن من هم خارج تلك الأطر إن لم يكن هناك محاولات لبناء اطار رابع .

المهم في الأمر هو ان يراجع الجميع حساباتهم على قاعدة النضال من أجل المصلحة القومية أولاً ، وهذا ما تفرضه المتغييرات الدولية العاصفة وتفرضه أيضاً مصلحة الجماهير الكردية الواسعة ، وقد علمتنا أحداث الثاني عشر من آذار العام 2004 بأن قوة الحركة الكردية في توحيد خطابها السياسي ورصّ صفوفها ، ومن هذا الواقع المقتدر بالتنسيق مع القوى الوطنية والديمقراطية التقدمية في البلاد ، ولكن ينبغي أن يكون توحيد هذا الخطاب على أساس مشروع سياسي وبرنامج واضح المعالم يتجسد فيه تطلعات شعبنا نحو مستقبل زاهر ومشرق .

س: برأيكم التشرذم الموجود ، الحاصل في صفوف الفصائل الكردية المختلفة في سورية ، كم أثر على تشتيت آراء وقناعات الشارع الكردي السوري المتمثل بالجماهير الوطنية ، أليسَ على الحركة مراجعة حساباتها قبل فوات الأوان ، لا سيما وأن سورية باتت مهددة اما بالاصلاح الداخلي الشامل أو التفكيك السياسي والاقتصادي معاً ؟ .

ج : أعتقد بأن حالة التشرذم التي تعيشها الحركة الكردية والتي وصلت الى ذروتها الآن كانت بمثابة خنجر في خاصرة الحركة وجماهيرها ، وكانت لهذه التعددية المفرطة آثارها السلبية على نفوس الجماهير الكردية وتوجهاتها وأدائها ، فالشارع الذي دفعه اليأس والاحباط الى خنادق لا مصلحة له فيها ، ها هو اليوم مشتت بشكل لا محدود ، ولكنه ما زال متمسكاً بالقيم والمبادئ القومية ، وحريصٌ على مصلحة شعبه ، مضحياً في سبيل مُثُله وطموحاته المشروعة .

الجماهير الكردية هي التي خرجت بمئات الألوف الى شوارع المدن الكردية ودمشق وحلب أبان أحداث الثاني عشر من آذار ، وهي التي قدمت الشهداء ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين وتقدم التضحيات كلما تطلب الأمر ذلك ، من هنا فأن الحركة الكردية التي تمتلك هذا الرصيد الكبير من أبناء شعبها ، عليها أن تبدأ بالتغيير من الداخل عبر اعتماد الوسائل الديمقراطية وبناء المؤسسات الحزبية وفسح المجال أمام الكوادر الشابة والمثقفين الكرد الذين ما زال غالبيتهم الساحقة خارج الأطر التنظيمية ، وتفعيل النضال بين الجماهير الواسعة التي تشكل مفصل الحركة وقوتها الأساسية ، ومن خلال التفافها حول حركتها السياسية ستشكل هذه الحركة قوة سياسية وجماهيرية كبيرة في سورية ، فالشعب الكردي يشكل القومية الثانية في البلاد ، وسيكون قادراً على التأثير في كل مجريات الحياة في البلاد بما في ذلك التأثير على القرار السياسي .

س :الملف الكردي متى سيوضع على الطاولة الدمشقية ، خصوصاً وأن اللوبي الكردي غائب بشكل علني في العاصمة دمشق وحتى في العواصم صاحبة القرار السياسي العالمي ؟ .

ج : مرة أخرى أعود الى الحركة الكردية وأحملها جزءا كبيراً من غياب الدور الكردي في البلاد وعدم تفعيل القضية الكردية والاهتمام بها كقضية مفصلية في البلاد ، فقد أثبتت الحياة بأن الأنظمة الشمولية لا تقبل الآخر ولا تقّر بحقوقهم مهما كانت مشروعية هذه الحقوق عبر الحوار والمفاوضات بسبب غياب الديمقراطية ، والأنظمة السورية المختلفة لم تقر الى اللحظة بالوجود الكردي في سورية ، كما أن المشاريع الاستثنائية الشوفينية ما زالت قائمة من دون حلّ رغم الوعود والخطابات المتتالية ، مما يؤكد بأن النظام في سورية غير مؤهل لايجاد حل للقضية الكردية وهذا الامر يستدعي تصعيد النضال الديمقراطي السلمي عبر توحيد الخطاب الكردي وتفعيل دور المؤسسات المنظمات الحزبية في الداخل والخارج وترسيخ العلاقات الوطنية مع كافة القوى الديمقراطية في عموم البلاد .

س : هل أنتم راضون عن واقع الحال الكردي السوري ، وإلامَ تعزون فشل الكرد – إن صحت التسمية - في تحقيق مكاسب جلية وواضحة للعيان بعد أكثر من أربعة عقود من النضال السياسي السلمي ؟ .

ج : حقيقةً لا أعتقد بوجود شخص مهتم بوضع الشعب الكردي في سورية يقول بأنه مرتاح لواقع الحال الكردي وذلك بسبب معاناته السياسية والاقتصادية والثقافية وحرمانه من أبسط حقوقه الانسانية ، هذا فيما يتعلق بحق المواطنة الذي لايتمتع به أبناء الكرد كمواطنين من الدرجة الأولى .

أما بخصوص حركته السياسية فقد سبق وأن تناولنا هذا الموضوع ، أنا لا أقول فشل الكرد ، لأن الكرد لم يفشلوا ، بل هم ماضون في نضالهم رغم كل العقبات ، ولكنني أتفق معك بأن الحركة السياسية الكردية لم تتمكن من تحقيق مكاسب جلية خلال ما يقارب النصف قرن بسبب تزمت الأنظمة وتركيبتها السياسية ونزعتها العنصرية ، كما يجب أن لا ننسى بأن الحركة الكردية تتحمل جزءاً من المسؤولية بسبب غياب حالة التغيير والتجديد لدى معظم الفصائل الكردية وحالة التشرذم التي تنخر في جسم الحركة وتحد من فعاليتها ، ولكنني رغم ذلك متفائل بمستقبل أفضل ، وأنا شخصياً أتابع المسيرة بكل حيثياتها وأنا على ثقة بأن الجماهير الكردية ستمضي في نضالها ، متجاوزة أولئك الذين لم يقرّوا بالفشل وذلك خلف حركتها الوطنية التي حان الوقت لتجدد نفسها كحركة ديمقراطية مواكبة للتطور والتجديد .

---------
* الأمل - Hêvî, العدد(41), الاثنين15 /1/2007


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000