www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî DeutschEnglish
 
03.02.2005 - 15:03 [ قرأت هذه المادة 1336 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

البـرزانـي لـ القبس: هناك قضية كردية يجب أن تحل بالطرق السلمية والديموقراطية في كردستان والأجزاء الأخرى أيضا

منى فرح - صلاح الدين (كردستان العراق)


مسعود البرزاني
قال الزعيم الكردي مسعود البرزاني ان انتخابات 30 يناير الماضي «وضعت الحجر المتين لبناء عراق فدرالي ديموقراطي تعددي».
واكد، في لقاء اجرته معه «القبس» في مدينة صلاح الدين في كردستان العراق، ان التحالفات في ضوء نتائج الانتخابات «ستتشكل على أسس المبادئ وابرزها انه لا يجوز تهميش أي طرف».
وشدد على ان لا تحالف شيعيا - كرديا ضد السنة لتقاسم المناصب الرئيسية، «كما لن نسمح بأي تحالف ثنائي ضدنا».
واوضح ان الحكومة العراقية الجديدة ستكون ائتلافية، وان التحالف الكردي مع رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي «غير مرتبط بنتائج الانتخابات».

ورفض البرزاني اضفاء أي صبغة دينية على الدستور الجديد «اكثرية الشعب العراقي مسلمون، لكن أي نظام ديني سيؤدي الى مصاعب ومشاكل خطيرة».

ورداً على اتهامات للاكراد، بأنهم يسعون للانفصال، قال البرزاني: «الدولة الكردية حق مشروع للأمة الكردية لكنها الآن ليست على جدول اعمالنا، الاولوية لبناء عراق فدرالي ديموقراطي موحد يساوي بين جميع قومياته وأبنائه».

ووصف الانباء عن وجود اسرائيلي تجاري ومخابراتي في كردستان بأنها «أصبحت مزعجة وتثير الاستفزاز».

وقال «في اليوم الذي نستقبل فيه اسرائيليين سنفعل ذلك علناً».

هذا ويعقد البرزاني اجتماعا يستمر ثلاثة أيام مع زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني جلال الطالباني بحضور قيادتي الحزبين لوضع خطة للمستقبل.


*ــــــــــــــــــــــــــ التفاصيل ــــــــــــــــــــــــــــ*

البرزاني في حديث خاص لـ القبس :
30 يناير وضع حجر الأساس لعراق فدرالي ديموقراطي تعددي

صلاح الدين ـ مندوبة القبس منى فرح
لا يستطيع مسعود البرزاني تغليب مصلحة كردستان على مصلحة العراق، وفي الوقت نفسه، لا يقبل بأن يتم التداول في قضايا حقوق الشعب الكردي خارج اطار وطن يحفظ هذه الحقوق ويصونها حتى اذا تطلب الامر ان يكون وطنا مستقلاً.

فالزعيم الكردي لا يستطيع الاستقالة من المصير المؤلم لشعبه. لذلك تراه يحتد ويتحدى في الوقت نفسه عندما تلامس اطراف الحديث حقوق الشعب الكردي. فلا يتردد عن ذكر البدائل الجاهزة في حال اي تقاعس عن تحقيق تلك الحقوق او في حال التراجع عن اي مكسب حققه الاكراد. وهو يقول بثقة لا متناهية «ان المكتسبات اصبحت حقا مشروعا لا رجعة عنه ولا جدال فيه».

فالزعيم الكردي يدعو الى اقامة الفدرالية (العربية - الكردية) في اطار العراق، وفي الوقت نفسه لا ينفي ان الدولة الكردية المستقلة حق مشروع للشعب الكردي، ويضيف «لم نقل يوما اننا لا نريد الاستقلال. انا شخصيا لم اقل هذا الكلام في حياتي، ولكننا ندرك مدى المسافة بين ما هو حق وما يمكن تحقيقه».

ويضع زعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني المصالحة الوطنية في سلم اولوياته في المرحلة الحالية. ويقول «المهم ان نثبت الدولة العراقية الديموقراطية الفدرالية المتعددة».

ويطرح نفسه وسيط خير بين الاطراف سعيا الى صيغة توافقية اسامها عدم تهميش اي طرف، ولا يسمح باجراء تحالف مع طرف غايته تهميش طرف آخر.

ويرى البرزاني ان الفدرالية لا تعني تقسيم العراق «بل بالعكس هذا سيعزز من الوحدة الوطنية» ويضيف «اي حل او صيغة لبناء الدولة العراقية الجديدة يجب ان يتم بالتوافق، والشعب العراقي عبر عن آرائه في اكثر من مناسبة وتم الاتفاق مع سائر القوى والاحزاب على ان الفدرالية هي الحل الامثل لعراق المستقبل».

واعتبر الزعيم الكردي ان كركوك «مدينة عراقية بهوية كردية» وقال «انها عاصمة كردستان» مستغربا تكرار الجدل في الموضوع خاصة بعد اتفاق بغداد.

البرزاني اكد لـ«القبس» في لقاء خاص في صلاح الدين بأن الاكراد يفخرون بحلفائهم اليوم. ويؤكد ايضا ان الاكراد حلفاء كل من يلتزم الخطوط العريضة لصورة الدولة المستقبلية، مشيرا الى ان مشاورات ترتيب البيت العراقي في الحكومة المركزية والبيت الكردي في كردستان تبدأ خلال الايام القليلة المقبلة، منوها بالاقبال الكبير الذي شهدته العملية الانتخابية في العراق. وقال «اثبت العراقيون انهم واعون لمسؤولياتهم وانهم يستحقون الحرية».

ولحظة اخذ صورة عن اللقاء قال البرزاني بعدما استدرك انني احاول الجمع بينه وبين العلم الكردستاني وعلم الحزب الديموقراطي، «عندما يتم وضع علم عراقي جديد غير بعثي سنرفعه الى جانب اعلامنا ويصبح ورائي ثلاثة اعلام».

هادئ، وقور، تلفه هيبة المحارب السياسي الواثق من السلام دون ان تخفي صورة الرجل المتواضع الى اقصى الحدود.

هكذا هو البرزاني، وهكذا كان في لقاء «القبس» الذي حرص على السؤال عنها وعن العاملين بها وعن الاحوال في الكويت قائلا «كنا سوية في المعاناة من صدام، كلانا دفع الثمن. واخواننا الكويتيون عانوا الامرين من وجود صدام في السلطة» واستذكر البرزاني زيارته الوحيدة الى الكويت، معربا في الوقت نفسه عن رغبة في تكرارها في القريب العاجل.

وفي ما يلي وقائع اللقاء:

> بداية كيف تقيمون إتمام العملية الانتخابية حتى الآن ؟

ـ الثلاثون من يناير 2005 يعتبر بحق يوما عظيما في تاريخ العراق. واعتقد انه أيضا يوم وضع فيه الأساس المتين لبناء العراق الفدرالي الديموقراطي التعددي. ومنذ هذا اليوم سوف يستمر الدور الايجابي للكرد في بناء المؤسسات وفي تنفيذ الخطوات القادمة من المجلس الوطني ومجلس الوزراء وكل المؤسسات الأخرى.

> هل كنتم تتوقعون هذا الإقبال من العراقيين عامة ومن الأكراد خاصة؟

ـ بالنسبة لكردستان نعم كنا نتوقع هذا الإقبال ولم نفاجأ خاصة بعدما حلت مشكلة كركوك والاتفاق الذي توصلنا إليه في بغداد الذي نعتبره انه كان أيضا في مصلحة العراق كله قبل أن يكون من مصلحة شعب كردستان. ولكن في الحقيقة أن الإقبال في المناطق الأخرى فاق تصوري. كنت متأكدا انه سيكون هناك إقبال كبير في مناطق الجنوب ولكن في بغداد والموصل والوسط فاق التصور.

> ماذا وراء هذا الإقبال المفاجئ؟ وما انعكاساته على العراق ككل وعلى كردستان ؟

ـ هذا دليل على أن الشعب العراقي تواق إلى الديموقراطية والحرية ويريد أن يعبر عن آرائه بنفسه. هذه هي المرة الأولى التي تتاح له الفرصة ليفعل ذلك بحرية وبدون خوف.

> هل يمكن القول ان المراهنين على فشل الانتخابات فشلوا؟

ـ بالتأكيد. لقد اثبت العراقيون أنهم واعون لمسؤولياتهم ويعرفون كيف يقررون مصيرهم بأنفسهم. الانتخابات كانت انتصارا للديموقراطية وللحرية على الدكتاتورية وعلى الإرهاب.


تحالفات المستقبل


> بعد فرز النتائج ما هو تصوركم للمرحلة المقبلة ؟كيف ستكون صيغة التحالفات المقبلة في البرلمان الجديد؟

ـ بالتأكيد عندما تظهر النتائج ستتضح الصورة وشكل التحالفات التي ستنشأ في المستقبل القريب. ولكن في كل الأحوال نقول انه لا يجوز تهميش أي طرف ويجب أن يتبع مبدأ التوافق إلى حد كبير في المسار الأساسي.

> يعني أنكم لم تضعوا تصورا محددا بعد عن إطار التحالفات التي ستجرونها؟وكيف ستؤثر التحالفات على شكل الحكومة المقبلة، هل سيكون ذلك حسب النسب الفائزة أم حسب الصيغة التي اعتمدت في مجلس الحكم السابق أم هناك صيغة جديدة؟

ـ اعتقد أن التحالفات ستتشكل على أساس الرغبة في المبادئ. وهنا نشير إلى أن المبادئ التي نصت عليها وثيقة إدارة الدولة المؤقتة يجب أن تنتقل إلى نص الدستور الدائم وبشكل أفضل. أي يجب ألا يكون هناك أي نوع من التراجع عن أي من المبادئ التي اتفقنا عليها في قانون إدارة الدولة المؤقتة. الديموقراطية والفدرالية مسألتان أساسيتان في هذا التشكيل. وعلى هذه المبادئ فقط يمكن أن ننسج تحالفاتنا المستقبلية. وهي المبادئ نفسها التي يجب أن تتحكم أيضا في تحالفات الكتل الرئيسية الأخرى وغير الرئيسية.

> يجري الحديث عن صيغة شيعية كردية في تقاسم المناصب القيادية السيادية في بغداد؟

ـ سوف نبدأ مشاوراتنا في هذا الشأن خلال الأيام الثلاثة المقبلة. ولكن لن يكون هناك بالتأكيد تحالف كردي شيعي على حساب السنة على الإطلاق، ولن يكون هناك تحالف كردي سني ضد الشيعة كما لن نسمح بأي تحالف ثنائي ضدنا. سنعمل على جمع الشمل حتى يكون الحكم القادم أو الحكومة المقبلة وطنية وشاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ومن دون أن يسمح بتهميش أي طرف. هذا ما نؤمن به وهذا ما سوف نسعى من اجله.


تحالفنا واسع وفخورون به


> من هم حلفاء الأكراد اليوم؟

ـ لحسن الحظ أستطيع أن أقول لك ان الكرد حلفاء للجميع. حلفاء للشيعة وحلفاء للسنة أيضا.

> ومن يحالفكم؟

ـ حسن، إذا أردتني أن اسمي أقول الأخ رئيس الجمهورية الشيخ غازي الياور ورئيس الوزراء الدكتور اياد علاوي، ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية السيد عبد العزيز الحكيم، وإبراهيم الجعفري رئيس حزب «الدعوة» الإسلامية أو سكرتير حزب لا اعرف تقسيمات «الدعوة» الحزبية، بالإضافة أيضا إلى تنظيمات عربية سنية وأيضا عشائر وكذلك شيعية. ولا ننسى حلفاءنا التركمان والاشوريين والكلدان المشتركين في قائمتنا الائتلافية. لذلك ترين أن تحالفاتنا واسعة ونحن فخورون بذلك.

> إذا تحالفتم مع الشيعة ولم تفز قائمة علاوي بالمرتبة الثالثة ولا الرابعة هل ستستمرون بدعمكم لعلاوي؟

ـ هل سيؤثر تحالفنا مع الشيعة على علاوي، لا ادري! ولكن بالتأكيد لن يؤثر على تحالفنا معه. تحالفنا مع الأخ علاوي غير مرتبط بنتائج الانتخابات. بيننا تحالف قوي بدأ قبل سقوط النظام وسوف يستمر كما سيستمر تحالفنا مع الأخوان الآخرين. وتحالفنا مع عائلة الحكيم أيضا تاريخي. لذلك نحن في موقع نفتخر به حقيقة من حيث تحالفنا مع القوى العراقية الوطنية من الشيعة والسنة وحتى القوميات الأخرى التركماني والآشوريين والكلدان.


المصالحة الوطنية


> كيف ترون العلاقات المقبلة بين مختلف الاثنيات والمناطق العراقية في المرحلة الجديدة من الحكم في العراق؟

ـ أنا أرى أن انتخابات الأحد الماضي هي بداية لعهد جديد ولعراق جديد وفي الوقت نفسه نهاية لفترة الحكم الدكتاتوري ولمرحلة سوداء في تاريخ العراق وبداية مرحلة مشرقة. حتى هذه الانتخابات سوف تساعد على اجراء الحوار الوطني وعلى المصارحة والمصالحة الوطنية، وستساعد على تذليل الكثير من العقبات التي لا تزال تعترض بناء الدولة على أسس وطنية ديموقراطية سليمة.

> لماذا لم تترشح؟ وهل صحيح أن هناك اتفاقا ضمنيا بينكم والسيد وبين جلال الطالباني على أنه من يأخذ منكما منصبا مركزيا في بغداد مثل رئاسة الجمهورية يتخلى عن المركز المحلي لصالح الطرف الآخر؟وما هو شكل تداول السلطة في كردستان؟هل سيظل الأكراد فريقين أو أكثر أم أن مخاطر الصراعات الداخلية انتهت؟

ـ لم أترشح لأنه ليس لي أي رغبة بتولي أي منصب. ممكن إذا صارت انتخابات حرة ومباشرة قد أرشح نفسي. ولكن وسط الصيغ الجارية حتى الآن لن أتسلم أي منصب بالتعيين أو بنصف انتخاب.

> تعتبر الانتخابات التي جرت نصف انتخابات؟ وهل تعني أن الحكومتين (في اقليم كردستان) ستبقيان منفصلتين حتى ديسمبر 2005؟!

ـ الانتخابات الحالية غير مكتملة لان البلاد فارغة من الدستور الدائم حتى الآن. ونعم بالتأكيد سيكون هناك حكومة ائتلافية بين حزبنا والاتحاد الوطني الكردستاني وأحزاب وطنية أخرى في كردستان. إدارة كردستان ستتوحد بشكل طبيعي. فإذا نفذنا الخطة التي اتفقنا عليها سابقا ستكون رئاسة البرلمان للاتحاد ورئاسة الوزراء للديموقراطي. هذا هو المتفق عليه حاليا ولكن لننتظر لنرى كيف سيكون التنفيذ.

فيتو المحافظات لماذا؟


> جرى الكثير من اللغط حول تفسير فقرة «فيتو المحافظات» التي كنتم وراء إدراجها في قانون إدارة الدولة المؤقتة. البعض اعتبره امتيازا أعطي للأكراد دون غيرهم. برأيكم هل كانت هناك ضرورة لإدراج الفقرة وهل ما زلتم متمسكين بإدراجها في الدستور الدائم؟

ـ سأقول لك شيئا حتى تكون الصورة واضحة للجميع، وحتى أنا أيضا أكون صريحا: العراق يتكون من قوميتين رئيسيتين العربية والكردية. بمعنى أن ما يخص إقليم كردستان يجب أن يقرره شعب كردستان لا أن يفرض عليه من قبل شعب آخر. نحن نتعايش معا باتحاد اختياري قررنا على أساسه المساهمة في بناء العراق الجديد. وعلى هذا الأساس لا يجوز أن يكون هناك تصور بأنه في الانتخابات إذا حصدت الجهة الفلانية الاكثرية صار بامكانها أن تفرض رأيها على الآخرين وعلى الشعب الكردي. شعبنا يقرر مصيره بنفسه.

نتفق على وحدة العراق داخل الإطار العراقي، والصيغة الفدرالية هي الخيار الكردي والعراقي أيضا لان الفدرالية ليست فقط لكردستان بل للأقاليم العراقية الأخرى. لذلك صيغة فيتو المحافظات وضعت حتى لا يفرض على الشعب الكردي ما يخالف طموحاته وحقوقه وخصوصيته. وهذا الحق ينطبق على العراقيين جميعا في كل المحافظات. ثلاث محافظات من الجنوب أو الوسط تستطيع أيضا أن تعترض على ما يعترض تطلعاتها.

فقرة «فيتو المحافظات» وضعت في قانون إدارة الدولة من اجل العراق كله. أما إذا أرادوا أن يخصونا بها فلا مانع عندنا.


الخطوط الحمر في الدستور


> ما خطوط الأكراد الحمر في الدستور الجديد؟

ـ هوية العراق الفدرالي والديموقراطي التعددي وخصوصية كردستان وموضوع كركوك.

> هل ستستخدمون الحق لنقد أو رفض أي ترتيب حكومي أو قانوني قد يؤدي إلى الاعتماد كليا أو جزئيا على الشريعة الإسلامية؟

ـ الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي مسلم وفي الوقت نفسه نعرف ونعي أن أي نظام ديني سوف يؤدي إلى خلق مصاعب ومشاكل خطيرة جدا. لذلك فقط في العراق الديموقراطي التعددي يمكن أن نتفق على وحدة العراق. لا يجوز إضفاء أي صبغة دينية على الدستور. وأنا واثق أن التيار الإسلامي يعي هذه الحقيقة. ولا يمكنه، أو على الأقل في المدى المنظور، أن يطالب بمثل هذا الطلب.


كركوك عاصمة كردستان


> في الحديث عن كركوك، جميع المراقبين يعتبرون اتفاق بغداد خطوة نحو الحل فيما لا يزال البعض يعتبر أن كركوك قد تكون مشروع حرب أهلية. ما تعليقكم؟

ـ يجب أن لا ننسى ولا للحظة واحدة الحقائق التاريخية التي تقول ان كركوك كانت عاصمة كردستان. ولدينا أكثر من وثيقة يعود تاريخها إلى زمن الدولة العثمانية والإمبراطورية البريطانية بان كركوك كانت من محافظات كردستان.

لسوء حظ الكرد، ولسوء حظ كركوك اكتشاف البترول في أراضيها وتحول هذه النعمة والثروة إلى كابوس وشؤم ومعاناة ومأساة بشرية وإنسانية واقتصادية لا يزال أهل كركوك يعانون منها حتى الساعة. ولكن رغم كل الظروف ورغم التغيير الديموغرافي المتعمد الذي ارتكب بتخطيط مسبق في كركوك وتأثرت به المجموعات السكانية المختلفة هناك، بقي المتضرر الأساسي بشكل عام الكرد.

لقد نص قانون إدارة الدولة العراقية المؤقتة على وجوب عدم المس بالحدود الإدارية لمحافظات العراق الثماني عشرة. وبتصورنا كان المقصود بهذا النص بالدرجة الأولى كركوك. ولهذا طالب الكرد كحل تساومي بان يجري التطبيع في المحافظة قبل أي عملية انتخابية وقبل تثبيت الحدود الإدارية للمحافظات وقبل إجراء أي إحصاء سكاني.

الحكومة المؤقتة بدورها برأت ساحتها من هذا الالتزام بالقول إن قانون إدارة الدولة المؤقت يشير بوضوح إلى أن إجراءات التطبيع هي من مهمة الحكومة الانتقالية وليس الحكومة المؤقتة. ومن الناحية القانونية تتحدد المرحلة الانتقالية من فترة استعادة العراق السيادة من الإدارة الأميركية العام 2006 أي إلى ما بعد كتابة الدستور الدائم وانتخاب الحكومة الدائمة.

إذا الحكومة المؤقتة وبعدها الانتقالية من مهمتها، وطبقا لقانون إدارة الدولة المؤقتة، اتخاذ خطوات جدية وسريعة لإعادة المهجرين من سكان كركوك إلى مناطقهم وإعادة الوافدين أي المستوطنين إلى أماكن سكنهم الأصلي بعد إنصافهم وتعويضهم.

وبتصورنا أن في مثل هذا الحل الكثير من العدل, لان كلا الطرفين (المهجرين والمستوطنين) تضررا. وكلاهما انتُزِعت أرضهما بالقوة وفرضت عليهما حياة بعيدة عن بيئتهما. وبهذه الحلول لا تبقى مخاوف من حرب أهلية في المحافظة.


الفدرالية حق الجميع


> فكرة الفدرالية يبدو انه تحققت فيها خطوات كبيرة سواء في إدراجها في صيغة الدستور المؤقت أو في موافقة معظم القوى والأطراف السياسية عليها. ما تقديركم لأثر هذا النجاح ليس في تكوين بنية جديدة للدولة العراقية فحسب بل أيضا للأثر الذي تتركه في وضع الأقليات في الدول المجاورة؟ وهل تؤيدون الطرح الفدرالي في مجموع العراق أي أن لا تكون مقتصرة فقط على العرب والأكراد؟

ـ أولا أؤكد لك أن كل القوى السياسية وافقت على صيغة الفدرالية وليس بعضها. بالروحية نفسها التي تمت بها صياغة قانون إدارة الدولة المؤقتة وبالتعاون نفسه يمكن صياغة الدستور الدائم. ونحن واثقون مائة في المائة ستدرج الفدرالية في الدستور الجديد. لأنه بدون ذلك لا يمكن بل من المستحيل أن يبقى العراق موحدا.

الفدرالية المطروحة حاليا تضمن حقوق الجميع. هناك نصوص واضحة تضمن للجميع الحقوق الثقافية وغيرها، وسوف يتمتعون بكامل حقوقهم الفدرالية التي نطرحها، وهي على اسس الجغرافيا والتاريخ، وهذا لا ينطبق على كردستان فقط، بل أيضا على جميع المناطق الأخرى.

توجد مناطق متشابهة في الكثير من العادات والتقاليد والعلاقات المميزة. فمن غير المعقول على سبيل المثال المطالبة بفدرالية تجمع بين كركوك والبصرة. الفكرة غير مقبولة لا جغرافيا ولا تاريخيا. هناك خصوصيات حياة في النجف مثلا لا يمكن تطبيعها مع السليمانية أو دهوك.

> وكيف ستؤثر على وضع الأقليات في دول الجوار؟

ـ نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين والجيران خاصة. ولن نتدخل للتخفيف من مخاوف هي وحدها المسؤولة عنها. هناك قضية كردية يجب أن تحل بالطرق السلمية والديموقراطية في كردستان والأجزاء الأخرى أيضا. لا يجوز إنكار وجود قضية كردية في هذه البلدان التي عليها أن تتنبه وتعيد النظر في سياساتها التي أنكرت وجود الكرد حتى الآن. ولن تحل القضية من خلال الإنكار لمئات السنين الأخرى. لذلك يجب أن تحل بالتعامل مع الحقيقة. القضية الكردية حقيقة واقعة يجب التعامل وحلها على أساس سلمي وديموقراطي.


الأكراد يريدون الاستقلال


> تؤكدون دائما، انتم والسيد جلال الطالباني أنكم لا تريدون الانفصال وتعلنون شعار العراق الديموقراطي التعددي الموحد. ولكن نلاحظ في حالات غير قليلة بعض التظاهرات تخرج هنا وهناك في مدن كردستان تطالب بالاستقلال. هل هناك من تناقض بين ما يريده الشارع الكردستاني والتصريحات الرسمية ؟ وكيف تتعاملون لإزالة هذا القلق الداخلي والخارجي الناتجين عن مثل هذا الوضع؟

ـ لم نقل في يوم من الأيام إننا لا نريد استقلال كردستان. أنا شخصيا لم اقل مثل هذا الكلام في حياتي. كل كردي يريد استقلال كردستان، ولكن ندرك تماما مدى المسافة بين ما يمكن تحقيقه وما هو حق.

المرحلة الحالية هي تحقيق الفدرالية وإقامة العراق الفدرالي التعددي. طبعا نحن لا نستطيع منع الشارع الكردي من أن يعبر عن رأيه. مسألة الدولة الكردية حق مشروع للأمة الكردية ولكن ليس في جدول أعمالنا الآني لأننا الآن أمام مهمة أخرى.

> هل تؤيدون الاستفتاء الذي جرى في كردستان حول الاستقلال على هامش يوم الانتخابات؟

ـ هذا شيء طبيعي أن يعبر الشعب الكردي بشكل حر عن رأيه. ولكن هذا لا يعني أن ما حصل يعبر عن موقف رسمي، انه موقف شعبي.

> لماذا في المحافظات الأخرى لا نرى لكم نشاطا أو دورا مع أن هناك نحو مليون كردي في بغداد ونحو نصف مليون آخر في مناطق أخرى خاصة في الجنوب؟

- لا، على العكس، لدينا نشاطات في المناطق الأخرى التي فيها أكراد. ولكن بالطبع لكل منطقة خصوصيتها، وبالتالي لا نستطيع أن نروج للنشاطات التي نقوم بها في كردستان في بغداد مثلا. لدينا تواجدنا خارج الإقليم من خلال النشاطات الثقافية وتشجيع شعبنا وما إلى ذلك. نحن لن نستطيع المطالبة بفدرالية خاصة للأكراد الموجودين في بغداد، ولكن هؤلاء يجب أن تكون لهم مدارسهم الخاصة ويتمتعون بكامل حقوقهم مثلما يستطيع العربي الذي يسكن في كردستان الدراسة باللغة العربية وتطبق عليه جميع الحقوق التي يتمتع بها أي من سكان كردستان بموجب الفدرالية. وأنا أؤكد لك انه من الممكن جدا أن يتولى عربي المسؤولية في قضاء مخمور أو اربيل شرط أن تطبق عليه قوانين إدارة الإقليم.


النفوذ الإيراني


> انتصار قائمة الائتلاف الوطني التي تعرف بالقائمة المباركة من السيستاني إلى أي مدى يمكن أن يزيد من تعاظم النفوذ الإيراني في العراق؟

ـ إيران دولة جارة، وفي السابق احتضنت الكثير من القوى والشخصيات العراقية الوطنية حينما كانت ملاحقة من قبل النظام البائد. وهناك الكثير من القوى، بمن فيها نحن، التي تحتفظ بعلاقات صداقة معها. ولن ننسى ما قدمته الجمهورية الإسلامية لنا جميعا من دعم وحماية وتغطية كنا في أمس الحاجة إليها. ولكن هذا كله لا يعني انه لإيران وصاية على العراق. سنحتفظ بعلاقات صداقة وأخوة وتعاون مع إيران، ولكن لن نقبل أن يكون لإيران نفوذ بمعنى أن تتدخل في شؤون العراق أو تقرر بدلا عن العراقيين.

الشيعة مواطنون عراقيون، وولاؤهم وطني للعراق أولا وقبل كل شيء. صحيح انه من حيث المذهب هناك علاقات متميزة بينهم وبين إيران ولكن بالنتيجة هم عراقيون. وأنا واثق من مواطنة الكثير من القوى المؤتلفة في قائمة الائتلاف العراقي الوطني (لا اعرف تسميتها بالضبط) المعروفة باسم القائمة المباركة من السيستاني.

فهذه القائمة تحتوي أسماء أشخاص وطنيين وتنظيمات قدمت شهداء. لذلك لا اعتقد أن تقبل مثل هذا القوى أن تصبح جسرا لإيران, ولا إيران تريد أن تقيد هذه القوى. لذلك فان وجود علاقات صداقة وتعاون تاريخي لا يعني أن هذه الأحزاب تقع تحت نفوذ وسيطرة إيران. وفي المقابل إذا اختار هذا الحزب أو ذاك أن يكون جسرا لهذه الدولة أو تلك فسيخسر بالتأكيد.

> ما معلوماتكم عن التغلغل الإيراني في العراق ومناطق الجنوب خاصة؟

ـ أنا لا أنكر أن لإيران علاقات واسعة مع جماعات واسعة في العراق، ولكن في الحقيقة ليس لدي أي دلائل أو مستمسكات عن تدخل إيراني في أمر معين. ولكن بالتأكيد أن للإيرانيين نفوذا في العراق وهذا أمر لا يمكن نكرانه.


القواعد الأميركية


> كيف سيكون شكل علاقتكم مع الأميركيين فيما لو استمرت المقاومة ضدهم واستمر معها الرفض الشعبي لوجودهم؟

ـ علاقتنا مع الأميركيين جيدة وستبقى هكذا وليس هناك رفض شعبي لوجودهم. هناك رفض فقط من قبل بقايا النظام البائد والارهابيين الوافدين من الخارج. أما الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي فتريد التحالف مع الأميركيين لأن في ذلك مصلحتها.

> برأيكم هل هناك حاجة لوجود قواعد اميركية عسكرية في العراق؟ وأين يمكن أن يكون تواجد مثل هذه القواعد؟

ـ مثل هذا الشأن يبحث مع الحكومة المقبلة. فهي دون غيرها من يقرر مثل هذا الطلب وإذا كان هناك حاجة فسنؤيد.

> وهل تقبلون بقاعدة في كردستان؟

ـ إذا طلب الاميركيون سنبحث الموضوع بتأنٍ لأنه ليس بالموضوع السهل حتى أجيبك الآن بنعم أو لا.

> ما تصوركم لمعالجة الإرهاب في العراق وكيف تتصورون صيغة بناء أو تأسيس القوى الأمنية العراقية الجديدة؟ هل ستكون على أساس فدرالي أم مناطقي أم ماذا؟

ـ يجب تدريب القوات العراقية بشكل جيد وإشراكها في لجم الجماعات الإرهابية. يجب تشكيل القوات الأمنية على أساس فتح باب التطوع. وان تكون هذه القوات مزكاة من قبل جهات أمنية أمينة. الاندفاع الوطني والاخلاص والولاء الوطني شروط أساسية لقبول المتطوعين. بالطبع يجب ألا تصبغ بصبغة طائفية ولا مناطقية مثل هذا الاحتمال غير مطروح وبالطبع يفضل أن تبقى القوى المشكلة في المناطق، فهذا أفضل بكثير ولكنه ليس شرطا، ويجب أن نتخلص من الحساسيات وزمن الظنون. نحتاج أولا إلى قوة لمكافحة الإرهاب مدربة ومجهزة بشكل جيد وتكون مهمتها هجومية


علاقتنا بالجوار طبيعية


> كيف تقّيمون العلاقات مع دول الجوار؟ وكيف يمكن إزالة ما يسميه البعض «السياسة المزدوجة» تجاه القوى الخارجية (على الأقل كما هو ظاهر)؟ فأنتم على سبيل المثال تتبعون سياسة مرنة مع إيران وسوريا وتركيا، في حين هناك أصوات من داخل الحكومة العراقية تصعد، على الأقل تجاه سوريا وإيران. هل من الممكن أن يبقى الرأيان مطروحين؟ وأين تتصورون أن تنتهي هذه السياسة المزدوجة؟

ـ علاقاتنا بالجوار طبيعية جدا. طبعا هناك اختلافات في الكثير من وجهات النظر بالنسبة إلى الكثير من المسائل الرئيسية والجوهرية، ولكن هناك أيضا الكثير من التعاون والتنسيق في الكثير من المسائل الأخرى.

نحن ندعو إلى إقامة أفضل العلاقات مع كل جيراننا. أما ما يخص التصعيد تجاه هذه الدولة أو تلك، فأؤكد لك انه ليس هناك موقف رسمي من الحكومة العراقية. هناك مواقف من مسؤولين في الحكومة. ففي الوقت الذي يهاجم فيه وزير الدفاع مثلا نجد رئيس الحكومة أو رئيس الجمهورية ينأى بنفسه عن تلك التصريحات وينفي ما قاله وزير الدفاع. انها مواقف شخصية. وحتى الآن لم يتخذ موقف رسمي تجاه أي دولة عربية أو جارة. وإذا صار هناك موقف رسمي يستند إلى أدلة ومستندات قانونية تؤكد تدخل هذه الدولة أو تلك بغير حق في الشؤون العراقية، عند ذلك سوف يكون لنا الموقف نفسه لأننا جزء من العراق.

> وماذا عما يشاع إعلاميا وسياسيا، عن صلات باسرائيل هي مستغربة لأن الذي عانى من الاضطهاد طويلا يجب ألا يتحالف مع حركة نازية مثل الحركة الصهيونية التي تضطهد الفلسطينيين وشردتهم ؟

ـ في الحقيقة مثل هذه الأخبار مبتذلة وأصبحت مزعجة وتثير الاستفزاز. أنت كم صار لك مندوبة في كردستان، فهل التقيت بإسرائيلي تاجر واحد أو موساد؟ الإسرائيليون متواجدون وبشكل علني في جميع العواصم العربية والغربية. فإذا كان مثل هذا التواجد منبوذا فليعاتبوا أنفسهم أولا. أما نحن فلن نرد على هذه الاتهامات وأعلن انه في اليوم الذي سنستقبل فيه إسرائيليين موساد أو غير موساد في كردستان فسنفعل ذلك بشكل علني وسندعو كل وسائل الإعلام العربي لتغطي الحدث.

> هل أنت متفائل بالوضع ؟

ـ بعد الانتخابات التي جرت الأحد لاشك في هذا.. نعم أنا متفائل إلى حد كبير. ولكن اعرف في الوقت نفسه ان أمامنا تحديات كبيرة.


-----------------
03.02.2005
www.alqabas.com.kw/news_details.php?cat=2&id=99835


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000