www.amude.com
   كردي - عام - مستقل - www.amude.com   Kurdî DeutschEnglish
 
02.11.2004 - 22:58 [ قرأت هذه المادة 1490 مرة ] [ طباعة ]
----------------------------------------------------------------------------------

حوارسابق مع الكاتب فرهاد جلبي (1961-2004)

اعد الحوار: جـوانى عـبْدال

تعريف
يعد الشاعر والقاص الكوردي ـ السوري، فرهاد جلبي من المساهمين الفعالين في المشهد الثقافي واحد الاعلام المرموقين في الساحة الادبية، وقد كان ذا مواهب واهتمامات متعددة , منها الصحفية حين كان يتراس مع الصحفي عبدالباقي حسيني هيئة تحرير مجلة "زانين = المعرفة" الكوردية ما بين أعوام (1991-1997) , حيث عملا معاً على اصدار إثني عشرة عدداً من المجلة، والتي أُعتبرت وقتها أفضل المجلات الثقافي والأدبية بين أكراد سوريا.. والتي توقفت بناء على توحيد المجلات الحزبية الاخرى لصالح مجلة شاملة باسم " بـُهار= الربيع" كما ترأس الراحل تحرير مجلة "كلستان ـ روضة الورود"، الأدبية لمدة أربع سنوات بعد مجلة "زانين", وتراس مجلة بـُهار السابق ذكره اعلاه لمدة خمس سنوات 1997-2002, والتي اصدرت سبعة اعداد خلالها..
كما .. وكانت له اهتمامات قصصية , وقد فاز في مسابقة القصة القصيرة والتي اجرتها ( Koma Xanî a wêje û çanda Kurdî) , جمعية خاني للثقافة الكوردية في مدينة حلب بالجائزة الثانية العام 1994, بقصته والتي تسمى "الحقيبة- Çente" {والتي ترجمتها(المعد) في العام 1999 ونُشرت حينها في مجلة كولان العربي}, ولكن للاسف لم تجمع قصصه في مجموعة حتى الان وهي مبثوثة بين دفات المجلات المحلية والقطرية.
كما .. وكان ذا حس مرهف في كتابة القصيدة الحديثة اوالشعر الحر , والذي يعد – دون مواربة اومجاملة – من المعدودين على الاصابع في كتابتها , والتي لم تأخذ لها سمة بارزة بعد , التي تتشكل بوادرها باقلام بعض المبدعين المثابرين , وقد اصدرمجموعة باسم "(يارا من ـ عاشقتي)," العام 2002م, والتي تعد خطوة رائدة في كتابة الشعر الحديث وبصمة لها مذاقها الجديد دون ريب , والتي للاسف لم تأخذ حقها من الدراسة والنقد والتقييم – كما كل شيء عندنا, حقيقة يعتبر فرهاد جلبي من شعراء الكورد المعاصرين المجددين , واعتقد في مستقبل الايام سيكون له شأن في هذا المضمار حين يجد الجد.
(واذا سنحت الفرصة لي , قريبا.. ساكتب قراءة او قل دراسة لائقة اتناول شعره ضمن مجموعته الشعرية: Yara Min) المعد.
كما كان مهتماً بالترجمة من الادب العالمي امثال (اوكتافيو باث)و(جاك بريفير واخرين ) مترجما من العربية , كما وترجم الشعر العربي الحديث , فقد ترجم للشاعر السوري رياض صالح الحسين (قصائد مختارة) من العربية إلى الكوردية العام (1992) ..
وكانت له نشاطات جمة منها الفلكلورية والموسيقية في الاعياد والمناسبات الخاصة والمهرجانات , حيث كان يتراس الفرق الفلكلورية نيروز وروشن الخ ، كما كان نشيطا حركا وذا شخصية واداء متميزين..
ولا عجب فقد حصل على جائزة مهرجان الشعر الكوردي العاشر سنة 2002, عن مجمل خدماته للادب والثقافة الكوردية , وفي لفتة مؤثرة , وايثارا عن النفس اهدى جائزته الى اولاده .
أعماله غير المطبوعة:
1ـ الشعر الكوردي (رؤية خاصة) أبحاث.
2ـ المجلات الكوردية المحظورة. قصص ومقالات,
3ـ الجندب الحديدي(سيرة الصبا، سليم بركات) ترجمة إلى الكوردية.

* *
وداع
توفي الاديب الفقيد "فرهاد جلبي" يوم الأحد المصادف 31/10/2004عن عمر يناهز الثالثة والأربعين، إثر حادث مرور مروع على طريق قامشلي ـ حلب، بالقرب من مدينة الرقة السورية مفرق عين عيسى ؛ وتوفي في نفس الحادث إثنان من أخوته: زبير وشيرو جلبي.
ودفن في حفل مهيب الى مثواه الاخير في مسقط راسه عامودا الاثنين 1/11/2004.. وقد القى المعد"جوانىعبـْدال" كلمة باسم الكتاب الكورد في سوريا على ضريحه معددا مناقيه ومتعهدا بانه سيبقى في الذاكرة الحية ابد الدهر, مادامت انفاس تتراى في الذات الكوردية متحديا القدر الغشوم والدهر الصروم...


* * *
توطئة
في وقت سابق من العام 2001 قـُدمت هذه الاسئلة المتنوعة الى الفقيد الغالي للاجابة عن بعض الهموم الادبية والثقافية , سيرة ومعاناة , وللتعرف عن قرب الى شخصية فعالة في المشهد الادبي والثقافي .. ولكن للاسف حالت بعض الظروف لنشرها في حينه , والان لا مفر من ولادتها , لذكرى كاتب مبدع نشط , ودعنا في غفلة عن كلينا .. والان أعُـدّ هذا الحوار لاستنباطه حياة ومعايشة جديدة من هامشه اللذيذ.


* * * *
الحوار

1– هل لك ان تعطينا نبذة عن بداياتك ، وعن مراحل تكوينك الادبي ؟

+ بدات الكتابة في العام 1983 ، وكنت انذاك في دمشق اتابع دراستي الجامعية الى جانب اهتمامي بالفلكلور ، كنت اكتب المسرح فقط لاجل القيام بتمثيلها في اعياد النوروز ، أي ان جل اهتمامي انصب على المناسبات الوطنية ، والكتابة لاجلها – مسرحية لتقديمها في العيد – شعر لالقاءها في النوروز .. والاشراف على تشكيل رقصات ولوحات فنية للفرقة في النوروز .
الى ان كتبت مسرحية من فصل واحد ومشهد واحد وحولتها من بعد الى قصة قصيرة نشرت في مجلة {gurzek gul} وبعدها نُـشرت في مجلة هيوا {HêVî} ، وكان لها صدى ايجابيا في نفس من قرأها ، هكذا بدا الاهتمام بالقصة .. حيث كان قبلها المسرح والشعر .
طبعا ككل ابناء جيلي قرات جكر خوين , وحفظت دواوينه عن ظهر قلب في المرحلة الاعدادية والثانوية من دراستي ، وهو الذي جعلني اهوى لغتي الكردية واعشقها .. بعدها بدات اقرأ كل مايقع تحت يدي من الكتب الكردية ، وكانت قليلة أنذاك الى ان اصبح الكتاب الكردي هوسي ، فبدأت الكتابة بشكل رسمي وباهتمام وتركيز ..

* * *

2 - الأدب .. و لماذا الادب .. ممارسة ومعايشة ومعاناة ، وماذا تريد ان تقول من خلاله ؟– كما انك مقل .. في الشعر و كذلك في القصة وغيرهما .. فلماذا ؟

+ : الادب جميل وانا احب الجمال ، فحبي للادب منبعه حبي للجمال .. جمال المراة ، جمال الطبيعة ، جمال الذي نحس به ، اما لماذا الادب فبها ترفع من سوية تفكير المجتمع وتوجهه نحو الجمال والكمال ..
اما انا مقل فهذا صحيح لاني لست متفرغا للادب ولا للكتابة ، اعمل كي اعيش ، وعملي ياخذ جل وقتي , لذا تراني مقلا ، فعندما اكون في عملي ويحدث ان تخطر لي فكرة ما اكتبها , ولكن كثرة الزوار احيانا تؤجل كتابة هذه الفكرة و لتضيع الى الابد .. فكم من افكار راودتني وخلال لحظات تذهب ادراج الرياح .

* * *

5 – الذي اعرفه عنك اهتمامك بكل فروع الادب والفن .. فما هو السر في ذلك / شعر قصة مسرح تمثيل اعداد رقص فلكلوري ‍‍‍‍

+ كاكراد نحن بامس الحاجة الى كل جهد ، وانا احس ان هناك طاقة مكنونة داخلي ، واود ان احصيها ، فاحيانا تخرج هذه الطاقة على شكل شعر – او قصة او .. لا افكر فيما ساكتب عندما احمل القلم تكون لدي فكرة ما اكتبها هكذا.
اهتم بكل هذه الفروع كما قلت لكن هل وفقت في احداها .. لا ادري .. احيانا اشعر بان هناك حاجة لاكتب في النقد لفراغ الساحة الكردية من هذا النوع من الكتابة ، يطلب مني كتابة مقدمة لمجلة او كتاب ، بدات بكتابة المسرح ، ومثلت لاننا كنا في فرقة فولكورية بحاجة الى التمثيل على الطبيعة , ونحن نفتقر الى نصوص مسرحية ، فكنت استوحي الفكرة من الشاعر الكردي العظيم جكرخوين , او من واقعنا الماسوي , ونخرجها على شكل تمثيلية صغيرة في الجول(العراء) اثناء الرحلات ، ايام النوروز ، وهكذا بالنسبة للرقصات الفلكلورية وتدريباتها ..
عموما الفن هو فن , وبالتالي هو مكمل لبعضه ..وانا احبها هواية وممارسة ، فلو كانت لي طاقة بعد ساعزف الموسيقى ايضا ، اهتم بالموسيقى سماعا لكن لا امارسها وانما اقوم بتدريب بعض الفرق من خلالها..
كما استلذ برؤية الفن (الفن التشكيلي اجمالا.. (المعد)بكل اشكاله .

* * *

3 – معروف عنك العمل الصفحي اكثر , والذي ياخذ منك وقتا كثيرا على ما يبدو ؟

+ العمل الصحفي هو اختصاص معين غايته الكتابة في مجلة او جريدة ما ، او نقل خبر او او.. من هذه الاعمال التي تعرفها, لكن عندنا يبدا العمل الصحفي والذي تقصده انت . في البحث عن مواد للمجلة وبعدها التنقيح والتفضيل ، ثم بعد ذلك العزف على الكومبيوتر , وبعدها الاخراج ومن بعد الذهاب الى العاصمة او الى بيروت والعمل في المونتاج .. وبعدها تدخل الى المطبعة وكل ذلك يريد متابعة خطوة بخطوة .
يظن البعض ان عملي ينتهي عند هذا الحد , لا .. وانما بعد ان تصل المجلة اقوم بتوزيعها هنا وهناك ، قسم لهذا وقسم لذاك .
فهل هذا عمل صحفي ..لا واله انها اعمال بعيدة عن الصحافة , فالقسم الصحفي فيهاعادة ينتهي عند التنقيح والكتابة ،/ واما ما ذكرت فبماذا نسميها .. وبعدها ايضا تبدا اعمال اخرى لا ادري ماذا اسميها .. فهذا العمل ياخذ جل وقتي .

* * *

6 – أرى انك تركز على العمل الاداري للادب اجمالا ، عقد ندوات – احياء حفلات – تنظيما وممارسة ، عملك الاداري في المجلات الى أي مدى ترى ذلك مهما .. وهل يعزى هذاالى نقص الموسسات ( مؤسسة حزبية (المعد) والمحافل .. فتقوم بذلك لتفعيل دورها بنفسك ..

+ في هذه المناسبة اريد ان اطرح رأي بصراحة في هذا الموضوع , والذي اختلف فيه مع كثير من المثقفين ، نحن بحاجة الى بعض التضحيات ، من هي او ماهي المؤسسة المرجوة التي ننتظهرها حتى تقوم بهذه الاعمال , السنا نحن من نكون او نشكل هذه المؤسسات -ولو بجهود فردية - فاذا ادار كل منا ظهره , وتركنا الامور على سجيتها , ماذا نلاحظ ..؟{من خلال تجربتي الشخصية على الاقل } نرى ابتعاد اغلب المهتمين بالشان والامور الكتابية والفنية عن ما يمارسون ، وينتظرون ان ياتي احدهم {مؤسسة ان تضرب على يدهم وتقول لهم لماذا توقفتم} وهذه المؤسسة غير موجودة , او ان لها اهتمامت اخرى كما تعرف ..
ارى ان كل فرد منا او كل من يعتبر نفسه مثقفا ، ان يكون عبارة عن مؤسسة ويجب ان يقوم بمل يملي عليه ضميره في هذا الظرف ، ويجب ان لا يبخل بعمله او ادارته لنفسه , وعليه ان يطور مجتمعه , ويحاول ان يرتقي بها الى مستوى تفكيره (.. آماله (المعد).. لا ان يبتعد عنها , ويختلي مع نفسه , ويدّعي انه مثقف ..! ولا يستفيد احد من ثقافته سوى نفسه , ولا يسعى الى تحقيق أي تقدم في مجتمعه.. فليغلق هذا المثقف بابه على نفسه ولا يدعي الثقافه .. لانه بهذا الشكل تبقى ثقافته وبالا على الموسسة التي ينتظرها ويرجو الخير منها .
خلاصة القول : المؤسسة لا تاتي من تلقاء نفسها , يجب ان نساهم لكي نوجدها , وما عملي في هذا المجال الا لعمل كهذا .

* * *

8 – في الأدب الكردي أي الفروع الأدبية هو السائد ة .. فلماذا هو الشعر بلونيه جديده وقديمه .. كلاسيكي وحداثوي ؟!

+ في التركيبة الاجتماعية - عادة يكون في النظام الإقطاعي أو ما قبل البرجوازي - السائد يكون شعرا , وفي مرحلة البرجوازية أو الرأسمالية : القصة والرواية تأخذ مكانا اكثر من الشعر . وفي المجتمعات المتقدمة يكون المسرح والفنون الأخرى هي السائدة .
والمجتمع الكردي مجتمع بدائي , ومن البداهة أن يكون الشعر هو السائد ، هذا من ناحية .. ومن ناحية أخرى .. اللغة الكردية لازالت في بداية تكوينها كلغة كتابة : والشعر هو ابسط انواع الكتابة ، فبالضرورة أن يسود الشعر ، أما من ناحية القديم والحديث ، لا اسميه: قديم وحديث وإنما اسميه الشعر الكلاسيكي ، والشعر المعاصر , أما الكلاسيك فأمثال الجزيري وخاني وفقة طيران .. والمعاصر جكرخوين – ملا نوري –احمد بالو .. وغيرهم .
وأيضا التيارات المعاصرة التي تتدعي الحداثوية , وهي في أساسها بعيدة جدا عن الحداثة , وهي في اصلها مغرقة في القدم (أي كلاسيكية(المعد) من حيث التصوير والأفكار المطروحة ..

* * *

12 – ما هي المصاعب التي يواجهها الأديب .. بعد توفر المقومات المطلوبة من{ موهبة + وقت كاف + مال وجاه + رفاق وشلة والتي تساعد المرء على تجاوز الصعاب وتساعده على الإبداع }.. أي بمعنى هل من معوقات أخرى تحول دون الظفر في مشواره الأدبي .. أم هل الإبداع مرهون بأشياء أخرى ؟؟

+ قبل كل شيء الموهبة هي الأساس او الركيزة الأساسية في تكوين شخصية الأديب , ولصقل هذه الموهبة يحتاج المرء إلى وقت ومال , وبعد الكتابة بحاجة إلى أناس يقرؤون , وبما ان القراءة او فعل القراءة معدوم عندنا ، فالأديب بحاجة إلى رفاق يقرؤونه ويقومون أدبه .
هذه في الحالة العادية .. لكن في حالة الأديب عندنا او المثقف تنبري للوجود إشكالية أخرى وهذه الإشكالية : مع من هذا المثقف , وينتمي الى منْ , إذا كان مع الجهة الفلانية فلا أقرا له ، أما إذا كان من الجهة الأخرى فكتاباته جيدة ، حتى إذا لم أقراها ، أي ان الوضع السياسي(الحزبي(المعد) المزري هو الذي يحدد مكانة الأديب ، من يكون , وهو الذي يُـفرض ان تقرا للكاتب الفلاني او ان لا تقرا , وتكون البلية اعظم إذا ما كان الكاتب باللغة الكردية ، فقراء اللغة هم فقط الذين يهتمون باللغة الكردية وهم قلائل أصلا ,, فالحلقة الأساسية هنا مفقودة .. أي ما يكتب لا يقرا وهذا البلاء بنفسه .

* * *

13 – لماذا لا يأخذ الأديب عندنا حقه ، إعلاميا / حتى يصبح رمزا : مثل احمدي خاني – ملا جزيري – جكرخوين إلا بعد وفاتهم ؟

+ يذكرني هذا السؤال بقصيدة للشاعر شيركو بيكس ، عندما يقول بما معناه : ان لا تبحث عن مقبرة للشهداء في كردستان كي تضع عليها باقة ورود .. ضعها أمام أي حجرة ، بالتأكيد هناك شهيد .
ان فاقد الشيء لا يعطيه ، من منا من الكرد حصل على حقه أدبيا كان أم سياسيا أم .. يا أخي كتب علينا ان نناضل ونناضل فقط ، اغلبنا يعمل في مجالات متعددة ولا يأخذ حقه ، فلا احمدي خاني اخذ حقه ولا جكرخوين و لا غيرهما ، أدبهم وإبداعهم هو الذي يأخذ حقهم لا اكثر ، ماذا فعلنا لجكرخوين في حياته وبعد مماته ، وماذا نستطيع ان نفعل لبشار عيسى واخرين مثلا .. ونحن لا نملك أي شئ . كما قلنا : الكردي يعمل ويناضل فقط ..؟!!

* * *

14 – السائد الآن .. المهتمون والقائمون على الأدب في الآونة الأخيرة هم من جيل الشباب على الأغلب { فهل تصح تسمية هذه الحقبة باسم {أدب شبابي} بالطبع مع مرافقة الجيل الرواد الذين تأثروا نهجا ضمن عباءة جكرخوين :؟

+ الكتابة باللغة الكردية لازالت فتية /شبابية , والاهتمام بها الآن اكثر من قبل .. ونتيجة لظروف سياسية صعبة لم يستطع او لم يهتم آباءنا باللغة والأدب الكرديين كما يجب على , والآن ونتيجة لظروف سياسية مستجدة .. ومن قبل هذا الهامش الديمقراطي , وغض النظر قليلا والى بعد بضع خطوات لا اكثر .. راجت بضاعة الأدب عندنا .. وبتنا –بل- رأيناه لزاما علينا الاهتمام بالأدب واللغة الكردية وهما حاجة افتقدناها كثيرا , وبعد هذا التعليم والمعرفة التي اكتسحت حياتنا وروتينها الممل .

* * *

15 – مما يعزى أسباب تخبط الأدب الكردي وعدم وضوح الرؤية لشخصية الأدب الكردي أجمالا .. ومما يعزى هذا التأخير وهذه المراوحة في مكانه ؟.

+ قد لا أوافقك الرأي .. ان الأدب الكردي يراوح في مكانه ، بل أرى العكس من ذلك ، أراه يتجه بخطى حثيثة الى الأمام ، لا تنظر الى بعض المدعيين .. الذين يدعون تأخره وجموده .. لا بل ان الأدب الكردي أجمالا يتقدم نحو الأمام بخطوات واسعة .. الى ماذا يعزى هذا الاهتمام الواسع من جانب المهتمين والمنشغلين به هذا أولا ، وثانيا هذا الكم من المجلات الأدبية والثقافية التي تصدر .. واستطع القول بانه سوف يجاري الآداب الأخرى ان سنحت له الظروف {السياسية طبعا} من توفر للمدارس والجامعات وأشياء أخرى .. ليتجاوز مرحلة المراوحة هذه بتوفر السوية الناضجة من المهتمين ، وتوفر التعليم والقراءة أيضا .

* * *

16 – هل ازدهار الأدب مرتبط بمرحلة ما ، وهل من شروط اجتماعية واقتصادية , أم هي سياسية بحتة تأثر في تطوره وتقدمه ؟

+ طبعا الأدب مرتبط بمراحل نمو تفكير الإنسان هذا بشكل عام . أما الأدب الكردي لن يمر بالمراحل , لانه وضعه شاذ عن العالمين ، فأربعين مليون كردي لا توجد لهم وليس لديهم مدارس ولا معاهد .. فالعامل الأساسي في هذا التخلف هو اللغة ..

* * *

20 – في حديث سابق لك في إحدى الدوريات ، ادعيت بان أكراد سوريا يلعبون دورا مهما بتطوير الشعر الكردي .. كيف ولماذا ، ما المعيار الذي تم عليه ذلك ..؟

+ جكرخوين عاش بيننا وقرانا له الكثير , ولـُحنت قصائده وحفظناها عن ظهر قلب .. وكانت تلك مرحلة ، كتبوا ما فيه الكفاية – مقلدين جكرخوين – لكن ومن خلال متابعاتي للشعر الكردي الحديث نجد أننا دخلنا بداية مرحلة جديدة للشعر الكردي .. في حين ان الشعراء اللذين يكتبون بالحرف اللاتيني وتقرا أشعارهم يبدؤون من مرحلة .. نحن أمضينا فيها ردحا من الزمن معاصرين .. والمعيار هؤلاء الشعراء أمامك .. وفي أوربا أسماء لامعة في مجال الشعر وهم يتقنون هذا الفن .. حبذا لو كان هناك اهتمام من قبل الأعلام الكردستاني لهؤلاء الشعراء .. ستدرك حتما صدق مزاعمي .

* * *

17 – الأدب بداية ونهاية موكب , من يصل ومن سيتابع ؟؟

الذي يصل معناه انه ميت لا محال ، والذي يتابع فهو الذي نستطيع تسمية بالأديب ، فالصادق سيتابع صدق أحاسيسه للقول والكتابة بانها جديرة بان تظهر للناس أجمعين ..

* * *

7 – أنت رئيس تحرير– عدة مجلات .. كيف ترى مستقبل الادب الكردي من خلال ما ياتيك من مواد ومواضيع , وما هو السائد .. كيف ترى القارئ .. كيف ترى النقد , وعلى هذا كله ماهو نقدك له ..؟

+ مستقبل الادب الكردي مرهون بمستقبل اللغة الكردية ومدى انتشارها , ومحاولة الناس تعلم لغتهم ، فانت تعرف- لا توجد مدارس ولا معاهد للغة الكوردية .. فكل منا تعلم لغته بطريقته , ولو ان 95 0/0 منا تعلمها من خلال الشاعر جكر خوين CegerXwîn واشعاره ، هناك كتابات جادة تحاول ان ترفع من مستوى القارئ الكردي ، وهناك كتابات تخلو من كل شيء اسمه اسلوب كتابة او شعر او قصة , تاتيك او تقرا قصيدة مكتوبة بشكل عمودي توحي بانها قصيدة حديثة , ويدعي صاحبها ان من النوع الحديث جدا ، تقراها فتصطدم بكلمات مرصوفة بشكل عشوائي افكارا وجملا ومعانٍ مغرقة في الكلاسيكية .. وصاحب هذا المشروع يناظر ويدافع عن الشعر الحديث , طبعا الى الان السائد هو نظم القصيدة / الشعر, لكن يبقى المستقبل للاقوى والاصدق ..
اما القارئ الكردي فهم في نقص مستمر نتيجة مساهمة بعض المؤسسات في هذا المنحى , ونتيجة لعدم وجود مدارس تعليم اللغة والمدراس النقدية ، يتحول اغلب القراء بين ليلة وضحاها الى كاتب من الطراز {الرفيع جدا} فمن يستطيع فك طلاسم الالفباء الكردية ويقرا (كم) عدة قصيدة يتحول الى كاتب ويترك القراءة .. أي ان هناك علاقة {جدلية } بين ممارسة القراءة والكتابة {عندنا على الاقل} فمن تعلم القراءة يبدا الكتابة ويترك القراءة .
على سبيل المثال: مرة كنت ادير دورة لتعلم اللغة الكردية , مجرد ان انهيت الدورة , جاء احدهم من الدورة واقراني قصيدة كتبها باللغة الكردية .
– هذه حكاية جرت معي – جاءني احدهم يوما وهو حامل كيسا مملؤة بالدفاتر , مكتوبة بخط يده , وهو لا يفهم ما كتبه ولايعرف قراءتها سواه , يقراها بصعورة وبتاتاة ، وقال لي : ما رايك بهذه القصص والاشعار ، بعض اطلاعي على بعض ما كُتب في الدفاتر الخمسة .. تبين لي انه لا يفقه شيئا لا من الكتابة ولا من الألفباء .. سألته هل تعرف القراءة , قال: لا , ولا بأي لغة , قال: لا .. (من دون تعليق).
أما بالنسبة للنقد فأقول بما أننا اجهاضات هذا الواقع المؤلم (الحزبية الضيقة(المعد) , ولنقدنا إفراز منه وانعكاس له , فالنقد يكون مشبع بالأنانية والغرائبية أحيانا ، جميل جدا أن ننتقد بحب ، وكريه جدا أن ننتقد بحقد .
يأتي ناقد {حصيف} وينتقد مثلا الشاعر جكرخوين ويقول : إن أشعاره اغلبها مباشرة وكلاسيكية ، ولا تصلح لزماننا ، هذا بالمقابل يكتب نفس الشخص قصيدة تقراها فتراها بنفس السلبيات التي ذكرها ، مضافة إليها كثير من السلبيات الأخرى من خطابية .. وهو يعيش بعد كتابة أشعار جكرخوين بأربعين سنة على الأقل ..
إذا أردنا أن نصبح كتابا , فيجب أن نكون أولا من الممارسين لفعل القراءة ، وإذا أردنا أن نكتب نقدا .. أن نبدأ من أنفسنا وكتاباتنا .. وكلي أمل أن ننتقد بحب .. وننقد العمل الادبي وليس شيئا اخر.

* * *

9 – عن المشهد الثقافي والأدبي , وماذا الآن .. انموذجا : كيف ترى أديبنا وكيف ترى قارئنا ، وإشكالية المثقف والسياسي / وهذا التعارض اوالعداء المخفي رغم ان أحدهما يكمل الآخر ؟

+ : المشهد الثقافي عندنا متناقض ، فمن جهة يدعوا بالمثقفين ومن جهة أخرى نراهم لا يساهمون قيد أنملة في رفع سوية المجتمع ثقافيا , وهؤلاء قطعوا الطريق أمام المثقفين الحقيقيين ليدلوا بدلوهم في تطوير وتقدم مجتمعهم إلى جانب الحركة السياسية ، هناك إشكالية بين المثقف والسياسي ، لكن العداء المخفي الذي تقصده إنما يسفهونه: اشباه المثقفين ويتسترون خلف هذا الادعاء بوجود العداء كي يتهربوا من الواجب الملقاة على عاتقهم ، لكن المثقف الحق له علاقة جيدة ـ ليس بالحركة السياسية فقط بل بكل المجالات الأخرى من اجتماعية وثقافية وـ .. والمثقف يعرف تمام المعرفة بانه والسياسي او الحركة السياسية وجهان لعملة واحدة ، وهما يكملان بعضهما , وهم يساهمون بطريقة او بأخرى بتطوير المجتمع .
الأديب الذي تقصده من يكتب ..!! هؤلاء الذين بعد أن تعلموا الكتابة والقراءة ..!! والقارئ اصبح يسمع كثيرا , ويتكلم كثيرا , ويقرأ عناوين قليلة ..!!

* * *

10 - وعن ماهية الإشكالية تلك التي يتجاذبها الأديب اوالمثقف والقوى السياسية.

+هذا الموضوع نوقش مافية الكفاية عن الطريق ندوات أقمناها باسم مجلة المثقف التقدمي, والذي اصبح فيما بعد ملتقى في الزاوية الحرة بجريدة الديمقراطي التي هي لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا 0 ولا يضير أن أخبرك برأي لهذا الموضوع0
فالمثقف أولا وأخيرا هو ذلك الإنسان العارف المؤهل في أن يتبنى قضايا أمته , ويساهم في صياغة رؤى وتصوراته , وتصحيح مفاهيمه , بما يودي إلى ألارتقء بمجتمعه في مواجه التحديات المطروحة الفكرية , وعلاقتها الاقتصادية والاجتماعية..

أما عن الإشكالية أو الأزمة فتجلى على المستوين - الموضوع والذات -
- أزمة موضوعية أزمة مجتمع { حريات- تقدم- عدالة اجتماعية ..
- أزمة ذاتية : نظرة المثقف لنفسه ودوره الثقافي في نظرته لنفسه ، يشعر بضالة تأثيره في الحياة العامة مما قاده إلى الانغلاق والتواكل , ومن ثم القول إلى السلبية تحت ضغط الظروف , فأما دوره الثقافي فيبرز في إحساسه المبالغ فيه , بانه قادر بكلمة او خطبه أو موقف او نص أن يغير مجرى التاريخ في بلده او في أمته ، لذا ترى المثقفين وأشباه المثقفين يرمون كاهل عبئهم على الأحزاب والحركة السياسية , ناسين إن الحركة السياسية هي منهم .

* * *

11 – كيف يقوى الأدب أن يكون مستقلا دون التزام(حزبية(المعد) ودون هدف محدد ؟؟

+ لا أحد يخط كلمة واحدة دون هدف ، والالتزام في الأدب ليس التزاما سياسيا وحسب ، وإنما الالتزام هو التزام الضمير.
يجب هنا أن نعرّف العلاقة بين الالتزام والثقافة , حيث فـُهمت هذه العلاقة على إنها عدوة الحرية مما أدى إلى محاصرة الالتزام .. وبرأي إن الالتزام هو ارقى أشكال ممارسة الحرية كما أشرت : الالتزام حرية .. واللاالتزام هي الفوضى .. يأتي أحدهم ويقول : أنا لست ملتزما مع أي طرف(حزبي(المِعد) ، أنا حيادي في تفكيري وفي كتاباتي ، برأي هذا التزام .
الأدب الفوضوي او مدرسة الأدب للأدب هي اللاالتزام حيث تكتب في قصيدة عن فتاة أحلامك بانها سمراء وو .. وفي قصيدة أخرى تكتب عنها بانها شقرا ء وو .. هذا ليس التزاما وإنما فوضى .
التزامي بالحركة التحررية المتمثلة بأحزابها ، لا يعني أنني منتم إلى أي حزب من الأحزاب ، لكني اقف إلى جانب الحركة بكلي ، وابدي رأيا في كل يجري ، وأساعد واساهم في تكوين وتطوير المجتمع الذي انتمي إليه ، وهذا حال جميع المثقفين الحقيقين اللذين يحسون بأوضاعهم وأوجاعهم وأوجاع شعبه ووطنه ..

* * *

4 – مهتم بالادب شعرا وقصصا , ولم يصدر لك حتى الان مجموعة شعرية او قصصية او كتاب ما ؟

+ بداية اقول انني لاحب لنفسي الكتابة باللغة العربية ليس معنى هذا انني لا اكتب ، اكتب عندما يطلب مني او عند الضرورة ، لذا فكتاباتي معظمها باللغة الكوردية ، ونظرا لان عدد القراء الكرد {قراء اللغة الكردية } قليلون جدا بالمقارنة مع قراء العربية ، لذا لم افكر بطباعة كتاب او أي مجموعة ، والسبب الاخر المجلات تاخذ جل وقتي ..
مجموعة قصائدي او قصصي هي ملكي واكتبها عندما اشاء ، لكن المجلات تساهم في تطوير الادب والفن الكرديين اكثر ، وتصبح المجلة احيانا منبرا للكتاب الجدد والمساهمة في اصدار مجلة للعام , افضل عندي من طباعة كتاب خاص .
وانا الان اعد مجموعة شعرية بعنوان “ Yara Min" ( صدرت المجموعة خريف العام 2002 باصدار خاص في طبعة محدودة ..(المعد) , وهي مقطوعات عاطفية من الشعر الحديث .. ذاتية الايقاع والمعنى , وقد كتبتها بين فترات متقاربة حينا او متباعدة حينا اخر.

* * *

19 – في بعض قصصك وعلى الأغلب يُفرض البطل علينا باسم مصطو ..فلماذا .. وأي حدث او أي واقعة ارتبطت بذلك الاسم ؟

+ حقيقة لا أفكر بماذا اسمي البطل .. كما أشرت هنا الى ذلك ، فعندما انتهي من قصي أجد ان اسم البطل : مصطو ولا شئ آخر .. عندما كنت امثل في الجامعة أيام النوروز ، وفي كل المسرحيات حملت اسم مصطو .. ولا اعرف لماذا..؟

* * *

18 – في قصصك روح ساخرة لطيفة -كما في بعضها- وفي بعضها الآخر نرى الغرائبية واللاواقعية ..

+ أنت كردي وتقول قصصي غرائبية ولا واقعية ، فما بال الذين لا يعرفون الواقع الكردي .. كافكا نفسه لو عاش بين الكرد ، او لو كان كرديا لكانت قصصه واقعية جدا ، لان الواقع الكردي غرائبي – سريالي ..
أليس غريبا ان أولد أنسانا ، واصبح كرديا وأتعلم لغة أخرى ويفرض علي دينا ومعتقدا وعادات لا افقه منها شيئا ، أليس غريبا ان يكون أي شخص مواطنا وعمه أجنبيا ، أليس غريبا ان نتعلم لغتنا من جديد وعمرنا يناهز الأربعين .. أليس غريبا ان تكون أربعون مليونا ويحاول الآخرين ان يمحونا ، أليس غريبا ان يأتي شخص ويعمل لك اللازم وأنت غير مذنب {كما في إحدى قصصي} ولاتسطيع الدفاع عن نفسك لان التهم جاهزة ومفصلة عليك : أنت كرد…!!!!
هذه الغرائبية إلا تدعو الى السخرية ، سمعك لطيف تجدها لطيفة ، أشكرك .


بريدك المجاني الخاص
اسم الدخول
كلمة السر

»  مستخدم جديد؟ اشترك الآن!


Google


صورة الاسبوع


www.amude.com | © 2000-2004 amude.com [ info@amude.com ]
destpêk | start: 26.09.2000