|
|
|
|
10.10.2004 - 14:29
|
[ قرأت هذه المادة 1319 مرة ]
[ طباعة ]
|
----------------------------------------------------------------------------------
حوار مع عثمان أوجلان (فرهاد) شقيق عبد الله أوجلان / القسم الأول/
عارف زيرفان (م- كركوك)
كردستان/ ستوكهولم
يوم الثلاثاء في 14/9/2004 كنت لمدة /12/ ساعة في ضيافة كل من عثمان أوجلان وكاني يلماز ونظام الدين تاش من أجل إجراء هذا اللقاء, و تحدثت مطولاً مع الثلاثة, وسوف اكتب قناعاتي الشخصية عن هذا اللقاء في مقال خاص, اللقاء الأساسي أجريته مع عثمان أوجلان شقيق عبد الله أوجلان وسوف أنشر هذا اللقاء لمدة ثلاثة أيام وعلى شكل حلقات, القسم الأول من اللقاء يدور حول أسباب انفصال عثمان أوجلان ورفاقه, القسم الثاني يدور حول علاقاتهم مع الأجزاء الأخرى من كردستان والعالم, والقسم الثالث والأخير يدور حول استراتيجيتهم و برنامجهم الجديد.
استمر هذا اللقاء لمد ساعتين وكانت باللغة الكردية وتم تسجيلها على شريط فيديو.
عندما يستمع المرء إلى عثمان أوجلان يرى انه ينتقد بشدة سياسة PKK وأخيه, ولكنه يلاحظ بنفس الوقت انه لم يقطع كل صلاته مع PKK وتاريخها وانه يدافع عن سياسة PKK في بدايات التأسيس, لكن من الأفضل للقراء أن يقرأوا نص اللقاء ويحكموا بأنفسهم على عثمان أوجلان ورفاقه وحزبهم الجديد (الحزب الوطني الديمقراطي)
نص اللقاء
عارف زيرفان:
ما هي المشكلة الأساسية بينك و بين أخيك عبد الله أوجلان قائد pkk (مؤتمر الشعب)؟
عثمان أوجلان:
قبل كل شيء يجب ان أقول ان مشكلتنا ليست شخصية, بل إيديولوجية و سياسية و تنظيمية, و بات لي اثني عشرة عاماً ضمن صفوف pkk, انتقدت سياستها و كان أملي بعد انتفاضة عام 1992 أن تتغير السياسة العامة لـ pkk لان العالم كان في تغيير عميق وواسع, والسياسة القديمة المرتبطة بالقطبين الرأسمالي والاشتراكي لم يعطي المجال لحل المسائل القومية, وفي ذلك الوقت أيضاً أوضحت رأيي, ولكن تم محاربة رأيي ضمن صفوف pkk.
حسب قناعتي يجب أن تكون النظام الديمقراطي الموسع هو النظام السائد في كردستان, بحيث يستطيع كل من يأتي إلى النضال يجد مكاناً له فيها, هذا التطور لم يكن لـ pkk لوحده بل ظهرت من نتائج جهود الكثير من القوى والشخصيات والوطنيين.
كنت أود أن تكون الطريق ممهداً ليتمكن جميع الكرد المشاركة في العملية السياسية, والمشكلة الكبرى التي كانت بيننا هي أما التغيير أو التمسك بالنظام القديم. ان pkk ما عدا من أنه لم يعطي المجال لأحد أن يمارس السياسة, فانه لم يقبل الرأي المخالف أيضاً, وهذه كانت مشكلتنا الأساسية, وأعتقد ان دعوتنا إلى التغيير كانت دعوة وطنية وديمقراطية.
عارف زيرفان:
نعم أنت تقول أن المشكلة بينك وبين عبد الله أوجلان ليست شخصية, ولكن هو الذي كان يدير قيادة pkk وهو الذي كان يتحكم بمصيركم و مصير pkk معاً, وبالتالي لم تتوافق سياستكم مع سياسته, وهذه كانت المشكلة الأساسية بينكم, أم هناك أمور أخرى؟
عثمان أوجلان:
لم تتوافق سياستنا بالإضافة ان شخصيتي تختلف عن شخصية عبد الله أوجلان رئيس pkk, مع اننا كنا أخوة ولكن منذ الصغر كان هو المسيطر. بالنسبة لي كنت إنسانا مرنناً, ولم أكن أرى نفسي فقط بل كنت أرى ما حولي أيضاً, أما رئيس pkk عبد الله أوجلان فكان يريد أن يكون الجميع مرتبطين به, و هامش الحياة ضمن pkk كان ضيقاً بحيث لم يسمح للعمل الحزبي و الاختلاف, و pkk لم يعط المجال للحياة الشخصية و كان يريد من الناس التضحية, والشخص الذي كان يدخل في صفوف النضال كان يجب عليه ترك الحياة الاشتراكية, هذا الوضع كان سبباً في عدم تمكن pkk من استيعاب جميع الناس ضمن صفوفه, ولو كان هناك مجال للحياة الشخصية ضمن صفوف الثورة لكان بامكان العديد من الناس ان يجدوا لهم مكاناً في الحياة التنظيمية وان يناضلوا من اجل وطنهم. منذ عام 1992 كنت أريد أن يفسح المجال للحياة الشخصية, لكن قيادةpkk و pkk نفسه لم يعطوا المجال لهذا الشيء.
الاشتراكية انهزمت ولم يكن من الضرورة بـ pkk الإصرار على التمسك بها, لم يكن عبد الله أوجلان يجعل من الوطنية هدفاً. عندما كانت له مصلحة في الوطنية كان يجعل من نفسه وطنياً, و عندما لم يكن يرى فيه مصلحة كان يعتبر نفسه اشتراكياً, أي انه لم يجعل من الوطنية أمراً مبدئياً لديه.
عارف زيرفان:
في نهج pkk كانت هناك مصطلح القوم المتخلف تقال مقابل الوطنيين الكرد, لماذا يكره pkk الوطنيين الكرد إلى هذه الدرجة؟
عثمان أوجلان:
الدول المسيطرة (تركيا, إيران, عراق, سوريا) يحسبون الكرد متخلفين و ينظرون إليهم باستخفاف, ويقولون ليس باستطاعة الكرد ان يصبحوا شيئاً, وعندما يقول pkk القوم المتخلف هذا يعني انه يقبل بأقوال تلك الدول, وأنا أقول ان هذا الرأي ليس صحيحاً و مصدر هذا القول من المحتلين, من جهة أخرى لم يعد هناك أي مكان للقومية المتخلفة في كردستان, فالكرد أيضاً يعيشون في هذه الدنيا و قد تطور المجتمع الكردي من جميع النواحي وأصبح منفتحاً, وان ذلك الرأي هو رأي الدول المسيطرة, وبسبب هذا الرأي قلت ان pkk لم يجعل الوطنية هدفاً وأساساً له.
عارف زيرفان:
طيب هل ان الهدف الأساسي لـ pkk كان عبد الله أوجلان أم القضية الكردية؟ أي عبد الله أوجلان كان مهماً أم القضية الكردية كانت أهم؟
عثمان أوجلان:
لقد قلتها قبل الآن وأقولها الآن بشكل أوسع عندما بدأ pkk بنضاله كان نضالاً من أجل القيادة وكل شيء كانت تحوم وتدور حول القيادة وشيئاً فشيئاً أصبح الارتباط بالقيادة هو الهدف وتراجعت الارتباط مع الشعب إلى الوراء, وأصبح الرأي هو ان الوطنية تعني الارتباط مع عبد الله أوجلان, وهذا الرأي كان خاطئاً ولم يكن في مكانها, يمكن ان تكون في البداية كانت هناك إلى حد درجة معينة ضرورة للشعب في الارتباط بالقيادة, ولكن بعد ان أصبحت الحركة القومية قوية فان الارتباط بالقيادة كان خاطئاً, يعني في النتيجة ان القيادة أصبح هو الهدف و تركوا القومية خلف ظهورهم, وهذا كان أحد الأخطاء, و ما زال pkk مصراً على هذا الخطأ. يجب ان يتم الاهتمام بأي شخص كردي, ولكن لا يجوز أن يصبح أي شخص بديلاً عن الشعب, يجب ان لا يتم الاختلاط بين محبة الشعب و محبة القائد, يجب على الإنسان ان يحب الشعب قبل كل شيء, أن يحب القيمة القومية وضمن هذا الإطار محبة أي قائد كردي أمر طبيعي, ولم يفهم pkk هذه الحقيقة واستمر في خطئه.
مثلما نعرف فان pkk مرتبط مع القيادة أكثر من ارتباطه مع الشعب, ومحبته للقيادة أكبر من محبته للشعب, هذه السياسة التي يتبعها pkk يضيق السبل أمام حل مشاكل الكرد ويجعل من حركة الحرية دون نتيجة.
عارف زيرفان:
كثيرا ما يقول عبد الله أوجلان من خلال أحاديثه التي يوجهها إلى رفاقه ويمكن انه كان يوجهها لكم أيضاً, بأنكم لاتفهمونه, ولا تعرفون ماذا يطلب منكم, ولا يوجد شخص يمثل pkk غير شخصه فقط, وأنكم جميعاً حاولتم أن تصلوا إلى مرتبته ولكنكم فشلتم في ذلك, كيف تفسر هذا الفكر لديه؟
عثمان أوجلان:
ان وجود الأشخاص الواعيين كان ضرورياً للنضال القومي في الزمن الجديد وكانت الحركة الكردية الجديدة قد بدأت عام 1975, في ذلك الوقت الأشخاص الذين كانوا قد تفهموا المسالة الكردية كانوا قليلين, وفي ذلك الوقت الوعي القومي والحس القومي كان ضعيفاً, في ذلك الوقت والى حدٍ ما كان من الممكن للإنسان ان يراه محقاً في رأيه, ولكن بعد عام 1975 وخاصة بعد عام 1980 عندما تطور الوعي القومي ودخل الكثيرين في النضال القومي و تعلموا و تنقلوا كثيراً وتعرفوا على العالم و المجتمع.
ان هذا الرأي لدى عبد الله أوجلان بعد عام 1980 كان ضد التطور و كان سبباً في عدم تطور كوادر pkk و أن يصبحوا أصحاب قرار.
وحتى الآن عبد الله أوجلان يقول أنكم لا تفهموني, وهذا غير صحيح, أعتقد ليس فقط الذي يعملون في السياسة, فان عامة الشعب يعرف ماذا يحصل و ماذا يعمل عبد الله أوجلان, وعندما لا يرى عبد الله أوجلان هذه الحقيقة فانه لا يستطيع ان يخدم الشعب الكردي و يضر نفسه بنفس الوقت, ويصبح عائقاً أمام الحركة القومية. ان تأييد رأي عبد الله أوجلان في هذا الموقف أصبحت عقبة. صحيح انه واعي, لكن الشعب الكردي أيضا يعي ما يعمله هو.
عارف زيرفان:
الآن عبد الله أوجلان يدافع بشكل علني عن الكمالية, ويؤكد انه سيحارب حتى آخر قطرة من دمه ضد القوم المتخلف أي ضد الشعب الكردي, هل انتم على استعداد لتقديم آخر قطرة من دمكم للدفاع عن الوطنية في مواجهة الكمالية ؟
عثمان أوجلان:
قبل كل شيء هذا الرأي خاطىء, الكمالية لم يقدم للكرد سوى الإنكار و الإنهاء, وقتل وفقد عشرات الآلاف من الكرد على يد الكماليين, والنظام الكمالي سد الطريق أمام حياة الكرد. إذا كان للنظام الكمالي بعض الايجابيات بالنسبة إلى الترك يقابل ذلك بالمساوىء بالنسبة إلى الشعب الكردي. لا يجد المرء أي شيء ايجابي بالنسبة للشعب الكردي في الكمالية, لم يكن للكرد أي مصلحة في النظام الكمالي, ان الدفاع عن الكمالية هي ضد مصالح الشعب الكردي تماماً.
لماذا يدافع عبد الله أوجلان عن الكمالية. مثلما نعرفها نحن ان رئيس pkk عبد الله أوجلان كان قد ربط حزبه تماماً بشخصه, والآن هو في السجن ولا يريد لأي نضال ان تتم خارج سلطته, ومن اجل استمرار سيطرته على pkk فانه يرى من الضرورة ان يوثق صلاته مع أصحاب القرار في تركيا وان يدافع عن الكمالية, و لا يصح ان نقول انه يتصرف 100% حسب طلب الدولة التركية, ولكن الأهم من ذلك لديه هو أن لا يفقد السيطرة على الحركة التحررية الكردستانية, وهو بطرح هذه الفكرة يريد تليين موقف الدولة التركية لكي تمنحه الدور الأساسي.
كما قلت فان الاعتماد عل شخصيته وقيادته في حل المشاكل رأي ليس في محله, وهو يرى إذا كانت الديمقراطية تقوي من قيادته فانه يصبح ديمقراطياً, و إذا كانت الوطنية تقويه فانه يجعل من نفسه وطنياً, وإذا أعطت النظام الكمالي الدور الأساسي له فانه سيصبح كمالياً, يجب على الشعب الكردي أن يرى هذه الحقيقة وان ينتقد آرائه هذا, ان السياسة الكردية تتضرر من هكذا مواقف ولا يجوز ان يقول ان ذاك الشيء جيد إذا كانت القيادة له وذاك الشيء ليس جيداً إذا لم يكن هو القائد.
عارف زيرفان:
الآن يوجد في تركيا حزب حاكم ((AKP و من أجل استمرارية حكمه يريد تقليص سيطرة العسكر و التخلص من الكماليين. أليس من الخطأ الاستراتيجي بالنسبة للكرد أن يدافعوا عن الكمالية؟
عثمان أوجلان:
كما قلت, ومن اجل ان يبقى الأمور بيده فان عبد الله أوجلان يدافع عن الكمالية, السيد عبد الله أوجلان كان في السابق ضد الكمالية تماماً, وله كتاباته في هذا الشأن, وقد تغيرت آراءه في سجن امرالي, البعض يقول انه يعمل هكذا نتيجة الخوف, لكني أقول ان ما هو اكبر من الخوف هو انه يفكر في السيطرة على pkk, فهو يريد ان تبقى السياسة الكردية بالكامل تحت قيادته وان لا يأخذ الدور الأساسي أي شخص آخر.
عارف زيرفان:
يقول كاني يلماز بأنكم اعتقدتم في البداية ان موقفه هذا هو تكتيك, وليس استراتيجية, ولكنكم أخيرا توصلتم إلى قناعة ان موقفه استراتيجي.
عثمان أوجلان:
الآن أصبحت استراتيجية, ان عبد الله أوجلان يرى جميع الحركة القومية تلتف حوله, والقوة التي تسمح له بإقامة علاقاته مع القوى خارج السجن وان تستمر سيطرته على pkk هي الجيش التركي والكماليين, ولهذا فان علاقاته مع الجيش التركي أصبحت علاقة أساسية واستراتيجية, وهذا الموقف من عبد الله أوجلان لم يكن تكتيكاً في أي وقت من الأوقات, كان على المرء ان يقول ان موقفه تكتيك, لو انه قال انني في السجن و ان الشعب الكردي يملك من السياسيين والعلماء ما يمكنهم من الإدارة, لكنه لم يعط المجال لأحد, ويريد ان تمنحه الجيش التركي الدور لكي تستمر سيطرته وذلك عن طريق المحامين وأشخاص آخرين. إذا ان قبل أو لم يقبل فان تعاونه أصبح استراتيجياً.
عارف زيرفان:
عندما اعتقل عبد الله أوجلان, أصدرتم كـ هيئة رئاسية لـ pkk قراراً أكدتم فيه أنكم لن تعيروا إلى أقواله, لكن مع مرور الزمن تراجعت خطواتكم إلى الوراء, وقبلتم به ان يكون قائداً لكم مرة أخرى, لماذا هذا التراجع؟
عثمان أوجلان:
ذلك الرأي كان لي, وكان هذا تدبيراً من جهة و حقيقة من جهة أخرى, تدبيراً لان الدولة التركية كانت قادرة على التصرف كيفما تشاء, و كانت قادرة على طرح الرؤية التي تضر بالشعب الكردي, أما الحقيقة فانه ان قبل أو لم يقبل فانه لم يكن باستطاعته إدارة السياسة, كان يجب ان تحل الهيئة الرئاسية محل جميع القرارات, وان تكون مستقلاً, ولكن لم نكن جادين في هذا المسعى وعدنا إلى سياستنا السابقة, والدولة أيضا فتحت المجال له و كانت هناك يومان في الأسبوع وفي كل مرة ساعتين, وتم إعطاء الدور له واستطاع من خلاله ان يدير القيادة, ثم خلقت الدولة بعض العقبات وجعلت اللقاء في الأسبوع ساعة واحدة, وموقفنا الأولي كان صائباً, ولو كنا قد استمرينا على ذلك الموقف, لكان من الصعوبة ان يصبح رئيس pkk عقبة أمام التطور.
عارف زيرفان:
لم تستمروا على موقفكم ومع ذلك استمريتم حوالي خمس سنوات ضمن صفوف pkk كيف تحملتم كل هذه السنين؟
عثمان أوجلان:
لقد ظهر أمامنا وضع جديد, النضال الذي كان يخوضه pkk كان يتحمل عبئها الأساسي السيد عبد الله أوجلان, القرارات السياسية والعسكرية والدبلوماسية كلها هو الذي كان يصدرها, و سواه لم تكن هناك أية مؤسسة تصدر قرار ما, وعندما اعتقل قائد pkk باتت الثورة بدون أي قرار وحصلت هزة عنيفة, وكان ضرورياً ان نتجاوز الهزة, وان نلم الحركة التحررية إلى بعضها, وان لا نسمح بتبعثرها, وقد انشغلنا في هذا الأمر لمدة سنة إلى سنتين, لكي نسد الطريق أمام التبعثر, بعد مرور سنتين على اعتقال عبد الله أوجلان كانت هناك ضرورة ان نبدأ بعملية التغيير, والسياسة التي كان يتبعها pkk كان يجب ان تتغير, ولكن بقيت حتى عام 2001 ووضعنا عملية التغيير نصب أعيننا و بدأنا في بداية عام 2002 بالخطوة الأولى بتأسيس KADEK بدلاً عن pkk وخطونا بعض الخطوات من الناحية السياسية والتنظيمية واتخذنا بعض القرارات المهمة, ومنذ ذلك الوقت كانت هناك كتلتين (طرفين), أحد الطرفين كان يريد فقط تغيير الاسم والبرنامج والتمسك بالسياسة القديمة, والطرف الآخر كان يرى ان التغيير ان حصل يجب ان لا تقتصر على الاسم والبرنامج, بل يجب ان يشمل السياسة أيضاً, واستمر الصراع بيننا و بين المحافظين إلى عام 2003 وفي أواخر عام 2003 عند تأسيس مؤتمر الشعب قدمنا مشروعاً جديداً وقلنا يجب ان نتخلى كلياً عن السياسة القديمة لـ pkk وان نبني نظاماً جديداً.
في النظام الجديد يتم الدفاع عن الديمقراطية وتصبح مؤسسات النظام أصحاب القرار. عندما اتخذنا هذا القرار بدأ عداءاً قوياً بيننا, وفي عام 2004 ازداد هذا العداء وفي ربيع نفس العام حصل الانفصال, وفي مؤتمر (مؤتمر الشعب) صدرت القرارات لصالحنا وجميع المسؤولين أصبحوا إلى جانبنا لكن كوادرpkk لم يقتنعوا بهذا التغيير ولم يريدوا تغيير 30 عاماً من عمر pkk, وفي 25 شباط2004اعتبر المحافظون بأننا غير شرعيين, و بقيت السياسة القديمة دون تغيير.
عارف زيرفان:
بعد ان حصل الانفصال بينكم وبين الذين أصبحت مؤتمر الشعب تحت أيديهم, وكان الصراع على أشده و كل طرف كان يريد ان يحظى بدعم عبد الله أوجلان, هل كنتم كـ طرفي الصراع تناضلون من أجل الآبوجية أم لا ؟
عثمان أوجلان:
من اجل الدفاع عن حقوق الإنسان كان لدى عبد الله أوجلان بعض الآراء الجيدة, وتلك الآراء كانت تفسح المجال للتغييرات, هكذا كنا نفسر الأمور, وجعلنا من رسالة الدفاع لـ عبد الله أوجلان أساسا لنا, والذين كانوا يرفضون التغيير اتخذوا من حياة pkk أساساً لهم, وقلنا له انك تحدثت في رسالتك الدفاعية عن التغيير ويجب ان تدعمنا, والمحافظون كانوا يقولون ان هؤلاء يفككون pkk أما نحن فنحافظ عليها وكانوا هم أيضاً يطلبون من عبد الله أوجلان دعمهم, وجرى صراع بيننا حول هذا الموضوع, ولان عملية التغيير كانت ستضعف من قيادة عبد الله أوجلان فانه رفض رأينا ودعم طرف الرجعيين.
عارف زيرفان:
لماذا يشن عبد الله أوجلان هجوما عنيفاً ضدكم ويتهمكم بأمور لا أخلاقية, ففي لقاء له عن طريق محاميه, يتحدث عنك و يقول انك تلاحق النسوان بل يقول انك لا تملك الشرف والناموس, ما تعليقك على أقواله هذا؟
عثمان أوجلان:
في الحقيقة لا أستطيع أن أرد عليه, وهذا الكلام لا اعتبار له لا سياسياً ولا اجتماعياً, وهذا الكلام لا يقلل من شأني قط, بل يقلل من شأن صاحب هذا الكلام, وطوال حياتي لم أغلط معه, وكنت احترمه على الدوام ولم يصدر مني هكذا كلام أبدا, وحتى ان صدر عني في يوم من الأيام فإنني نادم عليه, وان رأيه هذا يخفي الحقائق لكن الحقيقة وصلت إلى مرحلة لا يمكن إخفائها, وأقول ان هذا الكلام يضر بصاحبه ولا يضرني قط, ولن أرد بالمثل, ليس من أجل رئيس pkk فقط بل لا أرد على هكذا كلام صادر عن أي شخص كان.
عارف زيرفان:
طيب هل هذه مشكلة شخصية لديه يتصرف هكذا, فعندما زارته أخته هاوا في السجن غضب منها وقال: لو انه استطاع الإمساك بها لطرحها أرضاً وداس على بطنها. لا أحد يعلم لماذا هذا الموقف منه, ولماذا يتصرف هكذا.
عثمان أوجلان:
ان هاوا لها رأيها, وترى الحقائق في الحياة, وهي ترى أن رأيننا هو الأصح, ولأنها قالت قناعتها له, وقد غضب عبد الله أوجلان منها بسبب قناعاتها, وكذلك فان سبب غضبه أنه لا يحترم أحد غير شخصه, ويقول على الجميع أن يحترمه وبالمقابل هو لا يحترم أحد. أعتقد ان هذه التصرفات تدل على شخصيته الضعيفة, وهذه الصفات لديه ليس فقط في السياسة بل في الحياة الاجتماعية أيضاً, فمنذ الصغر كان لا يحب أحداً وكان يطلب من الجميع احترامه, أما هو فلا يحترم أحداً, لقد كنا ثلاثة أخوة, كان محمد أخي الأوسط, يلومه باستمرار, أما أنا فقد كنت صامتاً كنت أود أن أتواصل مع كل الناس لم أكن أرغب أن أنال أشياء زيادة أو نقصاناً عن أحد.
عارف زيرفان:
انتم بالذات عشتم في كردستان وكذلك مع الكوليرا, أما أخوك عبد الله أوجلان رئيس pkk وخلال 15 عاماً من قتال الكوليرا في كردستان لم يزورهم يوماً ولم يقل لهم الله يعطيكم العافية, والله يساعدكم. لماذا لم يأتي إلى كردستان؟
عثمان أوجلان:
يجب على المرء ان يتوقف عند هذا السؤال وان يقيمها, كان يجب ان تكون له زيارات دورية إلى كردستان, أنا لا أقول كان يجب ان يقضي حياته كاملة في الجبال, ولكن كان لزاماً عليه ان يأتي إلى كردستان بين الحين والآخر كي يرى الأوضاع على الأرض, وكانت ستكون لتلك الزيارات تأثير معنوي على القتال, وكان قد رتب وضعه في سوريا ولم يسافر إلى أي مكان آخر, ولو انه لم يربط نفسه بـ سوريا وزار بين الحين والآخر جبال كردستان وزار دول أخرى أيضاً لما ظهر الكثير من المشاكل التي حدثت لدينا, ولكانت قيادته أيضاً أكثر معقولية.
عارف زيرفان:
لقد قال عبد الله أوجلان وفي أكثر من مناسبة بأنه أسس pkk بأموال وامكانات الدولة التركية وانه خدم طوال ثلاث سنوات الدولة التركية, ثم هرب و ذهب إلى سوريا, كيف تفسر أقواله هذه؟
عثمان أوجلان:
في بدايات تأسيس pkk هناك شكوك حول البعض, بيلوت نجاة هو واحد منهم, والآخر كان كسرى يلدرم, ولا اعتقد ان كسرى يلدرم كانت عميلة للدولة, لأنني كنت اعرفها بعض الشيء وكنت قد رأيت نجاة أيضاً و لمرة واحدة, وكانت هناك شكوك حول بعض الأشخاص الآخرين أيضاً, ولكن ليس صحيحاً ان نتهمهم بالعمالة للدولة, لكن عبد الله أوجلان يقول ان هؤلاء كانوا من عملاء الدولة.
عارف زيرفان:
طيب هل ان عبد الله أوجلان يتهم هؤلاء دون وجه حق؟
عثمان أوجلان:
بالنسبة للبعض, أستطيع ان أقول ان اتهاماته دون وجه حق, ولا أستطيع ان أقول ان كسرى يلدرم كانت عميلة للدولة, كان لوالدها ارتباطات مع الدولة, لكن هذا لا يعني ان تكون هي كذلك, أنا مثلاً والدي كان فلاحاً فلم أصبح فلاحاً بل أصبحت سياسياً, عندما كانت كسرى يلدرم ضمن صفوف النضال لم ينظر إليها أحد بهذه النظرة, واعتقد إنها مجرد تخمينات دون وجود أية إثباتات.
أما مسألة أموال الدولة, فعندما كان عبد الله أوجلان طالباً أخذ الاعتماد وكذلك عندما كان موظفاً في دائرة المساحة كان يقبض الراتب منها, ولا أشك في تأسيس pkk واستبعد ان تكون للدولة تأثير على تأسيس pkk.
عارف زيرفان:
عندما ينظر بعض المحللين إلى قتال pkk خلال الأعوام الخمسة عشر, يقولون إنها كانت فرصة جيدة للدولة التركية, وبحجة وجود pkk فرضت سيطرتها على شمال كردستان بصورة أكبر و كذلك جاءت إلى جنوب كردستان, ومن جهة أخرى فان الجيش التركي الذي يعتبر القوة الثانية في الناتو لم يكن قد دخل في أي معركة ولم يكن لديه التجربة, وان معركته مع pkk كانت بالنسبة إليه عبارة عن تدريبات وتمارين لا أكثر.
عثمان أوجلان:
كنا شخصياً ضمن المعركة, وكانت معركة جادة, والأرقام التي كانت تعلنها الدولة التركية كانت ناقصة, وقد اهتزت أركان الدولة التركية بسبب هذا القتال, ولا يمكن للدولة التركية ان تتعافى منها بسرعة.
عارف زيرفان:
ولكن أعداد القتلى في صفوف الكوليرا كان أكبر.
عثمان أوجلان:
عدد القتلى من جانب الدولة كان اكبر, الدولة تقول إنها قتلت 25.000 ألفاً وهذا غير صحيح, وإذا أضفنا حتى عمليات القتل المجهولة فان عدد الشهداء الكرد حوالي15.000 ألف فقط, من بينهم حوالي 11.000 ألف من الكوليرا, وأربعة آلاف من الشعب, اعتقد ان عدد القتلى من جانب الدولة التركية يصل إلى 40.000 ألفاً, في بعض العمليات كنا نتأكد من العدد الحقيقي لقتلاهم ولكنهم عندما كانوا يعلنون عنها, من أصل عشرة كانوا يعلنون عن واحد فقط, لقد دارت معركة عنيفة جداً, ولكن بعد عام 1995 فان المعركة لم تكن في خدمة الشعب الكردي, والمشكلة الكردية لم تعد تحل بالسلاح وكان لزاماً علينا ان نترك السلاح, وأصر pkk على القتال, ومعظم المشاكل ظهرت أمامنا بعد ذلك الوقت.
.... يتبع
|
|
|
|
|
|
|